أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

213
وصحَّت للقاضي، وأخذَه قسطُه، وصحَّت للقاضي، وأخذَه قسطُه، فإن قاسمَهم في الوصيةِ بحجٍّ حجَّ بثُلُثِ ما بقي إن هَلَكَ في يدِه، أو في يدِ مَن يحجّ، وصحَّ بيعُ الوصيِّ عبداً من التَّركةِ بغيبةِ الغرماء، وضَمِنَ وصيٌّ باعَ ما أوصى ببيعِه، وتصدقَ ثمنَه فاستحقَّ بعد هُلْكِ ثمنِهِ معه، ورجعَ في التَّركة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وصحَّت للقاضي، وأخذَه قسطُه): أي صحَّت للقاضي قسمةُ التَّركةِ عن الموصى له مع الورثة، وأخذَ القاضي نصيبَ الموصى له، فقولُهُ: وأخذَهُ عطفٌ على الضميرِ في صحَّتْ ويجوزُ لوجودِ الفصلِ بينهما.
(فإن قاسمَهم في الوصيةِ بحجٍّ حجَّ بثُلُثِ ما بقي إن هَلَكَ في يدِه، أو في يدِ مَن يحجّ) (1): أي قَسَمَ الوصيُّ مع الورثةِ في الوصيَّة بحجّ، فهَلَكَ المالُ في يدِ الوصيّ، أو في يدِ مَن يحجّ، حجَّ بثُلُثِ ما بقي عند أبي حنيفةَ ?، وعند أبي يوسفَ ? إن كان ما أفرزَ للحجِّ ثُلُثَ المالِ لا يؤخذُ من الباقي، شيءٌ للحجّ، وإن كان أقلَّ يؤخذُ إلى تمامِ الثُّلُث، وعند محمَّد ? لا يؤخذُ شيءٌ في الحالين؛ لأنَّ إفرازَ الوصي كإفرازِ الميْت، ولو أفرزَ الميِّتُ شيئاً من مالِهِ للحجِّ فضاعَ بعد موتِه لا يحجُّ من الباقي، ولأبي يوسفَ ? أنّ محلَّ الوصيةِ الثُّلُث، فينفذُ إن بقي من الثُّلُثِ شيء، ولأبي حنيفةَ ? أنّ تمامَ القسمةِ بالتَّسليمِ إلى الجهةِ المسمَّاة، فإذا لم يَصْرِفْ إلى تلك الجهة، صارَ كهلاكِه قبلَ القسمة.
(وصحَّ بيعُ الوصيِّ عبداً من التَّركةِ بغيبةِ الغرماء): أي يجوزُ للوصيِّ أن يبيعَ لقضاءِ الدَّين عبداً من التَّركةِ بغيبةِ الغرماء.
(وضَمِنَ وصيٌّ باعَ ما أوصى ببيعِه، وتصدقَ ثمنَه فاستحقَّ بعد هُلْكِ ثمنِهِ معه، ورجعَ في التَّركة)، أوصى الميْتُ بأن يباعَ هذا العبد، ويتصدَّقُ بثمنِه، فباعَ الوصيُّ العبدَ، وقبضَ الثَّمن، فهَلِكَ في يدِه، فاسْتُحِقَّ العبدُ في يد المشتري ضَمِنَ الوصيُّ الثَّمن: أي يرجعُ المشتري بالثَّمنِ على الوصيّ، ثُمَّ الوصيُّ يرجعُ في التَّركة؛ لأنَّه عاملٌ للميْت، وكان أبو حنيفةَ ? يقول أوَّلاً (2): لا يرجعُ في التَّركة؛ لأنَّه ضَمِنَ بقبضِه، ثُمَّ رَجَعَ إلى ما ذُكِر، وعند محمَّدٍ ? يَرْجِعُ في الثُّلُث؛ لأنَّ محلَّ الوصيةِ الثُّلُث.
__________
(1) صورته: رجلٌ ماتَ وتركَ أربعةَ آلاف درهم، وأوصى أن يحجّ عنه، وكان مقدارُ الحجِّ ألفُ درهمٍ مثلاً، ودفعَها الورثةُ إلى الوصيِّ أو إلى الذي يحجُّ عنه، فسرقت، قال أبو حنيفةَ ?: يؤخذُ ثلثُ ما بقيَ من التركة، وهو ألفُ درهم، فإن سرقت ثانياً يؤخذُ ما بقيَ مرّةً أخرى وهكذا، وتمامه في «العناية» (10: 507).
(2) زيادة من أ و م.
المجلد
العرض
96%
تسللي / 1240