منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوقف
286
كتاب الوقف
هو حبسُ العينِ على ملكِ الواقف، والتَّصدُّقُ بالمنفعةِ كالعارية. وعندهما: هو حبسُ العينِ على ملكِ اللهِ تعالى. فلو وُقِفَ على الفقراء، أو بَنَى سِقايةً، او خاناً لبني السَّبيل، أو رِباطاً، أو جعلَ أرضَهُ مقبرةً لا يزولُ ملكُ الواقف عنه، وإن علَّقَ بموتِهِ نحو: إن متُّ فقد وقفت في الصَّحيح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الوقف
(هو حبسُ العينِ على ملكِ الواقف، والتَّصدُّقُ بالمنفعةِ كالعارية (1).
وعندهما: هو حبسُ العينِ على ملكِ اللهِ تعالى.
فلو وُقِفَ على الفقراء، أو بَنَى سِقايةً (2)، او خاناً (3) لبني السَّبيل، أو رِباطاً (4)، أو جعلَ أرضَهُ مقبرةً لا يزولُ ملكُ الواقف عنه، وإن علَّقَ بموتِهِ نحو: إن متُّ فقد وقفت في الصَّحيح) (5)، قد ذُكِرَ أنّ الخلافَ بين أبي حنيفةَ ? وصاحبيه في جوازِ الوقف، فإنّ الوقفَ لا يجوزُ عنده بناءً على أنَّه تصدَّقٌ بالمنفعة، وهي معدومة، لكن على (6) الأصحَّ أن الخلافَ إنِّما هو اللُّزوم، فإنَّ الوقفَ غيرُ لازمٍ عنده (7)، وإن
__________
(1) الشيءُ المستعارُ باقٍ في ملكِ مالكه، وقد أجازَ المالكُ الانتفاعَ به، فعلى هذا يجوزُ للواقفِ التصرُّف في الموقوفِ على رأي أبي حنيفة ?، بناءً على أنّه ملكه كما في العارية. ينظر: «العمدة» (3: 406).
(2) السِّقاية: الموضع الذي يتخذ لسقي الناس. ينظر: «المصباح» (ص 281).
(3) الخان: وهو ما ينْزل به المسافرون. ينظر: «المصباح» (ص 184).
(4) الرِّبَاط: الذي يُبْنَى للفقراء. ينظر: «المصباح» (ص 215 - 216).
(5) إذا علّقه بموتِهِ فالصَّحيحُ أنّه وصيّةٌ لازمةٌ، لكن لم يخرجْ عن ملكِهِ فلا يتصوّر التصرُّفُ فيه ببيع ونحوه بعد موته، لما يلزمُ من إبطالِ الوصيّة، وله أن يرجعَ قبل موتِهِ كسائرِ الوصايا، وإنّما يلزمُ بعد موته. ينظر: «البحر» (5: 208).
(6) زيادة من أ و س.
(7) قال الطَّرَابُلْسِيُّ ? في «الإسعاف في أحكامِ الأوقاف» (ص 3): الوقف جائزٌ عند علمائنا الثَّلاثة وأصحابهم، وذكر في «الأصل» كان أبو حنيفةَ ? لا يجيزُ الوقفَ فأخذَ بعضُ النَّاسِ بظاهرِ هذا اللَّفظ وقال: لا يجوزُ الوقفُ عنده، والصَّحيحُ أنّه جائزٌ عند الكلّ، وإنّما الخلافُ بينهم في اللُّزومِ وعدمه، فعنده يجوزُ جوازَ الإعارة، فتصرفُ منفعتُهُ إلى جهةِ الوقفِ مع بقاءِ العين على حكمِ ملكِ الواقف، ولو رجعَ عنه حال حياتِهِ جازَ مع الكراهة، ويورثُ عنه، ولا يلزمُ إلا بأحد أمرين إمَّا أن يحكمَ به القاضي أو يخرجَه مخرجَ الوصيّة، وعندهما: يلزمُ بدون ذلك، وهو الصَّحيح، وهو قولُ عامَّة العلماء. اهـ.
كتاب الوقف
هو حبسُ العينِ على ملكِ الواقف، والتَّصدُّقُ بالمنفعةِ كالعارية. وعندهما: هو حبسُ العينِ على ملكِ اللهِ تعالى. فلو وُقِفَ على الفقراء، أو بَنَى سِقايةً، او خاناً لبني السَّبيل، أو رِباطاً، أو جعلَ أرضَهُ مقبرةً لا يزولُ ملكُ الواقف عنه، وإن علَّقَ بموتِهِ نحو: إن متُّ فقد وقفت في الصَّحيح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الوقف
(هو حبسُ العينِ على ملكِ الواقف، والتَّصدُّقُ بالمنفعةِ كالعارية (1).
وعندهما: هو حبسُ العينِ على ملكِ اللهِ تعالى.
فلو وُقِفَ على الفقراء، أو بَنَى سِقايةً (2)، او خاناً (3) لبني السَّبيل، أو رِباطاً (4)، أو جعلَ أرضَهُ مقبرةً لا يزولُ ملكُ الواقف عنه، وإن علَّقَ بموتِهِ نحو: إن متُّ فقد وقفت في الصَّحيح) (5)، قد ذُكِرَ أنّ الخلافَ بين أبي حنيفةَ ? وصاحبيه في جوازِ الوقف، فإنّ الوقفَ لا يجوزُ عنده بناءً على أنَّه تصدَّقٌ بالمنفعة، وهي معدومة، لكن على (6) الأصحَّ أن الخلافَ إنِّما هو اللُّزوم، فإنَّ الوقفَ غيرُ لازمٍ عنده (7)، وإن
__________
(1) الشيءُ المستعارُ باقٍ في ملكِ مالكه، وقد أجازَ المالكُ الانتفاعَ به، فعلى هذا يجوزُ للواقفِ التصرُّف في الموقوفِ على رأي أبي حنيفة ?، بناءً على أنّه ملكه كما في العارية. ينظر: «العمدة» (3: 406).
(2) السِّقاية: الموضع الذي يتخذ لسقي الناس. ينظر: «المصباح» (ص 281).
(3) الخان: وهو ما ينْزل به المسافرون. ينظر: «المصباح» (ص 184).
(4) الرِّبَاط: الذي يُبْنَى للفقراء. ينظر: «المصباح» (ص 215 - 216).
(5) إذا علّقه بموتِهِ فالصَّحيحُ أنّه وصيّةٌ لازمةٌ، لكن لم يخرجْ عن ملكِهِ فلا يتصوّر التصرُّفُ فيه ببيع ونحوه بعد موته، لما يلزمُ من إبطالِ الوصيّة، وله أن يرجعَ قبل موتِهِ كسائرِ الوصايا، وإنّما يلزمُ بعد موته. ينظر: «البحر» (5: 208).
(6) زيادة من أ و س.
(7) قال الطَّرَابُلْسِيُّ ? في «الإسعاف في أحكامِ الأوقاف» (ص 3): الوقف جائزٌ عند علمائنا الثَّلاثة وأصحابهم، وذكر في «الأصل» كان أبو حنيفةَ ? لا يجيزُ الوقفَ فأخذَ بعضُ النَّاسِ بظاهرِ هذا اللَّفظ وقال: لا يجوزُ الوقفُ عنده، والصَّحيحُ أنّه جائزٌ عند الكلّ، وإنّما الخلافُ بينهم في اللُّزومِ وعدمه، فعنده يجوزُ جوازَ الإعارة، فتصرفُ منفعتُهُ إلى جهةِ الوقفِ مع بقاءِ العين على حكمِ ملكِ الواقف، ولو رجعَ عنه حال حياتِهِ جازَ مع الكراهة، ويورثُ عنه، ولا يلزمُ إلا بأحد أمرين إمَّا أن يحكمَ به القاضي أو يخرجَه مخرجَ الوصيّة، وعندهما: يلزمُ بدون ذلك، وهو الصَّحيح، وهو قولُ عامَّة العلماء. اهـ.