أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الزكاة

203
ولا أداءَ إلاَّ بنيَّةٍ قُرِنَتْ به، أو بعزل قَدْرِ ما وَجَب، وتصدُّقُهُ بكلِّ مالِه بلا نيَّةٍ مُسْقِطٌ، وببعضِهِ لا عند أبي يوسف ?، وعند محمد ? سقط زكاة المؤدَّى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُمَّ هذه النِّيَّةُ إنِّما تعتبرُ إذا وُجِدَتْ زمانَ حدوثِ سببِ الملك، حتَّى لو نَوَى التِّجارة بعد حدوثِ سببِ الملك لا تَجِبُ فيه الزَّكاةُ (بنية التِّجارة) (1)، وهذا معنى قولِهِ: ثُمَّ لا يصيرُ للتِّجارة، وإن نواهُ لها.
ثُمَّ لا بُدَّ أن يكونَ سببُ الملكِ سبباً اختيارياً، حتَّى لو نوى التِّجارةَ زمانَ تملُّكِهِ بالإرث لا تجب فيه الزَّكاة، ثُمَّ ذلك السَّبب الاختياري، هل يجبُ أن يكونَ شراءً أم لا؟ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ? لا (2)، وعند محمَّد ? تجب، وقيل: الخلافُ على العكس، فعند أبي يوسف ? لا بُدَّ أن يكونَ شراء، وعند محمَّد لا.
(ولا أداءَ إلاَّ بنيَّةٍ قُرِنَتْ به، أو بعزل قَدْرِ ما وَجَب، وتصدُّقُهُ بكلِّ مالِه بلا نيَّةٍ مُسْقِطٌ، وببعضِهِ لا عند أبي يوسف (3) ?، (وعند محمد ? سقط زكاة المؤدَّى) (4)): أي إذا تصدَّقَ بجميعِ مالِهِ بلا نيِّةِ الزَّكاة (5) تسقط الزَّكاة، وإن تصدَّقَ ببعضِ مالِهِ تسقطُ زكاةُ المؤدَّى عند محمَّد ? خلافاً لأبي يوسف- ?، حتَّى لو كان له مئتا درهم، فتصدَّقَ بمئة درهم، تسقط عند محمَّد ? زكاةُ المئةِ المؤدَّاة، وعند أبي يوسفَ ? لا تسقط عنه زكاةُ شيءٍ أصلاً.
__________
(1) ساقطة من ص و م، وفي أ و ب و س: بنيته.
(2) أي لا يجبُ أن يكونَ شراء، بل كلُّ عملٍ موجبٍ للملك إذا اقترنت به نيَّةُ التِّجارةِ يكفي.
(3) وقول أبي يوسف هو المختار ينظر: «الهداية» (1: 98)، و «الملتقى» (ص 29)، و «الدر المختار» (2: 12).
(4) زيادة من ق.
(5) في هذا القيدِ مسامحة، فإنّه لو نوى بتصدُّقِ جميعِ المالِ النَّذرِ أو الكفَّارة أو غيرهما يقعُ عمَّا نوى ويضمنُ الزَّكاةَ مع أنه يصدقُ عليه أنه تصدَّق بلا نيَّةِ الزَّكاة، ولقد أحسنَ المصنِّفُ حيث قال: بلا نيَّة، على سبيلِ الإطلاق، ولم يتنبَّه الشَّارحُ على دقيقةِ اطلاقه. ينظر: «عمدة الرعاية» (1: 272).
المجلد
العرض
25%
تسللي / 1240