أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الشفعة

64
[فصل ما يبطل الشفعة]
ويبطلُهَا تركُ طلب المواثبة أو الإشهاد، وتسليمُها بعد البيعِ فقط، ولو من الأبِ أو الوصيِّ أو الوكيل، وصلحُهُ منها على عوضٍ وردِّ عوضِه، وموتُ الشَّفيعِ لا المشتري، وبيعُ ما يشفعُ به قَبْلَ القضاءِ بها، فإن سمعَ شراءك فسلَّمَ فظهرَ شراءُ غيرِك، أو بيعُهُ بألفٍ فسَّلَم وكان بأقلَّ أو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[فصل ما يبطل الشفعة]
(ويبطلُهَا تركُ طلب المواثبة أو الإشهاد، وتسليمُها بعد البيعِ فقط): أي التَّسليمُ قبل البيعِ لا يبطلُها (1)، (ولو من الأبِ أو الوصيِّ أو الوكيلِ): أي الوكيلُ بطلبِ الشُّفعة؛ فإنَّ تسليمَ هؤلاءِ يبطلُ الشُّفعةَ عند أبي حنيفة ? وأبي يوسف ? خلافاً لمحمَّدٍ ? وزفرَ ?، فإنَّ هذا إبطالُ حقٍّ ثابتٍ للصَّغير، وإنَّها شرعتْ لدفعِ الضَّرر، ولهما: أنّه في معنى تركِ الشِّراء.
(وصلحُهُ منها على عوضٍ وردِّ عوضِه): أي الصُّلحُ على العوضِ يبطلُ الشُّفعة؛ لأنَّهُ تسليم، لكنَّ الصُّلحَ غيرُ جائز؛ لأنَّهُ مجرَّدُ حقِّ التَّملُّكِ فيجبُ ردُّ العوض.
(وموتُ الشَّفيعِ لا المشتري)، فإنَّ الشَّفيعَ إذا مات تبطلُ الشُّفعة، ولا تورَّثُ عنه خلافاً للشَّافعيِّ (2) ?؛ لأنَّها ليستْ بمال، وهذا إذا مات بعد البيعِ قبل القضاء، أمَّا إذا ماتَ بعد قضاء القاضي قبلَ نقدِ الثَّمنِ أو بعده تصيرُ للورثة.
(وبيعُ ما يشفعُ به (3) قَبْلَ القضاءِ بها)؛ لزوالِ سببِ الاستحقاقِ قبلَ التَّملُّكِ بخلافِ ما إذا كان البيعُ بشرطِ الخيار.
(فإن سمعَ شراءك فسلَّمَ (4) فظهرَ شراءُ غيرِك، أو بيعُهُ بألفٍ فسَّلَم وكان بأقلَّ أو
__________
(1) لأنه أسقطها قبل وجود سببها إن كان سببها البيع، وقبل وجود شرطه إن كان سببها اتصال الأملاك، والبيع شرطه. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 398).
(2) ينظر: «التنبيه» (ص 81)، و «الغرر البهية» (3: 280)، و «تحفة المنهاج» (6: 81)، وغيرها.
(3) أي بلا خيار؛ لأن الشفيع لو باع ما يشفع به على أنه بالخيار لا تبطل شفعته؛ لأن ملكه لم يزل فوجد سبب الشفعة، وهو الاتصال بملكه. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 399).
(4) يعني قيل له: إن المشتري فلان فسَلَّم، ثمّ ظهرَ أنّه غيره، فله الشفعة؛ لتفاوتِ الناس في الأخلاق. ينظر: «تكملة البحر» (8: 163).
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1240