اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين

أحمد محمود الشوابكة
الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين - أحمد محمود الشوابكة
فلمَّا أفاقت مِنْ مرضها خرجت مع أُمِّ مِسْطَحٍ (سلمى بنت أبي رهم - ﵂ -)، وذلك لقضاء الحاجة، وبعد الفراغ من شأنها أقبلت وأمّ مِسْطَحٍ قِبَل بيتها، فعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ في ثوبها، فقالتْ: " تَعِسَ مِسْطَحٌ! ".
ومسطح بن أثاثة - ﵁ - هو ابنها، وكان فقيرًا ينفق عليه أبو بكرٍ - ﵁ -، وهو من المهاجرين الأوَّلين، وشهد بدرًا مع رسول الله - ﷺ -، لكنَّه ممَّن تكلَّم. فانتهرتها عائشة - ﵂ -، وقالت لها: " أَتَسُبِّين رَجُلًا شَهِدَ بدْرًا؟! ".
وفي ذَبِّ عائشة - ﵂ - ودفاعها عن مِسْطَح فضيلةٌ ظاهرة لأهْلِ بَدْر؛ فليحذر الَّذين يتكلَّمون عليه لزلَّة بَدَتْ، فإنَّها قد غُفِرت، وقد ثبت أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال لِعُمَرَ - ﵁ - لمَّا طلب منه أن يضرب عنق حَاطِب بن أَبي بَلْتَعَة - ﵁ -، وهو ممَّن شهد بدْرًا، قال - ﷺ -: " يا عمر، وَمَا يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللهَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ " (^١) وفي رواية قال - ﷺ -: " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" (^٢)، فالذّنوب إنْ وقعت منهم تكون مقرونة بالمغفرة.
والحاصل أنَّ أمَّ مِسْطَحٍ - ﵂ - أخبرت عائشة - ﵂ - بقول أَهْل الإفْك، فازدادت مَرَضًا على مَرَضِها، فلمَّا رجعت إلى بيتها ودخل عليها رسولُ الله - ﷺ -، وسلَّم عليها، استأْذَنَتْ أن تأتيَ أبويها، وكانت تُريدُ أنْ تَسْتَيْقِنَ الخبر منهما، فَأَذِنَ لها النَّبيُّ - ﷺ -.
_________
(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٧/ص ١٣٤) كتاب الاستئذان.
(^٢) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٨/ج ١٦/ص ٥٦) كتاب فضائل الصَّحابة.
62
المجلد
العرض
23%
الصفحة
62
(تسللي: 62)