الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين - أحمد محمود الشوابكة
نقض قولهم: إنّ النَّبيَّ - ﷺ - أشار إلى بيت عائشة - ﵂ - وقال: هنا الفتنة
قالوا: روى البخاري عَنْ عَبْدِ الله - ﵁ -، قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَطِيبًا، فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: "هُنَا الفِتْنَةُ ثَلَاثًا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ " (^١). وروى مسلم عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله - ﷺ - مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: "رَأْسُ الْكُفْرِ مِنْ هَاهُنَا" (^٢). وأوهموا أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إنَّما أشار إلى بيت عائشة - ﵂ -، وأنَّه عنى بالفتنة عائشة، وأنَّ الحديث فيه ذمٌّ لها.
والقارئ البصير يعلم أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - إنّما أشار نحو مسكن عائشة - ﵂ - ولم يُشِرْ إلى مسكنها، فهناك فرق بين القول الشَّريف (نحو) والقول الخبيث (إلى)، ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ (١٠٠)﴾ [المائدة] فهل يعقل أن يشير النَّبِيُّ - ﷺ - إلى بيت عائشة - ﵂ -، الَّذي هو بيته - ﷺ -، ويصفه بهذا الوصف؟! ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾ [النُّور].
والإشارة الشَّريفة إنَّما هي إلى المشرق إلى العراق، لأنَّها مشرقُ أهل المدينة كما ورد في أحاديث صريحة صحيحة، فقد روى مسلم عن سَالِم بْن عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: "يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَلَكُمْ عَنْ الصَّغِيرَةِ وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ! سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَاهُنَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ المشْرِقِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ - وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأً، فَقَالَ الله - - ﷿ - - لَهُ:
_________
(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ٤٦) كتاب فرض الخمس.
(^٢) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٩/ج ١٨/ص ٣٢) كتاب الفتن.
قالوا: روى البخاري عَنْ عَبْدِ الله - ﵁ -، قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَطِيبًا، فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: "هُنَا الفِتْنَةُ ثَلَاثًا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ " (^١). وروى مسلم عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله - ﷺ - مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: "رَأْسُ الْكُفْرِ مِنْ هَاهُنَا" (^٢). وأوهموا أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إنَّما أشار إلى بيت عائشة - ﵂ -، وأنَّه عنى بالفتنة عائشة، وأنَّ الحديث فيه ذمٌّ لها.
والقارئ البصير يعلم أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - إنّما أشار نحو مسكن عائشة - ﵂ - ولم يُشِرْ إلى مسكنها، فهناك فرق بين القول الشَّريف (نحو) والقول الخبيث (إلى)، ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ (١٠٠)﴾ [المائدة] فهل يعقل أن يشير النَّبِيُّ - ﷺ - إلى بيت عائشة - ﵂ -، الَّذي هو بيته - ﷺ -، ويصفه بهذا الوصف؟! ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾ [النُّور].
والإشارة الشَّريفة إنَّما هي إلى المشرق إلى العراق، لأنَّها مشرقُ أهل المدينة كما ورد في أحاديث صريحة صحيحة، فقد روى مسلم عن سَالِم بْن عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: "يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَلَكُمْ عَنْ الصَّغِيرَةِ وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ! سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَاهُنَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ المشْرِقِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ - وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأً، فَقَالَ الله - - ﷿ - - لَهُ:
_________
(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ٤٦) كتاب فرض الخمس.
(^٢) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٩/ج ١٨/ص ٣٢) كتاب الفتن.
139