اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الوابل الصيب - ط دار الحديث

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الوابل الصيب - ط دار الحديث - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
بن سلمة يستحب إذا لقي عدوًا أو ناهض حصنًا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإنه ناهض يومًا حصنًا للروم فانهزم، فقالها المسلمون وكبروا فانهدم الحصن.
(الثانية والستون)
أن عمال الآخرة كلهم في مضمار السباق، والذاكرون هم أسبقهم في ذلك المضمار، ولكن القترة والغبار يمنع من رؤية سبقهم، فإذا انجلى الغبار وانكشف رآهم الناس وقد حازوا قصب السبق.
قال الوليد بن مسلم قال محمد بن عجلان: سمعت عمرو مولى غفرة يقول: إذا انكشف الغطاء [للناس] يوم القيامة عن ثواب أعمالهم لم يروا عملًا أفضل ثوابًا من الذكر، فيتحسر عند ذلك أقوام فيقولون: ما كان شيء أيسر علينا من الذكر.
وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: سيروا، سبق المفردون قال: الذين أهتروا في ذكر الله تعالى يضع عنهم أوزارهم أهتروا بالشيء وفيه أولعوا به ولزموه وجعلوه دأبهم.
وفي بعض ألفاظ الحديث المستهترون بذكر الله ومعناه الذين أولعوا به، يقال: استهتر فلان بكذا إذا ولع به.
وفيه تفسير آخر أن أهتروا في ذكر الله أي كبروا وهلك أقرانهم وهم في ذكر الله تعالى، يقال أهتر الرجل فهو مهتر إذا سقط في كلامه من الكبر، والهتر السقط من الكلام، كأنه بقي في ذكر الله تعالى حتى خرف وأنكر عقله، والهتر الباطل أيضًا، ورجل مستهتر إذا كان كثير الأباطيل، وفي حديث ابن عمر: أعوذ بالله أن أكون من المستهترين، وحقيقة اللفظ أن الاستهتار الإكثار من الشيء والولوع به حقًا كان أو باطلًا، وغلب استعماله على المبطل حتى إذا قيل فلان مستهتر لا يفهم منه إلا الباطل، وإنما إذا قيد بشيء تقيد به نحو مستهتر وقد أهتر في ذكر الله تعالى أي أولع به وأغري به، ويقال: استهتر فيه وبه.
وتفسير هذا في الأثر الآخر: «أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقال مجنون» .
(الثالثة والستون)
أن الذكر سبب لتصديق الرب ﷿ عبده، فإنه أخبر عن الله تعالى بأوصاف كماله ونعوت جلاله، فإذا أخبر بها العبد صدقه ربه، ومن صدقه الله تعالى لم يحشر مع الكاذبين، ورجي له أن يحشر مع الصادقين.
وروى أبو إسحاق عن الأغر أبي مسلم أنه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا قال العبد: لا إله إلا الله والله أكبر، قال: يقول الله ﵎: صدق عبدي، لا إله إلا أنا وأكبر.
وإذا قال: لا إله إلا الله وحده، قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا وحدي،
78
المجلد
العرض
48%
الصفحة
78
(تسللي: 73)