اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء

د حاتم الحاج
أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء - د حاتم الحاج
وقال ابن عبد البر في «الاسْتِذْكَار»: «ولعل ابن الزبير لم يخف من المنَقِّلة التي أقاد منها ولا من المأمومة تلفًا ولا موتًا فأقاد منهما على عموم قول الله تعالى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]» (^١).
فإن ثبتت هذه الروايات عن ابن الزبير (^٢) فلا حجة في فعله مع إنكار الناس عليه -﵁-.
ووجه عدم الاستيفاء فيما فوق الموضحة ظاهر في أزمنتهم للخطر وعدم أمان الحيف البالغ والسِّراية التي قد تؤدي إلى هلاك النفس.

ما فوق الموضحة في البدن:
أما ما فوق الموضحة في البدن، فإن المالكية يرون استيفاء القِصاص فيها. قال الخَرَشِيّ -﵀-: «فالمنقلة الكائنة في الرأس لا قصاص فيها وأما المنقلة في الجسد فقد مر أنه يقتص منها» (^٣).
والجمهور على منع القِصاص في البدن والرأس (^٤).
أما ما دون الموضحة من الشجاج والجراح، فقد اختلفوا في وجوب القِصاص فيها:
فذهب الجمهور إلى عدم وجوب ذلك وهم الحنفية - على خلاف عندهم - والشافعية - على خلاف عندهم فيما فوق ودون الموضحة (^٥) - والحنابلة (^٦).
_________
(^١) «الاسْتِذْكَار الجَامِع لمَذاهِب فُقَهاء الأمْصَار» لابن عبد البَرّ (٨/ ١٠٠).
(^٢) قال ابن قُدامة: «فأما ما فوق الموضحة فلا نعلم أحدًا أوجَبَ فيها القصاص إلا ما روي عن ابن الزبير أنه أقاد من المنقِّلة وليس بثابت عنه». «المُغْنِي» (٨/ ٢٥٦).
(^٣) «شَرح مُخْتَصَر خَلِيل» للخَرَشِيِّ (٨/ ١٦).
(^٤) «تَبْيين الحَقَائق» للزَّيْلَعِيّ (٦/ ١٣٢)، «حاشيتا قَلْيُوبِيّ وعَمِيرة» (٤/ ١١٤)، «المُغْنِي» لابن قُدامة (٨/ ٢٥١ - ٢٥٣).
(^٥) «حاشيتا قَلْيُوبِيّ وعَمِيرة» (٤/ ١١٤).
(^٦) «كشَّاف القِنَاع» للبُهُوتِيِّ (٥/ ٥٥٢).
685
المجلد
العرض
74%
الصفحة
685
(تسللي: 630)