الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين - أحمد محمود الشوابكة
مِن النَّبِيِّ - ﷺ - " (^١).
وذكر الحافظ في الفتح أنَّ أمَّ سلمة امتنعت، وكانت تقول: " لَا يُحَرِّكنِي ظَهْر بَعِير حَتَّى أَلْقَى النَّبِيَّ - ﷺ - " (^٢).
والعذر عند أمِّ المؤمنين عائشة - ﵂ - أنَّها تأوَّلت الحديث كما تأوَّله غيرها مِنْ أمَّهات المؤمنين ﵅ على أنَّ المراد منه أنَّه ليس عليهنَّ حجٌّ واجبٌ بعد تلك الحجَّة، وليس المراد أنَّ الخروج ممتنع عليهنَّ بالكليَّة.
والوجه في عدم إنكار الخلفاء على أمَّهات المؤمنين ﵅ في الخروج إلى الحجِّ بعد أمر النَّبيِّ - ﷺ - لهنَّ بلزوم ظهور الحصر، أنَّهم أعلم بأحكام الله تعالى، وأتقى لله مِنْ أَنْ يخالفوا أمر رسول الله - ﷺ -، فلا يفهم من الحديث أنَّ الأمر بترك الخروج للوجوب، ثمَّ إنَّ عائشة - ﵂ - سألت النَّبيَّ - ﷺ -: وقالت: "يَا رَسُولَ الله، أَلَا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الْحَجُّ حَجٌّ مَبْرُورٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - " (^٣).
عليّ - ﵁ - يستنفر أهل الكوفة ليعيد عائشة - ﵂ - إلى مأمنها
لم تصحّ الرِّوايات في أنّ عليًّا وعمّارًا - ﵄ - حَضَّا أهل الكوفة إلى الخروج لقتال أمّ المؤمنين عائشة - ﵂ -، وأنّه خرج إلى البصرة لملاقاتها، وما صَحَّ ما أخرجه البخاري عن عبد الله بن زياد الأسَدِيّ، قال: "لمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلى
_________
(^١) أحمد "المسند" (ج ١٨/ص ٣١٦/رقم ٢٦٦٣٠) بإسناد صحيح.
(^٢) ابن حجر "فتح الباري" (ج ٧/ص ٨٦) كتاب المناقب.
(^٣) البخاري "صحيح البخاري" (م ١/ج ٢/ص ٢١٩) كتاب الحجّ.
وذكر الحافظ في الفتح أنَّ أمَّ سلمة امتنعت، وكانت تقول: " لَا يُحَرِّكنِي ظَهْر بَعِير حَتَّى أَلْقَى النَّبِيَّ - ﷺ - " (^٢).
والعذر عند أمِّ المؤمنين عائشة - ﵂ - أنَّها تأوَّلت الحديث كما تأوَّله غيرها مِنْ أمَّهات المؤمنين ﵅ على أنَّ المراد منه أنَّه ليس عليهنَّ حجٌّ واجبٌ بعد تلك الحجَّة، وليس المراد أنَّ الخروج ممتنع عليهنَّ بالكليَّة.
والوجه في عدم إنكار الخلفاء على أمَّهات المؤمنين ﵅ في الخروج إلى الحجِّ بعد أمر النَّبيِّ - ﷺ - لهنَّ بلزوم ظهور الحصر، أنَّهم أعلم بأحكام الله تعالى، وأتقى لله مِنْ أَنْ يخالفوا أمر رسول الله - ﷺ -، فلا يفهم من الحديث أنَّ الأمر بترك الخروج للوجوب، ثمَّ إنَّ عائشة - ﵂ - سألت النَّبيَّ - ﷺ -: وقالت: "يَا رَسُولَ الله، أَلَا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الْحَجُّ حَجٌّ مَبْرُورٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - " (^٣).
عليّ - ﵁ - يستنفر أهل الكوفة ليعيد عائشة - ﵂ - إلى مأمنها
لم تصحّ الرِّوايات في أنّ عليًّا وعمّارًا - ﵄ - حَضَّا أهل الكوفة إلى الخروج لقتال أمّ المؤمنين عائشة - ﵂ -، وأنّه خرج إلى البصرة لملاقاتها، وما صَحَّ ما أخرجه البخاري عن عبد الله بن زياد الأسَدِيّ، قال: "لمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلى
_________
(^١) أحمد "المسند" (ج ١٨/ص ٣١٦/رقم ٢٦٦٣٠) بإسناد صحيح.
(^٢) ابن حجر "فتح الباري" (ج ٧/ص ٨٦) كتاب المناقب.
(^٣) البخاري "صحيح البخاري" (م ١/ج ٢/ص ٢١٩) كتاب الحجّ.
124