اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ السابع: الفرق بين التَّعصب والتَّمذهب:
ثالثاً: إنَّ المتعصِّبَ هو السَّفيه المجافي لمذاهب أهل السُّنة، المنتقص منها والطَّاعن واللامز فيها، المتحامل عليها، قال فخرُ الإسلام لَمَّا سُئِلَ عن التَّعصّب، قال: «الصَّلابة في المذهب واجبة والتَّعصّب لا يجوز، والصَّلابة: أن يعملَ بما هو مذهبه ويراه حقّاً وصواباً والتَّعصّبُ: السَّفاهة والجفاء في صاحب المذهب الآخر وما يرجع إلى نقصه، ولا يجوز ذلك، فإنَّ أئمةَ المسلمين كانوا في طلب الحقّ، وهم على الصواب» (¬1).
وهذا النَّصّ غاية في النَّصاعة والوضوح في بيان أنَّ التمسّكَ والتصلّب والتَّمذهب بمذهب واعتقاد أنَّه صواب وحقّ أمر لا مراء ولا شقاق فيه، وهو ممّا يمدح به المرء وترتفع درجته، وتعلو مكانته، بخلاف مَنْ يلمز ويغمز بمذاهب أهل السُّنة وأئمتها ولا يرضى بكلامهم، ويُكثر الطَّعن فيها، فإنَّه هو المتعصِّبُ المتردي في الهاوية.
رابعاً: إنَّ تصويرَ العلاقة بين أصحاب هذه المذاهب بأنَّها قائمة على تعصّب كلٍّ منهم لما ذهب إليه، وتحامله على غيره، غير صحيح البتة، بل إنَّ جماهيرَ علماء وعامّة هذه المذاهب يُكنون لبعضهم البعض كلّ احترام وتقدير وتوقير، كما تشهد به كتبهم وحياتهم وتراجمهم.
ولم يقف الأمر عند هذا فحسب، بل إننا نجد أنَّ كبار علماء المذاهب كانوا يؤلِّفون كتباً في إنصاف أئمة المذاهب الأخرى، وإنزالهم المنزلة الرَّفيعة التي يستحقونها، وردّ كلام بعض أتباع هذه المذاهب ممَّن لا يميّزون الشِّمال من اليمين والغث من السَّمين.
¬__________
(¬1) ينظر: العقود الدرية2: 333.
وهذا النَّصّ غاية في النَّصاعة والوضوح في بيان أنَّ التمسّكَ والتصلّب والتَّمذهب بمذهب واعتقاد أنَّه صواب وحقّ أمر لا مراء ولا شقاق فيه، وهو ممّا يمدح به المرء وترتفع درجته، وتعلو مكانته، بخلاف مَنْ يلمز ويغمز بمذاهب أهل السُّنة وأئمتها ولا يرضى بكلامهم، ويُكثر الطَّعن فيها، فإنَّه هو المتعصِّبُ المتردي في الهاوية.
رابعاً: إنَّ تصويرَ العلاقة بين أصحاب هذه المذاهب بأنَّها قائمة على تعصّب كلٍّ منهم لما ذهب إليه، وتحامله على غيره، غير صحيح البتة، بل إنَّ جماهيرَ علماء وعامّة هذه المذاهب يُكنون لبعضهم البعض كلّ احترام وتقدير وتوقير، كما تشهد به كتبهم وحياتهم وتراجمهم.
ولم يقف الأمر عند هذا فحسب، بل إننا نجد أنَّ كبار علماء المذاهب كانوا يؤلِّفون كتباً في إنصاف أئمة المذاهب الأخرى، وإنزالهم المنزلة الرَّفيعة التي يستحقونها، وردّ كلام بعض أتباع هذه المذاهب ممَّن لا يميّزون الشِّمال من اليمين والغث من السَّمين.
¬__________
(¬1) ينظر: العقود الدرية2: 333.