اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ السابع: الفرق بين التَّعصب والتَّمذهب:
فالمُنكر للتمذهب منكرٌ لما عليه أئمة الدِّين قاطبة، ومخالفٌ لما انعقد عليه إجماعهم، ففي «الفروع» (¬1): «إنَّ الإجماع انعقد على تقليد كلّ مِن المذاهب الأربعة
وأنَّ الحقّ لا يخرج عنهم».
قال الذَّهبي (¬2): «ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهب الأربعة، وقلَّ مَنْ ينهضَ بمعرفتها كما ينبغي، فضلاً عن أن يكون مجتهداً».
وإنَّ ما أشيع في هذا العصر مِنَ التَّعصّب المذهبي في العصور السَّابقة بسبب تمذهبهم بمذاهب أئمة الإسلام وتمسّكهم بها، فإنَّ فيه مجازفة ومبالغة عظيمة، كان وراءها أصابع خفيّة تسعى إلى تحقيق مآرب وأهداف خاصّة من نشر فكر تتبناه، وهدم لأركان بنيان هذه الأمة وهي المذاهب الفقهية؛ إذ بوجودها لا يمكن لأصحاب الأهواء والمصالح تحقيق غاياتهم.
فهي سدٌّ منيعٌ في وجه كلِّ متلاعب أفّاك؛ ولذا كان لا بُدّ قبل تمرير مخطَّطاتهم من ضرب هذه المذاهب بالتُّهم المتنوعة، ومِنْ بينها تهمة التَّعصّب؛ لاستباحة مخالفتها وانتهاك حرمتها، ويمكن دفع فرية التعصب بما يلي:
أولاً: إنَّ التَّعصُّبَ لغةً معناه: التجمّع والتكتل، ومنه العصابة والعصبة: أي
الجماعة، وقد يكون ذلك التجمّع والتقوية والنصر على الحقّ، وقد يكون على الباطل، وشائع استخدامه فيهما (¬3).
¬__________
(¬1) الفروع 6: 421.
(¬2) في سير أعلام النبلاء 8: 92.
(¬3) ينظر: اللسان 1: 502، و كشف الأسرار 3: 238.
وأنَّ الحقّ لا يخرج عنهم».
قال الذَّهبي (¬2): «ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهب الأربعة، وقلَّ مَنْ ينهضَ بمعرفتها كما ينبغي، فضلاً عن أن يكون مجتهداً».
وإنَّ ما أشيع في هذا العصر مِنَ التَّعصّب المذهبي في العصور السَّابقة بسبب تمذهبهم بمذاهب أئمة الإسلام وتمسّكهم بها، فإنَّ فيه مجازفة ومبالغة عظيمة، كان وراءها أصابع خفيّة تسعى إلى تحقيق مآرب وأهداف خاصّة من نشر فكر تتبناه، وهدم لأركان بنيان هذه الأمة وهي المذاهب الفقهية؛ إذ بوجودها لا يمكن لأصحاب الأهواء والمصالح تحقيق غاياتهم.
فهي سدٌّ منيعٌ في وجه كلِّ متلاعب أفّاك؛ ولذا كان لا بُدّ قبل تمرير مخطَّطاتهم من ضرب هذه المذاهب بالتُّهم المتنوعة، ومِنْ بينها تهمة التَّعصّب؛ لاستباحة مخالفتها وانتهاك حرمتها، ويمكن دفع فرية التعصب بما يلي:
أولاً: إنَّ التَّعصُّبَ لغةً معناه: التجمّع والتكتل، ومنه العصابة والعصبة: أي
الجماعة، وقد يكون ذلك التجمّع والتقوية والنصر على الحقّ، وقد يكون على الباطل، وشائع استخدامه فيهما (¬3).
¬__________
(¬1) الفروع 6: 421.
(¬2) في سير أعلام النبلاء 8: 92.
(¬3) ينظر: اللسان 1: 502، و كشف الأسرار 3: 238.