الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين - أحمد محمود الشوابكة
المنافقون يوقعون الفتنة بين الحيّين
خرج عليّ - ﵁ - إلى البصرة في النِّصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين لملاقاة أمِّ المؤمنين ومَنْ معها، فلمّا اجتمعوا اجتمعت كلمتهم؛ فخشي المنافقون وأعوانُهم الَّذين نُسِبَ إليهم قتل الخليفة عثمان - ﵁ - مِن اجتماعهم على قتالهم، فاندسُّوا بين هؤلاء وهؤلاء فوضعوا فيهم السِّلاح، وأنْشَبوا السِّهام، وبذلوا فيهم السُّيوف، فنشب القتال على غير نيَّة، وأخذت كلُّ طائفة تدفع عن نفسها، وهي تظنّ أنَّ الأخرى بدأتها القتال، فكلتا الطَّائفتين محقَّة في غايتها، سليمة في نيَّتها، مدافعة عن نفسها.
عائشة - ﵂ - تنهى عن القتال يوم الجمل
ما جرى في حادثة الجمل أَمْرُ نهارٍ قُضِيَ ليلًا، ولم يكن لأمِّ المؤمنين عائشة - ﵂ - ولا لأمير المؤمنين عليٍّ - ﵁ - يدٌ في ذلك، فقد كان كلّ منهما يَنْهَى عن القتال، روى البخاري عن أبي حميلة، قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ لِعَائِشَةَ - ﵂ -: " يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَقَالَتْ: كُنْ كَخَيْرِ ابني آدم " (^١).
أي كُنْ المقتُول ولا تكُن القاتِل، وهذا يدلُّكَ على أنَّ عائشةَ - ﵂ - كانت تَنْهَى عن القتال ولا تَأْمر به.
كذلك الخليفة عليّ - ﵁ - كان يتجنَّب القتال حتَّى لا يُصِيبَ دمًا حرامًا، ففي
"المطالب العالية " بسند صحيح عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: " جِئْتُ إِلَى الْحَسَنِ - ﵁ -،
فَقُلْتُ: اعْذُرْنِي عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ لَمْ أَحْضُرِ الْوَقْعَةَ، فَقَالَ الْحَسَنُ - ﵁ -: مَا تَصْنَعُ
_________
(^١) البخاري " التّاريخ الأوسط " (ص ٤٦/ رقم ٣٣٧).
خرج عليّ - ﵁ - إلى البصرة في النِّصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين لملاقاة أمِّ المؤمنين ومَنْ معها، فلمّا اجتمعوا اجتمعت كلمتهم؛ فخشي المنافقون وأعوانُهم الَّذين نُسِبَ إليهم قتل الخليفة عثمان - ﵁ - مِن اجتماعهم على قتالهم، فاندسُّوا بين هؤلاء وهؤلاء فوضعوا فيهم السِّلاح، وأنْشَبوا السِّهام، وبذلوا فيهم السُّيوف، فنشب القتال على غير نيَّة، وأخذت كلُّ طائفة تدفع عن نفسها، وهي تظنّ أنَّ الأخرى بدأتها القتال، فكلتا الطَّائفتين محقَّة في غايتها، سليمة في نيَّتها، مدافعة عن نفسها.
عائشة - ﵂ - تنهى عن القتال يوم الجمل
ما جرى في حادثة الجمل أَمْرُ نهارٍ قُضِيَ ليلًا، ولم يكن لأمِّ المؤمنين عائشة - ﵂ - ولا لأمير المؤمنين عليٍّ - ﵁ - يدٌ في ذلك، فقد كان كلّ منهما يَنْهَى عن القتال، روى البخاري عن أبي حميلة، قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ لِعَائِشَةَ - ﵂ -: " يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَقَالَتْ: كُنْ كَخَيْرِ ابني آدم " (^١).
أي كُنْ المقتُول ولا تكُن القاتِل، وهذا يدلُّكَ على أنَّ عائشةَ - ﵂ - كانت تَنْهَى عن القتال ولا تَأْمر به.
كذلك الخليفة عليّ - ﵁ - كان يتجنَّب القتال حتَّى لا يُصِيبَ دمًا حرامًا، ففي
"المطالب العالية " بسند صحيح عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: " جِئْتُ إِلَى الْحَسَنِ - ﵁ -،
فَقُلْتُ: اعْذُرْنِي عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ لَمْ أَحْضُرِ الْوَقْعَةَ، فَقَالَ الْحَسَنُ - ﵁ -: مَا تَصْنَعُ
_________
(^١) البخاري " التّاريخ الأوسط " (ص ٤٦/ رقم ٣٣٧).
127