تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ - أبو عبد الله محمد بن محمد التميمي البصري (ت أوائل ق ٦ هـ)
٤٣٦ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدَّل، قال: حدثنا الحسن بن جَعْفَر [الحرفي] (^١)، قال: حدثنا عبد الله بن جَعْفَر الأَرْحَابِي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي الليث (^٢)، قال: حدثنا ابن عَيَّاش، عن عمر بن عبد الله مولى غُفْرَة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل ﵇ وفي يده مثل المرآة البيضاء، في وسطها مثل النكتة، فقلت: يا جبريل ما هذه؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربُّك لتكون عيدًا لك ولأمتك من بعدك، قال النبي ﷺ: وما لنا يا جبريل؟ فقال: لكم فيها خَير، لتكون أنت الأول، واليهود والنصارى من بعدك، ولكم فيها ساعة من دعا ربّه فيها بخير أعطاه إياه، أو ادَّخَر ما هو خير، أو يعود فيها من سر مكتوب عليه رَفَعَ عنه ما هو أعظم منه، فقلت: ما هذه النكتة يا جبريل؟ قال: هي الساعة تقوم في يوم الجمعة، وهو عندنا سيد الأيام، ونحن ندعوه يوم المزيد، وإن لربك واديًا أفيَحَ من مِسكِ أبيض، فإذا كان يوم الجمعة ينزل من عِلَيّين على كرسيه، ثم حف الكرسي بمنابر من نور، فجلسوا على تلك المنابر، ثم حف المنابر بكراسي من ذهب مكللة بالجوهر، وجاء الصدّيقون والشهداء فجلسوا عليها، ثم جاء أهل الغُرف فجلسوا على ذلك الكثيب، ثم تجلّى لهم ﵎ حتى ينظروا إلى وجهه، فيقول: أنا الذي صَدَقكتُم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، فهذا محل كرامتي فاسألوني، فيسألونه الرّضَى، فيقول: رِضَايَ أَحِلّكُم دَاري، وأنالكم كَرَامَتِي، فيسألونَه رِضَاه، فيشهد لهم أني قد رضيت عنكم، ثم يقول: سلوني، فيسألونه حَتَّى ينتهي رَغَبُهُم، ثم يقول: سَلُوني، فيقولون: رَضِينَا يا رَبَّنا، فيقول: لكم ما لم تَرَ عَيْنٌ، ولم يخطر على قلب بشر، إلى مقدار مُنْصَرَفهم من الجمعة، ثم يرتفع على كرسيه، ثم ترتفع النبيون والصدّيقون والشهداء، ويرجع أهل الغُرَف إلى
_________
(^١) في الأصل: «الحزري»، والتصحيح من المصادر.
(^٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن نصر: أبي الليث الترمذي البغدادي، صاحب الأشجعي، ترك الناس حديثه في حياته.
_________
(^١) في الأصل: «الحزري»، والتصحيح من المصادر.
(^٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن نصر: أبي الليث الترمذي البغدادي، صاحب الأشجعي، ترك الناس حديثه في حياته.
414