صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
٢ - حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «إذا قعد أحدك في الصلاة فليقل: التحيات لله ...» (١).
٣ - مداومة النبي ﷺ على فعله.
وهذا مذهب الشافعي وأحمد، ومذهب مالك أنه سنة وليس بركن إلا الجزء الذي يوقع فيه التسليم (!!) وعند أبي حنيفة الجلوس قدر التشهد ركن، أما التشهد فلا يجب (!!) (٢) ولم يأت القائلون بعدم وجوبه بحجة إلا أن النبي ﷺ لم يعلِّمه للمسيء صلاته، نعم يصلح هذا حجة إذا تقرر أن حديث المسيء متأخر عن إيجاب التشهد، أما إذا كان حديث المسيء متقدمًا فلا مانع من أن يتجدد إيجاب واجبات لم يشتمل عليها، لأن قصر الواجبات على حديث المسيء فقط وإهدار الأدلة الواردة بعده -تخيلًا لصلاحيته لصرف كل دليل يرد بعده- دالًا على الوجوب- سدٌّ لباب التشريع، وردٌّ لما تجدد من واجبات الصلاة، فإن جهل التاريخ كان القول بالوجوب أرجح لأنه قد وُجِد ما يقضي الوجوب، ولم يتيقن ما يصرفه عن ذلك، فوجب على الموجب عملًا بدليله (٣).
صيغة التشهد:
عن ابن مسعود ﵁ قال: علَّمني رسول الله ﷺ التشهد كفىَّ بين كفَّيْه، كما يعلِّمني السورة من القرآن: «التحيات لله والصلوات لله والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» (٤).
وهذا أصح صيغ التشهد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجمهور أهل العلم (٥)، وإن كان العلماء قد اتفقوا على جواز جمع صيغ التشهد الثابتة عن النبي ﷺ وسيأتي بعضها.
_________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٨٣١)، ومسلم (٤٠٢).
(٢) «الأم» (١/ ١٠٢)، و«المغنى» (١/ ٣٨٧)، و«مواهب الجليل» (٢/ ٥٢٥)، و«المبسوط» (١/ ٢٩).
(٣) «السيل الجرار» (١/ ٢١٩)، و«نيل الأوطار» (٢/ ٣٠٩) ط. الحديث.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٦٢٦٥)، ومسلم (٤٠٢).
(٥) «الأوسط» لابن المنذر (٣/ ٢٠٧)، و«المحلى» (٣/ ٢٠٧).
٣ - مداومة النبي ﷺ على فعله.
وهذا مذهب الشافعي وأحمد، ومذهب مالك أنه سنة وليس بركن إلا الجزء الذي يوقع فيه التسليم (!!) وعند أبي حنيفة الجلوس قدر التشهد ركن، أما التشهد فلا يجب (!!) (٢) ولم يأت القائلون بعدم وجوبه بحجة إلا أن النبي ﷺ لم يعلِّمه للمسيء صلاته، نعم يصلح هذا حجة إذا تقرر أن حديث المسيء متأخر عن إيجاب التشهد، أما إذا كان حديث المسيء متقدمًا فلا مانع من أن يتجدد إيجاب واجبات لم يشتمل عليها، لأن قصر الواجبات على حديث المسيء فقط وإهدار الأدلة الواردة بعده -تخيلًا لصلاحيته لصرف كل دليل يرد بعده- دالًا على الوجوب- سدٌّ لباب التشريع، وردٌّ لما تجدد من واجبات الصلاة، فإن جهل التاريخ كان القول بالوجوب أرجح لأنه قد وُجِد ما يقضي الوجوب، ولم يتيقن ما يصرفه عن ذلك، فوجب على الموجب عملًا بدليله (٣).
صيغة التشهد:
عن ابن مسعود ﵁ قال: علَّمني رسول الله ﷺ التشهد كفىَّ بين كفَّيْه، كما يعلِّمني السورة من القرآن: «التحيات لله والصلوات لله والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» (٤).
وهذا أصح صيغ التشهد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجمهور أهل العلم (٥)، وإن كان العلماء قد اتفقوا على جواز جمع صيغ التشهد الثابتة عن النبي ﷺ وسيأتي بعضها.
_________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٨٣١)، ومسلم (٤٠٢).
(٢) «الأم» (١/ ١٠٢)، و«المغنى» (١/ ٣٨٧)، و«مواهب الجليل» (٢/ ٥٢٥)، و«المبسوط» (١/ ٢٩).
(٣) «السيل الجرار» (١/ ٢١٩)، و«نيل الأوطار» (٢/ ٣٠٩) ط. الحديث.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٦٢٦٥)، ومسلم (٤٠٢).
(٥) «الأوسط» لابن المنذر (٣/ ٢٠٧)، و«المحلى» (٣/ ٢٠٧).
324