الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين - أحمد محمود الشوابكة
كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ، فَتَأْكُلَ خَمِيرَهَا، أَوْ عَجِينَهَا، وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: اصْدُقِي رَسُولَ الله - ﷺ - حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ (^١)، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ الله! والله مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ " (^٢).
ويظهر أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كره أن يصرِّحَ بالأمر، فصرَّحَ به بعضُ أصحابه - ﷺ -، فلمَّا تفطَّنت للأمر نَفَتْ أنَّها رأت فيها ما يسألون عنه أبدًا، وأنَّها لا تعلم فيها إلّا الخُلُوص من العيب كما يعلم الصّائغُ من الذَّهب الأحمر الخُلُوص من العيب.
موقف النّبيّ - ﷺ -
لم يَشُكَّ النَّبيُّ - ﷺ - ببراءة عائشة قطُّ، وحاشا للنَّبيِّ - ﷺ - من ذلك، وإنَّما تعيَّن عليه استشارة أهل بطانته، والتَّنقيب عن هذه القصَّة؛ لقطع دابر الطُّغيان واجتثاث شُبَه أهل الإفك بإقامة الحجَّة عليهم.
وإلّا فإنَّ براءة عائشة - ﵂ - محقَّقةٌ عنده - ﷺ -، فالنَّبيُّ - ﷺ - أعلم النَّاس بعائشة - ﵂ -، وبجميل أحوالها وارتفاعها عن الدَّنايا، فصحبة عائشة - ﵂ - له آكد مِنْ صحبة غيرها مِنْ نسائه، لكنَّه - ﷺ - لم يكن يحكم لنفسه إلّا بعد نزول الوحي، ولم يكن ليحكم على عائشة - ﵂ - برأي؛ لقوله تعالى: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ (١٠٥)﴾ [النِّساء]
وليس له - ﷺ - أن يتكلم في أَمْر ليس له به علم، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (٣٦)﴾ [الإسراء] فالنَّبيُّ - ﷺ - لا يُثْبِتُ أمرًا، ولا ينفيه إلَّا بعلم كما أُمِر.
_________
(^١) أي حتَّى صرَّحوا لها بالأمر.
(^٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ١٢) كتاب التَّفسير.
ويظهر أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كره أن يصرِّحَ بالأمر، فصرَّحَ به بعضُ أصحابه - ﷺ -، فلمَّا تفطَّنت للأمر نَفَتْ أنَّها رأت فيها ما يسألون عنه أبدًا، وأنَّها لا تعلم فيها إلّا الخُلُوص من العيب كما يعلم الصّائغُ من الذَّهب الأحمر الخُلُوص من العيب.
موقف النّبيّ - ﷺ -
لم يَشُكَّ النَّبيُّ - ﷺ - ببراءة عائشة قطُّ، وحاشا للنَّبيِّ - ﷺ - من ذلك، وإنَّما تعيَّن عليه استشارة أهل بطانته، والتَّنقيب عن هذه القصَّة؛ لقطع دابر الطُّغيان واجتثاث شُبَه أهل الإفك بإقامة الحجَّة عليهم.
وإلّا فإنَّ براءة عائشة - ﵂ - محقَّقةٌ عنده - ﷺ -، فالنَّبيُّ - ﷺ - أعلم النَّاس بعائشة - ﵂ -، وبجميل أحوالها وارتفاعها عن الدَّنايا، فصحبة عائشة - ﵂ - له آكد مِنْ صحبة غيرها مِنْ نسائه، لكنَّه - ﷺ - لم يكن يحكم لنفسه إلّا بعد نزول الوحي، ولم يكن ليحكم على عائشة - ﵂ - برأي؛ لقوله تعالى: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ (١٠٥)﴾ [النِّساء]
وليس له - ﷺ - أن يتكلم في أَمْر ليس له به علم، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (٣٦)﴾ [الإسراء] فالنَّبيُّ - ﷺ - لا يُثْبِتُ أمرًا، ولا ينفيه إلَّا بعلم كما أُمِر.
_________
(^١) أي حتَّى صرَّحوا لها بالأمر.
(^٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ١٢) كتاب التَّفسير.
71