اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين

أحمد محمود الشوابكة
الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين - أحمد محمود الشوابكة
لتوقُّف ما بعده عليه ليتمَّ به المعنى، فالرِّواية عند البخاري عن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: "كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ؛ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ خُذُوهُ فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ - ﵂ -؛ فَلَمْ يَقْدِرُوا، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ الله فِيهِ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي (١٧)﴾ [الأحقاف] فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: مَا أَنْزَلَ الله فِينَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنَّ الله أَنْزَلَ عُذْرِي" (^١).
فمراد عائشة - ﵂ - أنَّه لم ينزل في ذمِّهم شيء من القرآن، وإنَّما نزل عذرها وبراءتها ممَّا نَسَبَ أهلُ الإفك. فالوقف والابتداء قد يحيل الكلام إلى معنى غير مقصود، ومَنْ تعمَّد ذلك ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ (١١٧)﴾ [المؤمنون].
ومنهم مَنْ شَغَبَ، فقال: قَوْلها: "مَا أَنْزَلَ الله فِينَا" يدلُّك على أنَّ قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ (٤٠)﴾ [التَّوبة] ليس المراد به أبا بكر - ﵁ -، وليس كما زعم، فالمراد بقول عائشة: "فِينَا" أي في بني (أولاد) أبي بكر، لا في أبي بكر وآله،
ثمَّ إنَّها تنفي نزول آيات في ذمّهم، ولا تنفي نزول آيات بالكليَّة.
فالصِّدِّيق - ﵁ - صاحب النَّبيِّ - ﷺ - في الحضر والأسفار، وجاره في الرَّوضة الشَّريفة المحاطة بالأنوار، نزل فيه قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ (٤٠)﴾ [التّوبة]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ (٢٢)﴾ [النّور]، وقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧)﴾ [الّليل].
_________
(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٤٢) كتاب التَّفسير.
152
المجلد
العرض
56%
الصفحة
152
(تسللي: 152)