الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين - أحمد محمود الشوابكة
مِنكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدِي مِن إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، وَكَسَاهُمَا حُلَّةً حُلَّةً، ثُمَّ رَاحُوا إِلَى المسْجِدِ" (^١).
إنَّ فقه النَّوازل المعاصرة أحوج ما نكون إليه اليوم، ومع هذا تناساه كثير مِنَ النَّاس! فما أشدَّ حاجتنا إلى فقهاء مجتهدين! يفهمون النَّوازل أصولها وفروعها، ظاهرها وباطنها، جليَّها وخفيَّها، ويفقهون الواقع، والواجب فيه، ويقدِّرون المصالح والمفاسد في الحال والمآل، ويستنبطون الأحكام من الكتاب والسُّنَّة، ومِن قياس هذه النَّوازل على ما يماثلها، ليدلّوا العباد إلى طريق الرَّشاد، ومقاصد السَّداد.
أنواع الاختلاف
الاختلاف في الأصل نوعان: اختلاف تنوّع، واختلاف تضادّ. واختلاف التَّنوُّع محمود، كالاختلاف في وجوه القراءات والتَّفسير الَّذي ليس عليه إجماع وغير ذلك من الخلاف المعتبر الَّذي ينبني على الدَّليل، وهو ما وقع به بعض الصَّحابة - ﵃ -، كما في القراءات الَّتي اختلفوا فيها حتَّى زَجَرَهُم النَّبيُّ - ﷺ -، قَال ابْنُ مَسْعُودٍ - ﵁ -: " سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيةً، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ خِلَافَهَا؛ فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، وَقَالَ: كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، وَلَا تَخْتَلِفُوا؛ فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا، فَهَلَكُوا" (^٢).
فمن قوله - ﷺ -: "كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ "يفهم أنَّ اختلاف التَّنوُّع معتبر، ومِن تتمَّة
_________
(^١) البخاري "صحيح البخاريّ" (م ٤/ج ٨/ص ٩٨) كتاب الفتن.
(^٢) البخاري "صحيح البخاريّ" (م ٢/ج ٤/ص ١٥١) كتاب الأنبياء.
إنَّ فقه النَّوازل المعاصرة أحوج ما نكون إليه اليوم، ومع هذا تناساه كثير مِنَ النَّاس! فما أشدَّ حاجتنا إلى فقهاء مجتهدين! يفهمون النَّوازل أصولها وفروعها، ظاهرها وباطنها، جليَّها وخفيَّها، ويفقهون الواقع، والواجب فيه، ويقدِّرون المصالح والمفاسد في الحال والمآل، ويستنبطون الأحكام من الكتاب والسُّنَّة، ومِن قياس هذه النَّوازل على ما يماثلها، ليدلّوا العباد إلى طريق الرَّشاد، ومقاصد السَّداد.
أنواع الاختلاف
الاختلاف في الأصل نوعان: اختلاف تنوّع، واختلاف تضادّ. واختلاف التَّنوُّع محمود، كالاختلاف في وجوه القراءات والتَّفسير الَّذي ليس عليه إجماع وغير ذلك من الخلاف المعتبر الَّذي ينبني على الدَّليل، وهو ما وقع به بعض الصَّحابة - ﵃ -، كما في القراءات الَّتي اختلفوا فيها حتَّى زَجَرَهُم النَّبيُّ - ﷺ -، قَال ابْنُ مَسْعُودٍ - ﵁ -: " سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيةً، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ خِلَافَهَا؛ فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، وَقَالَ: كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، وَلَا تَخْتَلِفُوا؛ فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا، فَهَلَكُوا" (^٢).
فمن قوله - ﷺ -: "كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ "يفهم أنَّ اختلاف التَّنوُّع معتبر، ومِن تتمَّة
_________
(^١) البخاري "صحيح البخاريّ" (م ٤/ج ٨/ص ٩٨) كتاب الفتن.
(^٢) البخاري "صحيح البخاريّ" (م ٢/ج ٤/ص ١٥١) كتاب الأنبياء.
192