اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

أحمد محمود الشوابكة
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور - أحمد محمود الشوابكة
ولمّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ -، قَالَتْ فَاطِمَةُ -﵍-: "وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ" (١)، ولم ينكر عليها ذلك.
فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: "يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ، مَأْوَاهْ يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ -﵍-: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - التُّرَابَ؟ ! " (٢)،
وقَالَ أنس - ﵁ -: "مَا نَفَضْنَا عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - الْأَيْدِي حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا" (٣).
فإظهار الحزن والأسى والأسف على المصيبة جائز إذا لم يخرج عن معنى الرِّضا ويدخل في معنى السَّخط، وهذا نبيّ كريم يعقوب - ﵇ -، يقول: ﴿يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ ... (٨٤)﴾ ... [يوسف].
والبكاء لا يضرُّ ما دام القلب راضيًا، بل إسبال الدَّمع يردُّ وطأة الأحزان، والدُّموع على الشّجو والأشجان أعوان، والدّموع الهوامع رحمة، لكن هناك صفة للبكاء يُعَذَّب عليها، وهي أن يقول العبد مَا لَا يُرْضِي الرَّبَّ، قال - ﷺ -: " أَلا تَسْمَعُونَ إِنَّ الله لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا ... - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - " (٤).
_________
(١) البخاريّ "صحيح البخاريّ" (ج ٦/ص ١٥/رقم ٤٤٦٢) كِتَابُ المَغَازِي.
(٢) المرجع السّابق.
(٣) أحمد "المسند" (ج ٢١/ص ٣٣٠/رقم ١٣٨٣٠) إسناده قويّ على شرط مسلم.
(٤) البخاريّ "صحيح البخاريّ" (ج ٢/ص ٨٤/رقم ١٣٠٤) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
150
المجلد
العرض
41%
الصفحة
150
(تسللي: 149)