أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الهبة

264
كتاب الهبة
هي تمليكُ عينٍ بلا عوض، وتصحُّ بوهبت، ونحلت، وأعطيتُك، وأطعمتُك هذا الطعام، وجعلتُ هذا لك، وأعمرتكه، وجعلتُهُ لك عمرى، وحملتُك على هذه الدَّابّة بنيَّتها، وكسوتُك هذا الثَّوب، وداري لك هبةً تسكنُها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الهبة
(هي تمليكُ عينٍ بلا عوض، وتصحُّ بوهبت، ونحلت، وأعطيتُك، وأطعمتُك هذا الطعام)، فإنَّ الإطعامَ إذا نُسِبَ إلى الطَّعام كان هبة، وإذا نُسِبَ إلى الأرضِ كان عارية (1)، (وجعلتُ هذا لك، وأعمرتكه (2)، وجعلتُهُ لك عمرى)، قال النَّبِيُّ ?: «من أعمر عمرى، فهي للمعمر له (حال حياته) (3)، ولورثتِه من بعده (4)» (5)، بخلاف ما إذا قال: داري لك عمرى سكنى، فإنَّ قولَهُ سُكْنى يجعلُهُ عارية، (وحملتُك على هذه الدَّابّة بنيَّتها، وكسوتُك هذا الثَّوب، وداري لك هبةً تسكنُها)، فإنَّ قوله: تسكنُها ليس تميزاً، بل هو مشْوَرة (6)
__________
(1) وإن أمكنَ أن يرادَ بالإطعامِ المضافَ إلى مثلِ الأرضِ تمليك العين مجازاً، لكنَّ هذا التجوّز ليس بمتعارف، وإنّما المتعارفُ أن يرادَ إطعامُ الغلّة على طريقِ ذكر المحلّ وإرادةِ الحال، وكلامُ العاقلِ إنّما يجبُ حملُهُ على المتعارفِ لا على كلّ ما ا حتمله اللفظ. ينظر: «النتائج» (7: 485). «المحيط» (ص 62).
(2) في النسخ: أعمرتك، والمثبت من أ و ص.
(3) زيادة ب و م.
(4) أي لورثة المعمرِ له من بعدِ المعمر له: يعني يثبتُ به الهبة ويبطلُ ما اقتضاهُ من شرطِ الرجوع. كذا في «الكفاية» (7: 486).
(5) من حديث جابر ومعاوية والزبير ? في «صحيح مسلم» (3: 1245)، و «جامع الترمذي» (3: 632)، و «سنن أبي داود» (3: 294)، و «سنن النسائي» (5: 133)، واللفظ له، و «شرح معاني الآثار» (4: 91،93)، و «الموطأ» (2: 756)، وغيرهم.
(6) أي بمعنى الشورى، وهذا لا ينافي الهبة، بل تنبيه على المقصود بمنْزلة قوله: هذا الطعام لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه. ينظر: «الدرر» (2: 217).
المجلد
العرض
76%
تسللي / 1240