اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الوابل الصيب - ط دار الحديث

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الوابل الصيب - ط دار الحديث - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك» وقال أبن مسعود ﵁: ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السماوات من نور وجهه.
ذكره عثمان الدارمي وقد قال تعالى: ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾ فإذا جاء ﵎ يوم القيامة للفصل بين عباده وأشرقت بنوره الأرض، وليس إشراقها يومئذ بشمس ولا قمر، فإن الشمس تكور والقمر يخسف ويذهب نورهما، وحجابه ﵎ النور.
قال أبو موسى: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات فقال «إن الله لا ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه، عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» ثم قرأ ﴿أن بورك من في النار ومن حولها﴾ .
فاستنارة ذلك الحجاب بنور وجهه ولولاه لاحرقت سبحات وجهه ونوره ما انتهى إليه بصره.
ولهذا لما تجلى ﵎ للجبل وكشف من الحجاب شيئًا يسيرًا ساخ الجبل في الأرض وتدكدك ولم يقم لربه ﵎.
وهذا معنى قول أبن عباس في قوله ﷾: ﴿لا تدركه الأبصار﴾: قال: ذلك الله ﷿، إذا تجلى بنوره لم يقم له شيء.
وهذا من بديع فهمه رضي الله تعالى عنه ودقيق فطنته، كيف وقد دعا له رسول الله ﷺ أن يعلمه الله التأويل، فالرب ﵎ يرى يوم القيامة بالأبصار عيانًا، ولكن يستحيل إدراك الأبصار له، وأن رأته فالادراك أمر وراء الرؤية، وهذه الشمس - ولله المثل الأعلى - نراها ولا ندركها كما هي عليه ولا قريبًا من ذلك، ولذلك قال ابن عباس لمن سأله
51
المجلد
العرض
30%
الصفحة
51
(تسللي: 46)