اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء

د حاتم الحاج
أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء - د حاتم الحاج
وهذه الآثار، وإن كانت لا تخلو في أكثرها من مقال، إلا أنها تصلح مجتمعة للاعتضاد.
٣ - والدليل من المعقول على أن الروح تنفخ بعد المائة والعشرين يومًا هو ما تقدم معنا في المقدمة الطبية من أن المرأة تشعر بحركة الحمل عند الأسبوع الثامن عشر (أو ستة وعشرين ومائة يوم (١٢٦) من الإخصاب). وعند نهاية العشرين (١٤٠ يومًا من الإخصاب)، يكون قد تم تكوين وتمايز منطقة المهاد الهامة جدًّا في الدِّمَاغ، ويكتسب الجنين السمع والقدرة على التكيف. وهذا هو الحد الأدنى الذي يمكن أن يعيش الجنين عنده خارج الرحم.
• إن القول بالتفريق بين مراحل التخليق الثلاث ونفخ الروح هو الأظهر لي من حيث قوة الأدلة والسلامة من المعارضة.
ولعل ابن عَابِدِين -﵀- قد أشار إلى هذا في حاشيته حيث قال: «وعبارته في عقد الفرائد، قالوا: يباح لها أن تعالج في استنزال الدم ما دام الحمل مضغة أو علقة ولم يخلق له عضو وقدروا تلك المدة بمائة وعشرين يوما، وإنما أباحوا ذلك لأنه ليس بآدمي كذا في النهر. أقول: لكن يشكل على ذلك قول البحر: إن المشاهد ظهور خلقه قبل هذه المدة وهو موافق لما في بعض روايات الصحيح «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ...» وأيضا هو موافق لما ذكره الأطباء فقد ذكر الشيخ داود في «تذكرته» أنه يتحول عظاما مخططة في اثنين وثلاثين يوما إلى خمسين ثم يجتذب الغذاء ويكتسي اللحم إلى خمس وسبعين ثم تظهر فيه الغاذية والنامية ويكون كالنبات إلى نحو المائة ثم يكون كالحيوان النائم إلى عشرين بعدها فتنفخ فيه الروح الحقيقية الإنسانية. نعم نقل بعضهم أنه اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر أي عقبها كما صرح به جماعة ... ولا ينافي ذلك ظهور الخلق قبل ذلك لأن نفخ الروح إنما يكون بعد الخلق» (^١).
_________
(^١) «حَاشِيَة ابن عابِدين» (١/ ٣٠٢).
742
المجلد
العرض
81%
الصفحة
742
(تسللي: 685)