أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء - د حاتم الحاج
الأنف:
لم أجد في شيءٍ من كتب المذاهب الأربعة خلافًا في كون الأنف منفذًا إلى الجَوْف يُفْطِر الإنسان إذا وصلت الأعيان منه إليه (^١). ولكن ابن حَزْم -﵀- لا يرى أنه يُفْطِر (^٢).
ودليل الفريق الأول هو قوله -ﷺ- للَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ -﵁-: «وبَالِغْ في الاسْتِنْشَاق إِلا أَنْ تَكُون صَائِمًا» (^٣) وهو يفيد أن صيامه يفسد بوصول الماء إلى حلقه من أنفه (^٤) ..
وكذلك، فإن العام والخاص يدرك أن الماء يصل من الأنف إلى الحلق ثم إلى المَعِدَة.
أما ابن حَزْم -﵀- فتمسك بأن السَّعوط (^٥) والتقطير في الأنف لا يسميهما أحد من العرب الذين تلقوا الرسالة أكلًا أو شربًا.
والذي يقرره الطب الحديث - ولم يكن خافيًا - أن الأنف منفذٌ إلى الجَوْف، يشترك مع الفم في اتصالهما المباشر بالحلق، بل وإن الكثير من المرضى يتم تغذيتهم عن طريق أنابيب تُدْخَل من الأنف لتصل إلى المَعِدَة.
_________
(^١) انظر «بَدَائع الصَّنَائع» للكَاسَانِيّ (٢/ ٩٣)، «الشَّرْح الكَبِير» للدَّرْدِير (١/ ٥٢٣)، «المَنْهَج القَوِيم» للهَيتَمِيّ (١/ ٥٠٨)، «مطالب أولي النهي» للرَّحِيباني (الرُّحَيباني) (٢/ ١٩١).
(^٢) «المُحَلى» لابن حَزْم (٦/ ٢٠٣).
(^٣) «سُنَن أبي دَاوُد» كتاب الصوم، باب الصائم يصب عليه الماء من العطش (٢/ ٣٠٨). وقد سكت عنه أبو داود وصححه غير واحد.
(^٤) قد يجاب عليه أنه استثنى المبالغة حال الصيام ولا يفيد حصول الفطر، ولكن لا يبقى معنى للتفريق إلا كون المبالغة قد تؤدي لإفساد الصوم.
(^٥) في «حاشية الجمل»: بالسين المفتوحة لما يصب في الأنف، والمضمومة للمصدر. حاشية الجمل على شرح المنهج (٥/ ١٦٠).
لم أجد في شيءٍ من كتب المذاهب الأربعة خلافًا في كون الأنف منفذًا إلى الجَوْف يُفْطِر الإنسان إذا وصلت الأعيان منه إليه (^١). ولكن ابن حَزْم -﵀- لا يرى أنه يُفْطِر (^٢).
ودليل الفريق الأول هو قوله -ﷺ- للَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ -﵁-: «وبَالِغْ في الاسْتِنْشَاق إِلا أَنْ تَكُون صَائِمًا» (^٣) وهو يفيد أن صيامه يفسد بوصول الماء إلى حلقه من أنفه (^٤) ..
وكذلك، فإن العام والخاص يدرك أن الماء يصل من الأنف إلى الحلق ثم إلى المَعِدَة.
أما ابن حَزْم -﵀- فتمسك بأن السَّعوط (^٥) والتقطير في الأنف لا يسميهما أحد من العرب الذين تلقوا الرسالة أكلًا أو شربًا.
والذي يقرره الطب الحديث - ولم يكن خافيًا - أن الأنف منفذٌ إلى الجَوْف، يشترك مع الفم في اتصالهما المباشر بالحلق، بل وإن الكثير من المرضى يتم تغذيتهم عن طريق أنابيب تُدْخَل من الأنف لتصل إلى المَعِدَة.
_________
(^١) انظر «بَدَائع الصَّنَائع» للكَاسَانِيّ (٢/ ٩٣)، «الشَّرْح الكَبِير» للدَّرْدِير (١/ ٥٢٣)، «المَنْهَج القَوِيم» للهَيتَمِيّ (١/ ٥٠٨)، «مطالب أولي النهي» للرَّحِيباني (الرُّحَيباني) (٢/ ١٩١).
(^٢) «المُحَلى» لابن حَزْم (٦/ ٢٠٣).
(^٣) «سُنَن أبي دَاوُد» كتاب الصوم، باب الصائم يصب عليه الماء من العطش (٢/ ٣٠٨). وقد سكت عنه أبو داود وصححه غير واحد.
(^٤) قد يجاب عليه أنه استثنى المبالغة حال الصيام ولا يفيد حصول الفطر، ولكن لا يبقى معنى للتفريق إلا كون المبالغة قد تؤدي لإفساد الصوم.
(^٥) في «حاشية الجمل»: بالسين المفتوحة لما يصب في الأنف، والمضمومة للمصدر. حاشية الجمل على شرح المنهج (٥/ ١٦٠).
331