اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

أبو مالك كمال بن السيد سالم
صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
نهي النساء عن اتباع الجنازة:
هذا الفضل -المتقدم- في اتباع الجنائز إنما هو للرجال دون النساء، لنهي النبي ﷺ لهن عن اتباعها: فعن أم عطية قالت: «نُهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا» (١).
وقد حمل جمهور العلماء هذا النهي على الكراهة لا على التحريم (٢) لقولها: «ولم يُعزم علينا».
لكن ... قال شيخ الإسلام في «الفتاوى» (٢٤/ ٣٥٥): «قد يكون مرادها: لم يؤكد النهي، وهذا لا ينفي التحريم، وقد تكون هي ظنت أنه ليس بنهي تحريم، والحجة في قول النبي ﷺ لا في ظنِّ غيره» اهـ.
أين يمشي المُشيِّعون للجنازة؟
يجوز المشي خلف الجنازة وأمامها، وعن يمينها ويسارها قريبًا منها، فعن أنس ﵁: «أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعُمر، كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها» (٣).
لكن الأفضل المشي خلفها لأنه مقتضى الأدلة الآمرة باتباع الجنائز، ويؤيده قول علي بن أبي طالب ﵁: «المشي خلفها أفضل من المشي أمامها، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذًّا» (٤) وهذا مذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وإسحاق خلافًا للجمهور (٥).
ويجوز ركوب المشيِّعين، لكن خلف الجنازة: لقول النبي ﷺ: «الراكب يسير خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها ...» (٦).
وإن كان الأفضل المشي لأنه المعهود عنه ﷺ، وروى ثوبان ﵁: «أن رسول الله أُتي بدابة -وهو مع الجنازة- فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتي بدابة فركب،
_________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٢٧٨)، ومسلم (٩٣٨).
(٢) «المجموع» (٥/ ٢٧٧)، و«فتح الباري» (٢/ ٥٩٩)، و«ابن عابدين» (١/ ٢٠٨).
(٣) صحيح: أخرجه ابن ماجه (١٤٨٣)، والطحاوي (١/ ٢٧٨)، وهو عند أبي داود (٣١٧٩)، والترمذي (١٠٧٧)، والنسائي (٤/ ٥٦) بدون (وخلفها)، وانظر «الإرواء» (٧٣٩).
(٤) حسن: أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٠١)، وأحمد (١/ ٩٧)، والبيهقي (٤/ ٢٥)، وحسنه الحافظ وقال: له حكم الرفع.
(٥) «الأم» (١/ ٢٤٠)، و«بداية المجتهد» (١/ ٣٤٤)، و«فتح الباري» (٣/ ٢١٩).
(٦) صحيح: أخرجه أبو داود (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٣١)، والنسائي (١/ ٢٧٥)، وأحمد (٤/ ٢٤٧).
636
المجلد
العرض
95%
الصفحة
636
(تسللي: 634)