اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختصار تهذيب زبدة الكلام

صلاح أبو الحاج
اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السابع: الفرق بين التَّعصب والتَّمذهب:

وبذلك فإنَّه لا حرجَ في التَّعصُّب للمذاهب بمعنى التَّجمُّع والنُّصرة على الحقّ، ولا يجوز إذا كان بمعنى التجمّع والنصرة على الباطل أو على الحقّ والباطل معاً (¬1).
ثانياً: إنَّ التَّعصّبَ اصطلاحاً: هو عدمُ قَبول الحقِّ والصَّواب عند ظهور الدَّليل، قال شيخ الإسلام التفتازاني (¬2): «التَّعصّبُ: هو عدم قَبول الحقّ عند ظهور الدَّليل؛ بناءً على ميل إلى جانب».
والمتعصِّبَ: هو المتكبرُ المعاندُ وإن كان عاقلاً عالماً بقبح ما يعتقده من البدع، أو صاحب عقيدة منحرفة تمنعه من قبول الحقّ مع ظهور الدَّليل.
قال علاء الدِّين البخاري (¬3): «رأيت في بعض الحواشي أنَّ المتعصِّبَ مَنْ يكون عقيدته مانعة من قَبول الحقِّ عند ظهور الدَّليل».
ومن المعلوم عند العلماء المعتمدين قاطبة أنَّ ظهورَ الدَّليلَ لا يكون للعامي، وإنَّما لمَن كان له أهلية النظر، إذ إنَّه نوع اجتهاد، وكلّ كتب الأُصول تذكر الشروط التي يجب توفّرها في المجتهد، فلا يتحصَّلُ ذلك لأي أحد، قال العلامة علي حيدر (¬4): «إنَّ للمجتهد شروطاً وصفات معيّنة في كتب أصول الفقه, فلا يقال للعالم: مجتهد، ما لم يكن حائزاً على تلك الصِّفات».
لذلك اتفق الأئمةُ على عدم جواز ترك المفتي قول إمامه لمخالفته لظاهر دليل.
¬__________
(¬1) ينظر: التمذهب ص139.
(¬2) في التلويح 2: 92.
(¬3) في كشف الأسرار 3: 238.
(¬4) في درر الحكام 1: 34.
المجلد
العرض
12%
تسللي / 413