منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكراهية
105
وكُرِهَ كسوتُهُ ثوباً، وإهداؤه النَّقدَيْن، واستخدامُ الخصيِّ، وإقراضُ بقَّالٍ شيئاً يأخذُ منه ما شاء، واللَّعبُ بالشَّطرنجِ والنَّردِ وكلُّ لهو، وجعلُ الغُل في عنقِ عبدِه، وبيعُ أرضِ مكَّةَ وإجارتها، وقولُهُ في دعائه: بمعقدِ العزِّ من عرشك، وبحقِّ رسلِكَ وأنبيائك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سلمانَ (1) وبريرة (2) ?.
(وكُرِهَ كسوتُهُ ثوباً، وإهداؤه النَّقدَيْن): أي كُرِهَ أن يكسوَ العبدُ غيرَهُ ثوباً، وأن يهديهِ النَّقدين، (واستخدامُ الخصيِّ)، فإنَّهُ حثٌّ على خصاءِ الإنسان، وهو غيرُ جائز، (وإقراضُ بقَّالٍ شيئاً يأخذُ منه ما شاء)، فإنَّه قرضٌ جرَّ نفعاً (3).
(واللَّعبُ بالشَّطرنجِ والنَّردِ وكلُّ لهو)، هذا عندنا، وعند الشَّافعيّ (4) ?: يباحُ لعبُ الشَّطرنج؛ إذ فيه تشحيذُ الخاطرِ لكن بشرطِ أن لا تفوتَهُ الصَّلاة، ولا يكونُ فيه ميسر، قلنا: هو مظنَّةُ فوت الصَّلاة، وتضييعِ العمر، واستيلاءِ الفكرِ الباطل، حتى لا يحسَّ بالجوعِ والعطشِ فكيف بغيرهما.
(وجعلُ الغُل في عنقِ عبدِه، وبيعُ أرضِ مكَّةَ وإجارتها)، هذا عند أبي حنيفة ?؛ لأنَّ مكةَ حرام، وعندهما: يجوزُ لأنَّ أرضها مملوكة.
(وقولُهُ في دعائه: بمعقدِ العزِّ من عرشك، وبحقِّ رسلِكَ وأنبيائك)؛ لأنَّهُ يوهمُ تعلُّقَ عزِّهِ بالعرش، ولا حقَّ لأحدٍ على الله تعالى، وعند أبي يوسف ?: يجوزُ
__________
(1) وهو سَلمان الفارسي، كان ببلاد فارس مجوسيّاً، ثمّ صحب الرهبان من النَّصارى، فانتقلَ من راهبٍ إلى راهب، حتى وصلَ إلى بلاد الشام، وسمعَ هناك خبرَ بعثةِ النبي ? فوصل إليه وأسلم، وشهدَ معه غزوةَ الخندق، وما بعدها، توفي سنة (خمسٍ وثلاثين) في آخرِ خلافةِ عثمان، وعمرُه كان (مئتين وخمسين)، وقيل: (ثلاثمئة وخمسين). ينظر: «الإصابة» (3: 141). «التقريب» (ص 186).
(2) وهي بريرة بنت صفوان مولاة عائشة ?، كانت مولاةً لبعضِ بني هلال، فكاتبوها ثمّ باعوها من عائشة، فاشترتها وأعتقتها، وكان اسمُ زوجها مغيثاً، فخيّرها رسول الله ? بخيارِ العتقِ فاختارت فراقه، عاشت إلى خلافة يزيد. ينظر: «تهذيب الأسماء واللغات» (2: 332). «التقريب» (662).
(3) وينبغي أن يستودعه دراهم يأخذ منه ما شاء جزءاً فجزءاً، فإنه ليس بقرض حتى لو هلك لا شيء على الآخذ. ينظر: «درر الحكام» (1: 321).
(4) عند الشافعي ? يكره لعب الشطرنج فإذا اقترن به قمار أو فحش أو تأخير الصلاة عن وقتها عمداً أو سهواً، وتكرر فحرام. ينظر: «روض الطالب» (4: 343)، و «تحفة المحتاج» (10: 216).
وكُرِهَ كسوتُهُ ثوباً، وإهداؤه النَّقدَيْن، واستخدامُ الخصيِّ، وإقراضُ بقَّالٍ شيئاً يأخذُ منه ما شاء، واللَّعبُ بالشَّطرنجِ والنَّردِ وكلُّ لهو، وجعلُ الغُل في عنقِ عبدِه، وبيعُ أرضِ مكَّةَ وإجارتها، وقولُهُ في دعائه: بمعقدِ العزِّ من عرشك، وبحقِّ رسلِكَ وأنبيائك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سلمانَ (1) وبريرة (2) ?.
(وكُرِهَ كسوتُهُ ثوباً، وإهداؤه النَّقدَيْن): أي كُرِهَ أن يكسوَ العبدُ غيرَهُ ثوباً، وأن يهديهِ النَّقدين، (واستخدامُ الخصيِّ)، فإنَّهُ حثٌّ على خصاءِ الإنسان، وهو غيرُ جائز، (وإقراضُ بقَّالٍ شيئاً يأخذُ منه ما شاء)، فإنَّه قرضٌ جرَّ نفعاً (3).
(واللَّعبُ بالشَّطرنجِ والنَّردِ وكلُّ لهو)، هذا عندنا، وعند الشَّافعيّ (4) ?: يباحُ لعبُ الشَّطرنج؛ إذ فيه تشحيذُ الخاطرِ لكن بشرطِ أن لا تفوتَهُ الصَّلاة، ولا يكونُ فيه ميسر، قلنا: هو مظنَّةُ فوت الصَّلاة، وتضييعِ العمر، واستيلاءِ الفكرِ الباطل، حتى لا يحسَّ بالجوعِ والعطشِ فكيف بغيرهما.
(وجعلُ الغُل في عنقِ عبدِه، وبيعُ أرضِ مكَّةَ وإجارتها)، هذا عند أبي حنيفة ?؛ لأنَّ مكةَ حرام، وعندهما: يجوزُ لأنَّ أرضها مملوكة.
(وقولُهُ في دعائه: بمعقدِ العزِّ من عرشك، وبحقِّ رسلِكَ وأنبيائك)؛ لأنَّهُ يوهمُ تعلُّقَ عزِّهِ بالعرش، ولا حقَّ لأحدٍ على الله تعالى، وعند أبي يوسف ?: يجوزُ
__________
(1) وهو سَلمان الفارسي، كان ببلاد فارس مجوسيّاً، ثمّ صحب الرهبان من النَّصارى، فانتقلَ من راهبٍ إلى راهب، حتى وصلَ إلى بلاد الشام، وسمعَ هناك خبرَ بعثةِ النبي ? فوصل إليه وأسلم، وشهدَ معه غزوةَ الخندق، وما بعدها، توفي سنة (خمسٍ وثلاثين) في آخرِ خلافةِ عثمان، وعمرُه كان (مئتين وخمسين)، وقيل: (ثلاثمئة وخمسين). ينظر: «الإصابة» (3: 141). «التقريب» (ص 186).
(2) وهي بريرة بنت صفوان مولاة عائشة ?، كانت مولاةً لبعضِ بني هلال، فكاتبوها ثمّ باعوها من عائشة، فاشترتها وأعتقتها، وكان اسمُ زوجها مغيثاً، فخيّرها رسول الله ? بخيارِ العتقِ فاختارت فراقه، عاشت إلى خلافة يزيد. ينظر: «تهذيب الأسماء واللغات» (2: 332). «التقريب» (662).
(3) وينبغي أن يستودعه دراهم يأخذ منه ما شاء جزءاً فجزءاً، فإنه ليس بقرض حتى لو هلك لا شيء على الآخذ. ينظر: «درر الحكام» (1: 321).
(4) عند الشافعي ? يكره لعب الشطرنج فإذا اقترن به قمار أو فحش أو تأخير الصلاة عن وقتها عمداً أو سهواً، وتكرر فحرام. ينظر: «روض الطالب» (4: 343)، و «تحفة المحتاج» (10: 216).