اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختصار تهذيب زبدة الكلام

صلاح أبو الحاج
اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السابع: الفرق بين التَّعصب والتَّمذهب:

فها هو ابن حجر الهيتمي الشَّافعي يؤلِّفُ: «الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النُّعمان»، والسّيوطي الشَّافعي يؤلف: «تبييض الصَّحيفة في مناقب أبي حنيفة»، وابن عبد الهادي الحنبلي يؤلِّف: «تنوير الصَّحيفة في مناقب أبي حنيفة»، وابنُ عبد البر المالكي يؤلِّف: «الانتقاء في فضل الأئمة الثلاثة الفقهاء»، والشَّعراني الشَّافعي يؤلِّف: «الميزان» في إنصاف كلّ مِنَ الأئمة الأربعة وأصحابهم وهكذا.
وكلُّ هذا يضحض هذه الفرية بتعصِّب أصحاب هذه المذاهب على بعضهم البعض، فكيف يتعصَّبون وكلّ هذه التَّآليف الرَّائقة في ثناء بعضهم على بعض موجودة، وبعبارة التَّقدير والاحترام مشحونة؟!!
خامساً: إنَّ المناقشات العلمية الدَّائرة بين أرباب هذه المذاهب السُّنية تقوم على الإنصاف والاعتدال، واحتجاج كلِّ منهم بأدلة تقوي مذهبه دون غمز أو لمز، بل مع الاحترام والإكبار للمخالف، إلا فيما شذّ من بعض كتب الردود لبعض أتباع هذه المذاهب على بعض: كأبي عبد الله الجرجاني، وأبي منصور البغدادي، والقفال الشاشي، وابن الجويني، والكردري، والقاري، وغيرهم (¬1).
سادساً: إنَّ ما يصوِّره أعداء هذه المذاهب مِنَ التَّعصّب بتقديم قول إمام المذهب على الحديث، ليس صحيحاً قطعاً؛ لأنَّه لا شكّ في أفضلية وأولية حديث رسول - صلى الله عليه وسلم -، ومَنْ ظنّ غير هذا خيف عليه، ولكنَّ المسألة مختلفة اختلافاً كاملاً.
ذلك بأنَّ إمام المذهب اجتهد في استخراج الحكم الشَّرعي من نصوص القرآن والسُّنة النَّبوية وآثار الصَّحابة - رضي الله عنهم - بعد الجمع والتَّنقيح وعرضها على
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة الغرة المنيفة ص6 - 7.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 413