منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الغصب
45
وفي غير المثلي قيمتُهُ يومَ غصبِهِ كالعدديِّ المتفاوت، فإن ادَّعى الهلاكَ حُبِسَ حتَّى يُعْلَمَ أنَّهُ لو بقي لأظهر، ثمَّ قضى عليه بالبدل. وشرطُهُ: كون المغصوبِ نقليَّاً، فلو غصبَ عقاراً وهلكَ في يدِه لم يضمن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
التحقَ إلى ما لا مثل له، أقول: هذا أعدلُ (1) إذ لم يبقَ شيءٌ من نوعِهِ في يومِ الخصومة، والقيمةُ تعتبرُ بكثرةِ الرَّغبات وقلَّتِها، وفي المعدومِ هذا متعذِّرٌ أو متعسِّر، ويومَ الانقطاعِ لا ضبطَ له، وأيضاً لم ينتقلْ إلى القيمةِ في هذا اليوم، إذ لم يوجدْ من المالكِ طلب، وأيضاً عند وجودِ المثلِ لم ينتقلْ إلى القيمة، وعند عدمِهِ لا قيمةَ له.
(وفي غير المثلي قيمتُهُ يومَ غصبِهِ كالعدديِّ المتفاوت): أي الشَّيءُ الذي يعدّ، ويكونُ أفرادُهُ متفاوتةً، ولا يرادُ هاهنا ما يقابلُ بالثَّمنِ مبنيَّاً على العدد: كالحيوانِ مثلاً، فإنَّهُ يعدُّ عند البيعِ من غيرِ أن يقال: يباعُ الغنمُ عشرةَ بكذا.
(فإن ادَّعى الهلاكَ حُبِسَ حتَّى يُعْلَمَ أنَّهُ لو بقي لأظهر، ثمَّ قضى عليه بالبدل (2).
وشرطُهُ: كون المغصوبِ نقليَّاً، فلو غصبَ عقاراً وهلكَ في يدِه لم يضمن)، هذا عند أبي حنيفة ? وأبي يوسف ?، وعندَ محمَّدٍ ? والشَّافعيِّ (3) ?: يجري فيه الغصبُ، أمَّا عندَ الشَّافعيّ ?؛ فلأنَّ حدَّ الغصبِ وهو إثباتُ اليدِ المبطلةِ يصدقُ عليه، وأمَّا عندَ محمَّدٍ ?؛ فلأنَّ الغصبَ وإن كانَ عنده ما ذكرنا، لكنَّ إزالةَ اليدِ في العقارِ يكون بما يمكنُ فيه لا بالنَّقل، وهما يقولان: إنَّ الغصبَ إثباتُ اليدِ بإزالةِ يدِ المالكِ بفعلٍ في العين، وهو لا يتصوَّرُ في العقار؛ لأنَّ يدَ المالكِ لا تزولُ إلا بإخراجِهِ عنها، وهو فعلٌ فيه لا في العقار، فصارَ كما إذ أُبْعِدَ المالكُ عن المواشي.
__________
(1) اختلف الترجيح، فقد رجح قول الإمام ضمناً بمشي المتون عليه، وصريحاً قال: القهستاني: وهو الأصح. كما في «الخزانة»، وهو الصحيح. كما في «التحفة»، وعند أبي يوسف يوم الغصب وهو أعدل الأقول كما قال التمرتاشي، وهو المختار على ما قال صاحب «النهاية»، وعند محمد يوم الانقطاع وعليه الفتوى. كما في «الذخيرة»، وبه أفتى كثير من المشايخ. ينظر: «رد المحتار» (5: 116).
(2) أي ما اتّفقا عليه من القيمة، أو أقام المالك بيِّنةً على ما يدَّعيه من القيمة. ينظر: «العناية» (9: 323).
(3) ينظر: «النكت» (ص 601)، وغيرها.
وفي غير المثلي قيمتُهُ يومَ غصبِهِ كالعدديِّ المتفاوت، فإن ادَّعى الهلاكَ حُبِسَ حتَّى يُعْلَمَ أنَّهُ لو بقي لأظهر، ثمَّ قضى عليه بالبدل. وشرطُهُ: كون المغصوبِ نقليَّاً، فلو غصبَ عقاراً وهلكَ في يدِه لم يضمن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
التحقَ إلى ما لا مثل له، أقول: هذا أعدلُ (1) إذ لم يبقَ شيءٌ من نوعِهِ في يومِ الخصومة، والقيمةُ تعتبرُ بكثرةِ الرَّغبات وقلَّتِها، وفي المعدومِ هذا متعذِّرٌ أو متعسِّر، ويومَ الانقطاعِ لا ضبطَ له، وأيضاً لم ينتقلْ إلى القيمةِ في هذا اليوم، إذ لم يوجدْ من المالكِ طلب، وأيضاً عند وجودِ المثلِ لم ينتقلْ إلى القيمة، وعند عدمِهِ لا قيمةَ له.
(وفي غير المثلي قيمتُهُ يومَ غصبِهِ كالعدديِّ المتفاوت): أي الشَّيءُ الذي يعدّ، ويكونُ أفرادُهُ متفاوتةً، ولا يرادُ هاهنا ما يقابلُ بالثَّمنِ مبنيَّاً على العدد: كالحيوانِ مثلاً، فإنَّهُ يعدُّ عند البيعِ من غيرِ أن يقال: يباعُ الغنمُ عشرةَ بكذا.
(فإن ادَّعى الهلاكَ حُبِسَ حتَّى يُعْلَمَ أنَّهُ لو بقي لأظهر، ثمَّ قضى عليه بالبدل (2).
وشرطُهُ: كون المغصوبِ نقليَّاً، فلو غصبَ عقاراً وهلكَ في يدِه لم يضمن)، هذا عند أبي حنيفة ? وأبي يوسف ?، وعندَ محمَّدٍ ? والشَّافعيِّ (3) ?: يجري فيه الغصبُ، أمَّا عندَ الشَّافعيّ ?؛ فلأنَّ حدَّ الغصبِ وهو إثباتُ اليدِ المبطلةِ يصدقُ عليه، وأمَّا عندَ محمَّدٍ ?؛ فلأنَّ الغصبَ وإن كانَ عنده ما ذكرنا، لكنَّ إزالةَ اليدِ في العقارِ يكون بما يمكنُ فيه لا بالنَّقل، وهما يقولان: إنَّ الغصبَ إثباتُ اليدِ بإزالةِ يدِ المالكِ بفعلٍ في العين، وهو لا يتصوَّرُ في العقار؛ لأنَّ يدَ المالكِ لا تزولُ إلا بإخراجِهِ عنها، وهو فعلٌ فيه لا في العقار، فصارَ كما إذ أُبْعِدَ المالكُ عن المواشي.
__________
(1) اختلف الترجيح، فقد رجح قول الإمام ضمناً بمشي المتون عليه، وصريحاً قال: القهستاني: وهو الأصح. كما في «الخزانة»، وهو الصحيح. كما في «التحفة»، وعند أبي يوسف يوم الغصب وهو أعدل الأقول كما قال التمرتاشي، وهو المختار على ما قال صاحب «النهاية»، وعند محمد يوم الانقطاع وعليه الفتوى. كما في «الذخيرة»، وبه أفتى كثير من المشايخ. ينظر: «رد المحتار» (5: 116).
(2) أي ما اتّفقا عليه من القيمة، أو أقام المالك بيِّنةً على ما يدَّعيه من القيمة. ينظر: «العناية» (9: 323).
(3) ينظر: «النكت» (ص 601)، وغيرها.