اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين

أحمد محمود الشوابكة
الأثر الثمين في نصرة عائشة - ﵂ - أم المؤمنين - أحمد محمود الشوابكة
كالسَّمِّ النّاقِع، ومن الخَلْق خَلْق هان عليهم أمر الله تعالى ونهيه ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (٦٧)﴾ [الزّمر]، ومنهم مَنْ لم يعرف فضل النَّبيِّ - ﷺ - وصحبه - ﵃ -، فكيف لهم أن يعرفوا فضلك، أو أن ينزلوك منزلتك؟!
وهذا الأذى والبلاء الَّذي لحق بطيِّبة طَابَة عائشة - ﵂ - تكاد تذوب منه القلوب، وتذهل له العقول، فكيف بمن تجرَّعه أَنْفَاسًا، وشَرِبَه عَلَلًا بَعْدَ نَهَلٍ؟! قال ابن القيّم ﵀:"واتَّفقت الأمَّة على كفر قاذفها" (^١).
قلت: ذلك لأنَّ الطَّعن بأمِّ المؤمنين - ﵂ - بعد أن برَّأها الله تعالى في كتابه فيه تكذيب صريح لكلام الله تعالى الَّذي برَّأها، وفيه أذىً للرَّسول - ﷺ -، بدليل قوله - ﷺ -: "مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي؟! "وأذيَّة الرَّسول - ﷺ - حرام بالاتِّفاق.
كذلك فيه تنقُّص للرَّسول - ﷺ -؛ لقوله تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ (٢٦)﴾ [النُّور] وما كان الله تعالى ليجعلها زوجة النَّبيِّ - ﷺ - لولا أنَّها مبرّأة وطيِّبة من سلالة طيِّب، كما قال تعالى: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ (٢٦)﴾ [النُّور] فقد كانت أحبَّ أزواج رسول الله - ﷺ - إليه، وما كان رسول الله - ﷺ - أن يحبَّ إلَّا طيّبًا.
وبالجملة، الوَقِيعَة في عائشة - ﵂ - فيها أذىً لله تعالى وللرَّسول - ﷺ -، وفيها أذى للمؤمنين والمؤمنات، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ
_________
(^١) ابن القيّم "زاد المعاد" (م ١/ص ١٠٣).
81
المجلد
العرض
30%
الصفحة
81
(تسللي: 81)