الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين - أحمد محمود الشوابكة
كلامٌ مُسَلَّم به، ولا شِيَةَ فيه، وهو مِنْ كلام الَّذين اتَّخذوا القرآن عِضِين، الَّذين يفرّقون بين آي الكتاب، كما قَال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ (٨٥)﴾ [البقرة]، خلاف مَنْ قَال الله تعالى فيه: ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ (١١٩)﴾ [آل عمران]. فكيف يسوغ تأويلهم وقد أمر الله تعالى زوجات النَّبيِّ - ﷺ - أمَّهات المؤمنين ﵅ أن يذكرْنَ ويبلِّغْنَ ما يُتْلى في بيوتهنَّ مِنَ القرآن والسُّنَّة، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ (٣٤)﴾ [الأحزاب] والمعنى اذكرْنَ في أنفسكنَّ ما يتلى في بيوتكنَّ من القرآن والسُّنَّة، واذكرنه لغيركنَّ على وجه الوعظ والتَّعليم والتَّبليغ.
وعائشة - ﵂ - أَوْلاهنَّ بذلك وأخصُّهنَّ؛ فلم ينزل الوحيُ على رسُولِ الله - ﷺ - وهو في لحاف امرأة غيرها، فقد قال النَّبيُّ: " يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ؛ فَإِنَّهُ والله مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا" (^١) كما أنَّها - ﵂ - كانت صغيرة في العمر، والصَّغير أحفظ، ولم تنشغل بولد. وقوله - ﷺ -: "لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ " يدلّ على أنَّ إيذاء عائشة - ﵂ - فيه إيذاءٌ للنَّبيِّ - ﷺ -!
ثمَّ إنَّهم فهموا معنى المتاع على أنَّه كلُّ ما يُنْتَفعُ بِه مِن عُروضِ الدُّنيا! وَفِي المَتَاعِ أَقْوَالٌ منها: حَاجَةٌ، أو فَتْوَى. وَهَذَا يَدُلُّك عَلَى جواز مُسَاءَلَتِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فِي حَاجَةٍ، أَوْ مَسْأَلَةٍ يُسْتَفْتَى فِيهَا. وأيًّا كان معنى المتاع، فهو عامّ في كلِّ ما
_________
(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ٢٢١) كتاب فضائل الصَّحابة.
وعائشة - ﵂ - أَوْلاهنَّ بذلك وأخصُّهنَّ؛ فلم ينزل الوحيُ على رسُولِ الله - ﷺ - وهو في لحاف امرأة غيرها، فقد قال النَّبيُّ: " يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ؛ فَإِنَّهُ والله مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا" (^١) كما أنَّها - ﵂ - كانت صغيرة في العمر، والصَّغير أحفظ، ولم تنشغل بولد. وقوله - ﷺ -: "لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ " يدلّ على أنَّ إيذاء عائشة - ﵂ - فيه إيذاءٌ للنَّبيِّ - ﷺ -!
ثمَّ إنَّهم فهموا معنى المتاع على أنَّه كلُّ ما يُنْتَفعُ بِه مِن عُروضِ الدُّنيا! وَفِي المَتَاعِ أَقْوَالٌ منها: حَاجَةٌ، أو فَتْوَى. وَهَذَا يَدُلُّك عَلَى جواز مُسَاءَلَتِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فِي حَاجَةٍ، أَوْ مَسْأَلَةٍ يُسْتَفْتَى فِيهَا. وأيًّا كان معنى المتاع، فهو عامّ في كلِّ ما
_________
(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ٢٢١) كتاب فضائل الصَّحابة.
149