منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأشربة
113
كتاب الأشربة
حَرُمَ الخمرُ: وهي التي من ماءِ العنبِ إذا غُلِيَ واشتدَّ وقذفَ بالزَّبَد وإن قَلَّت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الأشربة
(حَرُمَ الخمرُ: وهي التي من ماءِ العنبِ إذا (1) غُلِيَ واشتدَّ وقذفَ بالزَّبَد وإن قَلَّت)، هذا الاسمُ خصَّ هذا الشراب بإجماعِ أهلِ اللغة (2)، ولا نقول: إنّ كلَّ مسكرٍ خمر؛ لاشتقاقِهِ من مخامرةِ العقل، فإنّ اللغةَ لا يجري فيها القياس، فلا يُسمَّى الدنّ قارورة؛ لقرارِ الماء فيه، ورعايةُ الوضعِ الأوَّل ليست لصحَّةِ الإطلاقِ بل لترجيحِ الوضع، وقد حقَّقناه في «التنقيح» (3)، وقذفُ الزبدِ قولُ أبي حنيفةَ ?، وعندهما: إذا اشتدَّ صار مسكراً، لا يشترطُ قذفُ الزبد، ثمّ عينُها حرام وإن قلَّت.
ومن الناسِ (4) مَن قال: السكرُ منها حرام، وهذا مدفوعٌ بأنَّ الله تعالى سمَّاها رجساً، وعليه انعقدَ إجماعُ الأمَّة، ثمَّ يكفَّرُ مستحلُّها، وسقطَ تقوُّمها لا ماليَّتُها عنها، ويحرمُ الانتفاعُ بها، ويحدُّ شاربُها وإن لم يسكر، ولا يؤثِّرُ فيها الطبخ، ويجوز تخليلها خلافاً للشَّافِعِيّ (5) ?.
__________
(1) زيادة من ب.
(2) ينظر: «اللسان» (2: 1259).
(3) إذ قال في «التنقيح»، وشرح «التوضيح» (1: 134): إن الواضع قد لا يعتبر فيه المناسبة كالجدار والحجر، وقد يعتبر فيه كالقارورة والخمر، واعتبار المعنى الأول في الوضع الثاني لبيان المناسبة والأولوية لا لصحة الإطلاق، وإلا يلزم أن يسمى الدنّ قارورة؛ فلهذا السرّ لا يجري القياس في اللغة فلا يقال: إن سائر الأشربة خمر لمعنى مخامرة العقل، فإن معنى المخامرة ليس مراعى في الخمر لصحة إطلاق الخمر على كلّ ما يوجد فيه المخامرة، بل لأجل المناسبة الأولوية ليضع الواضع لهذا المعنى لفظاً مناسباً له. فاحفظ هذا البحث فإنه بحث شريف بديع لم تزل أقدام من سوغ القياس في اللغة إلا لغفلة عنه.
(4) قيل يريد به مالكاً ? والشافعي ?. ينظر: «العناية» (10: 90).
(5) ينظر: «النكت» (3: 524)، وغيرها.
كتاب الأشربة
حَرُمَ الخمرُ: وهي التي من ماءِ العنبِ إذا غُلِيَ واشتدَّ وقذفَ بالزَّبَد وإن قَلَّت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الأشربة
(حَرُمَ الخمرُ: وهي التي من ماءِ العنبِ إذا (1) غُلِيَ واشتدَّ وقذفَ بالزَّبَد وإن قَلَّت)، هذا الاسمُ خصَّ هذا الشراب بإجماعِ أهلِ اللغة (2)، ولا نقول: إنّ كلَّ مسكرٍ خمر؛ لاشتقاقِهِ من مخامرةِ العقل، فإنّ اللغةَ لا يجري فيها القياس، فلا يُسمَّى الدنّ قارورة؛ لقرارِ الماء فيه، ورعايةُ الوضعِ الأوَّل ليست لصحَّةِ الإطلاقِ بل لترجيحِ الوضع، وقد حقَّقناه في «التنقيح» (3)، وقذفُ الزبدِ قولُ أبي حنيفةَ ?، وعندهما: إذا اشتدَّ صار مسكراً، لا يشترطُ قذفُ الزبد، ثمّ عينُها حرام وإن قلَّت.
ومن الناسِ (4) مَن قال: السكرُ منها حرام، وهذا مدفوعٌ بأنَّ الله تعالى سمَّاها رجساً، وعليه انعقدَ إجماعُ الأمَّة، ثمَّ يكفَّرُ مستحلُّها، وسقطَ تقوُّمها لا ماليَّتُها عنها، ويحرمُ الانتفاعُ بها، ويحدُّ شاربُها وإن لم يسكر، ولا يؤثِّرُ فيها الطبخ، ويجوز تخليلها خلافاً للشَّافِعِيّ (5) ?.
__________
(1) زيادة من ب.
(2) ينظر: «اللسان» (2: 1259).
(3) إذ قال في «التنقيح»، وشرح «التوضيح» (1: 134): إن الواضع قد لا يعتبر فيه المناسبة كالجدار والحجر، وقد يعتبر فيه كالقارورة والخمر، واعتبار المعنى الأول في الوضع الثاني لبيان المناسبة والأولوية لا لصحة الإطلاق، وإلا يلزم أن يسمى الدنّ قارورة؛ فلهذا السرّ لا يجري القياس في اللغة فلا يقال: إن سائر الأشربة خمر لمعنى مخامرة العقل، فإن معنى المخامرة ليس مراعى في الخمر لصحة إطلاق الخمر على كلّ ما يوجد فيه المخامرة، بل لأجل المناسبة الأولوية ليضع الواضع لهذا المعنى لفظاً مناسباً له. فاحفظ هذا البحث فإنه بحث شريف بديع لم تزل أقدام من سوغ القياس في اللغة إلا لغفلة عنه.
(4) قيل يريد به مالكاً ? والشافعي ?. ينظر: «العناية» (10: 90).
(5) ينظر: «النكت» (3: 524)، وغيرها.