أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء - د حاتم الحاج
٢ - حديث إلحاق الولد بشريك بن سحماء:
فعن ابن عباس -﵁- «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي -ﷺ- بشَرِيك بن سَحْماءَ، فقال النبي -ﷺ-: البينة أو حدٌّ في ظهرك، فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدُنا رجُلًا على امرأته يلتمسُ البينة؟! فجعل النبي -ﷺ- يقول: البينةُ أو حَدٌّ في ظهرك فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيًّا إني لصادق، وليُنزِلنَّ الله في أمري ما يُبَرّئُ ظهري من الحدّ، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] قرأ حتى بلغ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] فانصرف النبي -ﷺ- فأرسل إليهما فجاءا، فقام هلال بن أُمية فشهد والنبيُّ -ﷺ- يقول: الله يعلم أن أحدَكما كاذب، فهل منكما من تائب؟ ثم قامت فشهدت، فلما كان عند الخامسة ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩]، وقالوا لها: إنها مُوجِبة، قال ابن عباس: فتلكأَت وَنَكَصت حتى ظننا أنها سترجع، فقالت: لا أفضحُ قومي سائرَ اليوم، فمضتْ، فقال النبي -ﷺ-: أَبْصِروها فإنْ جاءتْ به أكْحَلَ العينين سابغ الألْيَتَيْن خَدَلَّجَ الساقين فهو لشَرِيكِ بن سَحْماَء فجاءت به كذلك، قال النبي -ﷺ-: لَوْلا مَا مَضَى من كِتَابِ اللهِ لَكَانَ لي ولهَا شَأنٌ» (^١).
والشاهد هنا هو إلحاق النبي -ﷺ- الولد بشريك بن سحماء بالشبه، رَغم أن المرأة فراش لزوج، ولكن الزوج لاعنها ونفى الولد، فكان ذلك مع الشبه يورث الاطمئنان إلى أن الولد ابن شريك.
وهذا الحديث قد يستدل به على أنه لا يلحق بالزاني ابنه من الخلية من الزوج فقط بل أيضًا ابنه من المتزوجة إن نفى زوجها الولد، ولكن المعارض قد يقول أن في ذلك
_________
(^١) «سُنَن أبي دَاوُد» كتاب الطلاق، باب في اللعان، (٢/ ٢٧٦). وصححه الألبَانِيّ، انظر «سُنَن أبي دَاوُد - بتحقيق مشهور» (رقم ٢٢٥٤).
فعن ابن عباس -﵁- «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي -ﷺ- بشَرِيك بن سَحْماءَ، فقال النبي -ﷺ-: البينة أو حدٌّ في ظهرك، فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدُنا رجُلًا على امرأته يلتمسُ البينة؟! فجعل النبي -ﷺ- يقول: البينةُ أو حَدٌّ في ظهرك فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيًّا إني لصادق، وليُنزِلنَّ الله في أمري ما يُبَرّئُ ظهري من الحدّ، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] قرأ حتى بلغ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] فانصرف النبي -ﷺ- فأرسل إليهما فجاءا، فقام هلال بن أُمية فشهد والنبيُّ -ﷺ- يقول: الله يعلم أن أحدَكما كاذب، فهل منكما من تائب؟ ثم قامت فشهدت، فلما كان عند الخامسة ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩]، وقالوا لها: إنها مُوجِبة، قال ابن عباس: فتلكأَت وَنَكَصت حتى ظننا أنها سترجع، فقالت: لا أفضحُ قومي سائرَ اليوم، فمضتْ، فقال النبي -ﷺ-: أَبْصِروها فإنْ جاءتْ به أكْحَلَ العينين سابغ الألْيَتَيْن خَدَلَّجَ الساقين فهو لشَرِيكِ بن سَحْماَء فجاءت به كذلك، قال النبي -ﷺ-: لَوْلا مَا مَضَى من كِتَابِ اللهِ لَكَانَ لي ولهَا شَأنٌ» (^١).
والشاهد هنا هو إلحاق النبي -ﷺ- الولد بشريك بن سحماء بالشبه، رَغم أن المرأة فراش لزوج، ولكن الزوج لاعنها ونفى الولد، فكان ذلك مع الشبه يورث الاطمئنان إلى أن الولد ابن شريك.
وهذا الحديث قد يستدل به على أنه لا يلحق بالزاني ابنه من الخلية من الزوج فقط بل أيضًا ابنه من المتزوجة إن نفى زوجها الولد، ولكن المعارض قد يقول أن في ذلك
_________
(^١) «سُنَن أبي دَاوُد» كتاب الطلاق، باب في اللعان، (٢/ ٢٧٦). وصححه الألبَانِيّ، انظر «سُنَن أبي دَاوُد - بتحقيق مشهور» (رقم ٢٢٥٤).
644