أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الكراهية

96
فصل [في اللبس]
لا يلبسُ رجلٌ حريراً إلا قدرَ أربعةِ أصابع، ويتوسَّدُهُ ويفترشُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنَّه لا يخلو أنَّه إن عَلِمَ قبل الحضور أنَّ هناك لهواً لا يجوزُ الحضور، وإن لم يعلمْ قبل الحضور لكن هُجِمَ بعده، فإن كان قادراً على المنعِ يمنع، وإن لم يكنْ قادراً، فإن كان الرَّجلُ مقتدىً يخرج؛ لئلاَّ يقتدي النَّاسُ به، وإن لم يكنْ مقتدى، فإن قعد وأكل جاز؛ لأنَّ إجابةَ الدَّعوةِ سنَّةٌ فلا تتركُ بسببِ بدعةٍ كصلاةِ الجنازةِ تحضرها النيّاحة، قال أبو حنيفة ?: ابتليتُ بها مرَّةً فصبرت، قالوا: قولُه: ابتليتُ، يدلُّ على الحرمة، ويمكن أن يقال: الصَّبرُ على الحرامِ لإقامةِ السُّنةِ لا يجوز، والصَّبرُ الذي قال أبو حنيفة ? أن يكون جالساً معرضاً عن ذلك اللَّهوِ منكراً له، غيرَ مشتغلٍ ولا متلذِّذاً به.
فصل [في اللبس]
(لا يلبسُ رجلٌ حريراً إلا قدرَ أربعةِ أصابع): أي في العرض، أرادَ مقدارَ العلم، ورويَ أنَّهُ ?: «لبسَ جُبَّةً مكفوفةً بالحرير» (1)، وعند أبي حنيفةَ ?: لا فرقَ بينَ حالةَ الحربِ وغيره، وعندهما: يحلُّ في الحربِ ضرورة، قلنا: الضَّرورةُ تندفعُ بما لَحْمتُهُ (2) إبريسم، وسَدَاهُ (3) غيره، (ويتوسَّدُهُ ويفترشُه)، هذا عند أبي حنيفةَ ?؛ لما روي أنَّهُ ?: «جلسَ على مرفقةٍ من حرير» (4)، وقالا: يكره.
__________
(1) من حديث أسماء في «السنن الصغرى للبيهقي» (1: 230)، و «شرح معاني الآثار» (4: 245)، و «معتصر المختصر» (2: 287)، وفي مسلم (3: 1641): عن أسماء قالت هذه جبة رسول الله ? فأخرجت إلي جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت قبضتها، وكان النبي ? يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها.
(2) لَحْمة الثوب: بالفتح ما ينسج عرضاَ والضم لغة، وقال الكسائي: بالفتح لا غير واقتصر عليه ثعلب. ينظر: «المصباح» (ص 551).
(3) السَّدى وزان الحَصَى من الثوب خلاف اللَّحمة وهو ما يمدُّ طولاً في النسج. ينظر: «المصباح» (ص 271).
(4) قال الزيلعي في «نصب الراية» (4: 227): غريب جداً، وروي أنه كان على بساط ابن عباس ? مرفقة حرير.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1240