الوابل الصيب - ط دار الحديث - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
ضرورته إلى ربه ﷿، وكمال فاقته وفقره إليه، وأن في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة، وضرورة كاملة إلى ربه ﵎، وأنه إن تخلى عنه طرفة عين هلك وخسر خسارة لا تجبر، إلا أن يعود الله تعالى عليه ويتداركه برحمته.
ولا طريق إلى الله أقرب من العبودية، ولا حجاب أغلظ من الدعوى.
والعبودية مدارها على قاعدتين هما أصلها: حب كامل، وذل تام.
ومنشأ هذين الأصلين عن ذينك الأصلي المتقدمين وهما مشاهدة المنة التي تورث المحبة، ومطالعة عيب النفس والعمل التي تورث الذل التام، وإذا كان العبد قد بنى سلوكه إلى الله تعالى على هذين الأصلين لم يظفر عدوه به إلا على غره وغيلة، وما أسرع ما ينعشه الله ﷿ ويجبره ويتداركه برحمته.
استقامة القلب
(فصل) وإنما يستقيم له هذا باستقامة قلبه وجواره.
فاستقامة القلب بشيئين:
(أحدهما) أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب، فإذا تعارض حب تعالى الله وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه.
ما أسهل هذا بالدعوى وما أصعبه بالفعل، فعند الامتحان، يكرم المرء أو يهان.
وما أكثر ما يقدم العبد ما يحبه هو ويهواه أو يحبه كبيره وأميره وشيخه وأهله على ما يحبه الله تعالى.
فهذا لم تتقدم محبة الله تعالى في قلبه جميع المحاب، ولا كانت هي الملكة المؤمرة عليها، وسنة الله تعالى فيمن هذا شأنه أن ينكد عليه محابه وينغصها عليه ولا ينال شيئًا منها إلا بنكد وتنغيص، جزاء له على إيثار هواه وهوى من يعظمه من الخلق أو يحبه على محبة الله تعالى.
وقد قضى الله تعالى قضاء لا يرد ولا يدفع أن من أحب شيئًا سواه عذب به ولا بد، وأن من خاف غيره سلط عليه، وأن من اشتغل بشيء غيره كان شؤمًا عليه، ومن آثر غيره عليه لم يبارك فيه، ومن أرضى غيره بسخطه أسخطه عليه ولا بد.
(الأمر الثاني) الذي يستقيم به القلب تعظيم الأمر والنهى، وهو ناشيء عن تعظيم الآمر الناهي، فإن الله تعالى ذم من لا يعظم أمره ونهيه، قال ﷾: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقارًا﴾ قالوا في تفسيرها: ما لكم لا تخافون لله تعالى عظمة.
ولا طريق إلى الله أقرب من العبودية، ولا حجاب أغلظ من الدعوى.
والعبودية مدارها على قاعدتين هما أصلها: حب كامل، وذل تام.
ومنشأ هذين الأصلين عن ذينك الأصلي المتقدمين وهما مشاهدة المنة التي تورث المحبة، ومطالعة عيب النفس والعمل التي تورث الذل التام، وإذا كان العبد قد بنى سلوكه إلى الله تعالى على هذين الأصلين لم يظفر عدوه به إلا على غره وغيلة، وما أسرع ما ينعشه الله ﷿ ويجبره ويتداركه برحمته.
استقامة القلب
(فصل) وإنما يستقيم له هذا باستقامة قلبه وجواره.
فاستقامة القلب بشيئين:
(أحدهما) أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب، فإذا تعارض حب تعالى الله وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه.
ما أسهل هذا بالدعوى وما أصعبه بالفعل، فعند الامتحان، يكرم المرء أو يهان.
وما أكثر ما يقدم العبد ما يحبه هو ويهواه أو يحبه كبيره وأميره وشيخه وأهله على ما يحبه الله تعالى.
فهذا لم تتقدم محبة الله تعالى في قلبه جميع المحاب، ولا كانت هي الملكة المؤمرة عليها، وسنة الله تعالى فيمن هذا شأنه أن ينكد عليه محابه وينغصها عليه ولا ينال شيئًا منها إلا بنكد وتنغيص، جزاء له على إيثار هواه وهوى من يعظمه من الخلق أو يحبه على محبة الله تعالى.
وقد قضى الله تعالى قضاء لا يرد ولا يدفع أن من أحب شيئًا سواه عذب به ولا بد، وأن من خاف غيره سلط عليه، وأن من اشتغل بشيء غيره كان شؤمًا عليه، ومن آثر غيره عليه لم يبارك فيه، ومن أرضى غيره بسخطه أسخطه عليه ولا بد.
(الأمر الثاني) الذي يستقيم به القلب تعظيم الأمر والنهى، وهو ناشيء عن تعظيم الآمر الناهي، فإن الله تعالى ذم من لا يعظم أمره ونهيه، قال ﷾: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقارًا﴾ قالوا في تفسيرها: ما لكم لا تخافون لله تعالى عظمة.
8