اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

أحمد محمود الشوابكة
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور - أحمد محمود الشوابكة
وَمن المَنْفِيّ قوله تعالى: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨)﴾ [البقرة]، وَقَوْله: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ... (١٥٣)﴾ [آل عمران] وَقَوْله: ﴿أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠)﴾ [آل عمران]، وَقَوْله: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ [يونس]، وَقَوْله: ﴿لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦١)﴾ [الزّمر].
والحزن لا يقع باختيار الإنسان، فالنَّهي عن الحزن على الحقيقة المراد به النّهي عمَّا يورث الحزن ويجدّده ويعظّم شأنه، أي النّهي عن طلبه والإغراق فيه لما يسبّبه من ضرر.
وأكثر ما يبعث الحزن التَّذكُّر والتَّأسّف، فهذا سيّدنا يعقوب - ﵇ - ابيضَّت عيناه من تَجَدُّدِ الحزن ومعاودة الحنين، قال تعالى: ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٨٥)﴾ ... [يوسف].
فالحزن ليس محظورًا؛ لأنّه أَمْرٌ ليس اختيارًا، وهناك مواقف حزن فيها النَّبيُّ - ﷺ - وبكى، فلمَّا مات ابنه إبراهيم - ﵇ -، قال - ﷺ -: "إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ" (١). وقد صبر النَّبيُّ - ﷺ - على وفاة أبنائه، فقد ماتوا جميعًا في حياته عدا فاطمة -﵍-، فإنّها توفيت بَعْدَه بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ كما ثبت في الصَّحيح.
_________
(١) البخاريّ "صحيح البخاريّ" (ج ٢/ص ٨٣/رقم ١٣٠٣) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
149
المجلد
العرض
41%
الصفحة
149
(تسللي: 148)