منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الديات
182
وفي الغصبِ قيمتُهُ ما كانت، وما قُدِّرَ من دِيَةِ الحرِّ قُدِّرَ من قيمتِه، ففي يدِه نصفُ قيمتِه، عبدٌ قُطِعَ يَدُهُ عمداً، فأعتقَ فسرى، أُقيد إن ورثَه سيِّدُهُ فقط، وإلا لا، فإن أعتقَ أحدَ عبديهِ فشُجَّا، فعيَّن أحدهما، فأرشُهُما للسيِّد، فإن قتلَهُما رجلٌ تجبُ ديةُ حرّ، وقيمةُ عبد، وإن قتلَ كلاًّ رجلٌ فقيمةُ العبدَيْن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسفَ ? والشَّافعيِّ (1) ?: يجبُ قيمتُهُ بالغةً ما بلغت.
(وفي الغصبِ قيمتُهُ ما كانت) (2)، هذا بالإجماع، فإنَّ المعتبرَ في الغصبِ الماليَّةُ لا الآدميَّة.
(وما قُدِّرَ من دِيَةِ الحرِّ قُدِّرَ من قيمتِه): أي قيمةِ العبد، (ففي يدِه نصفُ قيمتِه): أي إن كانت قيمتُهُ عشرةَ آلافٍ أو أكثر، يجبُ في يدِه خمسةُ آلاف إلا خمسةُ دراهم.
(عبدٌ قُطِعَ يَدُهُ عمداً، فأعتقَ فسرى، أُقيد إن ورثَه سيِّدُهُ فقط، وإلا لا): أي إن كان وارثُ المعتقِ السيِّدُ فقط، استوفى القَوَدَ عند أبي حنيفةَ ? وأبي يوسفَ ?، وعندَ محمَّدٍ ? لا؛ لأنَّ القصاصَ يجبُ بالموتِ مستنداً إلى وقتِ الجرح، فإن اعتبرَ حالةَ الجرح، فسببُ الولايةِ الملك، وإن اعتبرَ حالةَ الموتِ فالسَّببُ الوراثةُ بالولاء، فجهالةُ سببُ الاستحقاقِ تمنعُ كجهالةِ المستحقّ، قلنا: لا اعتبارَ لجهالةِ السَّببِ عند تيقُّنِ مَن له الحقّ، وإن لم يكنْ الوارثُ السيِّدُ فقط: أي بقي له وارثٌ غيرُ السَيِّدِ لا يقادُ بالاتِّفاق؛ لأنَّهُ إن اعتبرَ حالةَ الجرحِ فالمستحقُّ السيِّدُ فقط، وإن اعتبرَ حالةَ الموتِ فذلكَ الوارث، أو هو مع السَيِّد، فجهالةُ المقضي لهُ تمنعُ الحكم.
(فإن أعتقَ أحدَ عبديهِ فشُجَّا، فعيَّن أحدهما، فأرشُهُما للسيِّد، فإن قتلَهُما رجلٌ تجبُ ديةُ حرّ، وقيمةُ عبد، وإن قتلَ كلاًّ رجلٌ فقيمةُ العبدَيْن): أي قال لعبديه: أحدكُما حرُّ ثمَّ شُجَّا فبيَّن السيِّدُ أنَّ المرادَ بأحدهما هذا المعيَّن، فأرشهما للسيِّدِ لما عرفَ أنَّ البيانَ إظهارٌ من وجه، وإنشاءٌ من وجه، وبعدَ الشَّجةِ يبقى محلاً للإنشاء، فاعتبرَ إنشاء (3)، فكأنَّهُ أعتقَ وقتَ البيان.
__________
(1) ينظر: «النكت» (3: 376)، وغيرها.
(2) صورته: رجلٌ غصبَ عبداً قيمته عشرونُ ألفاً، فهلك في يده تجب قيمته بالغة ما بلغت، هذا بلا خلاف، فإنّ المعتبرَ في الغصبِ الماليّة لا الآدميّة؛ لأنَّ الغصب لا يردّ إلا على المال كما لا يخفى. ينظر: «حسن الدراية» (4: 182).
(3) أي في حقهما، وبعد الموت لم يبق محلاً للبيان، فاعتبرناه إظهاراً محضاً وأحدهما حرّ بيقين فتجب قيمة عبد ودية حرّ، بخلاف ما إذا قتل كل واحد منهما رجل حيث تجب قيمة المملوكين؛ لأنا لم نتيقن بقتل كل واحد منهما حراً وكل منهما ينكر ذلك. وتمامه في «الهداية» (4: 211).
وفي الغصبِ قيمتُهُ ما كانت، وما قُدِّرَ من دِيَةِ الحرِّ قُدِّرَ من قيمتِه، ففي يدِه نصفُ قيمتِه، عبدٌ قُطِعَ يَدُهُ عمداً، فأعتقَ فسرى، أُقيد إن ورثَه سيِّدُهُ فقط، وإلا لا، فإن أعتقَ أحدَ عبديهِ فشُجَّا، فعيَّن أحدهما، فأرشُهُما للسيِّد، فإن قتلَهُما رجلٌ تجبُ ديةُ حرّ، وقيمةُ عبد، وإن قتلَ كلاًّ رجلٌ فقيمةُ العبدَيْن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسفَ ? والشَّافعيِّ (1) ?: يجبُ قيمتُهُ بالغةً ما بلغت.
(وفي الغصبِ قيمتُهُ ما كانت) (2)، هذا بالإجماع، فإنَّ المعتبرَ في الغصبِ الماليَّةُ لا الآدميَّة.
(وما قُدِّرَ من دِيَةِ الحرِّ قُدِّرَ من قيمتِه): أي قيمةِ العبد، (ففي يدِه نصفُ قيمتِه): أي إن كانت قيمتُهُ عشرةَ آلافٍ أو أكثر، يجبُ في يدِه خمسةُ آلاف إلا خمسةُ دراهم.
(عبدٌ قُطِعَ يَدُهُ عمداً، فأعتقَ فسرى، أُقيد إن ورثَه سيِّدُهُ فقط، وإلا لا): أي إن كان وارثُ المعتقِ السيِّدُ فقط، استوفى القَوَدَ عند أبي حنيفةَ ? وأبي يوسفَ ?، وعندَ محمَّدٍ ? لا؛ لأنَّ القصاصَ يجبُ بالموتِ مستنداً إلى وقتِ الجرح، فإن اعتبرَ حالةَ الجرح، فسببُ الولايةِ الملك، وإن اعتبرَ حالةَ الموتِ فالسَّببُ الوراثةُ بالولاء، فجهالةُ سببُ الاستحقاقِ تمنعُ كجهالةِ المستحقّ، قلنا: لا اعتبارَ لجهالةِ السَّببِ عند تيقُّنِ مَن له الحقّ، وإن لم يكنْ الوارثُ السيِّدُ فقط: أي بقي له وارثٌ غيرُ السَيِّدِ لا يقادُ بالاتِّفاق؛ لأنَّهُ إن اعتبرَ حالةَ الجرحِ فالمستحقُّ السيِّدُ فقط، وإن اعتبرَ حالةَ الموتِ فذلكَ الوارث، أو هو مع السَيِّد، فجهالةُ المقضي لهُ تمنعُ الحكم.
(فإن أعتقَ أحدَ عبديهِ فشُجَّا، فعيَّن أحدهما، فأرشُهُما للسيِّد، فإن قتلَهُما رجلٌ تجبُ ديةُ حرّ، وقيمةُ عبد، وإن قتلَ كلاًّ رجلٌ فقيمةُ العبدَيْن): أي قال لعبديه: أحدكُما حرُّ ثمَّ شُجَّا فبيَّن السيِّدُ أنَّ المرادَ بأحدهما هذا المعيَّن، فأرشهما للسيِّدِ لما عرفَ أنَّ البيانَ إظهارٌ من وجه، وإنشاءٌ من وجه، وبعدَ الشَّجةِ يبقى محلاً للإنشاء، فاعتبرَ إنشاء (3)، فكأنَّهُ أعتقَ وقتَ البيان.
__________
(1) ينظر: «النكت» (3: 376)، وغيرها.
(2) صورته: رجلٌ غصبَ عبداً قيمته عشرونُ ألفاً، فهلك في يده تجب قيمته بالغة ما بلغت، هذا بلا خلاف، فإنّ المعتبرَ في الغصبِ الماليّة لا الآدميّة؛ لأنَّ الغصب لا يردّ إلا على المال كما لا يخفى. ينظر: «حسن الدراية» (4: 182).
(3) أي في حقهما، وبعد الموت لم يبق محلاً للبيان، فاعتبرناه إظهاراً محضاً وأحدهما حرّ بيقين فتجب قيمة عبد ودية حرّ، بخلاف ما إذا قتل كل واحد منهما رجل حيث تجب قيمة المملوكين؛ لأنا لم نتيقن بقتل كل واحد منهما حراً وكل منهما ينكر ذلك. وتمامه في «الهداية» (4: 211).