اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الحجّ

270
وكُرِه الإشعار: وهو شَقُّ سنامِها من الأيسر، وهو الأشبه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
منه، ولا يدلُّ هذا على أنَّه يصيرُ بالتَّجليل محرماً، فإنَّه قد مرَّ قبيلَ هذا الباب (1) أنَّه لا يصيرُ بالتَّجليلِ محرماً، بل لا بُدَّ من التَّلبية (2)، أو فعلٍ يقومُ مقامَها، وهو التَّقليد.
(وكُرِه الإشعار (3): وهو شَقُّ سنامِها من الأيسر، وهو الأشبه): أي الأشبه بالصَّواب، فإنَّ النَّبيَّ ? قد طعنَ في جانبِ اليسارِ قصداً، وفي جانبِ الأيمنِ (4)
اتِّفاقاً (5).
وأبو حنيفة ? إنِّما كَرِه هذا الصُّنع؛ لأنه مُثْلَة (6)، وإنِّما فعلَ النَّبيُّ ?؛ لأنَّ المشركينَ كانوا لا يمتنعونَ عن تعرضِهِ (7) إلا بهذا.
__________
(1) ص 267).
(2) أي مع النية.
(3) أي عند الإمام كراهة تحريمية، أما عندهما فجائز. ينظر: «الدر المنتقى» (1: 290).
(4) الطعن في الجانب الأيمن مروي عن ابن عباس ?، قال: (صلَّى رسول الله ? الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم وقلدها نعلين، ثم ركبَ راحلتَه، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج) في «صحيح مسلم» (2: 912)، و «صحيح ابن حبان» (9: 314)، و «سنن أبي داود» (2: 146)، و «سنن الدارمي» (2: 91).
ولكن روى البُخَاريّ في «صحيحه» (2: 608): الإشعار مطلقاً دون تحديد بجانب فعن المسور بن مخرمة ومروان، قالا: (خرج النبيُّ ? من المدينة في بضع عشرة مئة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلَّدَ النبي ? الهَدْي وأشعر وأحرم بالعمرة).
وروى الإشعار من الجانب الأيسر أبو يعلى في «مسنده»: عن ابن عباس: (أنّ رسولَ الله ? لما أتى ذا الحليفة أشعر بدنته في شقها الأيسر، ثم سلت الدم بإصبعه فلما علت به راحلته البيداء لبَّى)، وهو ما روي في «الموطأ» (1: 379): عن ابن عمر: (أنه كان إذا أهدى هديا من المدينة قلَّده وأشعرَه بذي الحليفة، يقلِّده قبل أن يشعرَه، وذلك في مكان واحد، وهو موجه للقبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر، ثم يساق معه ... ). وينظر: «نصب الراية» (3: 117)، و «الدراية» (2: 36).
(5) أي وقع من حيث الاتفاق لا من حيث القصد، وصورته أن الهدايا كانت مقبلة إلى رسول الله ?، وكان يدخل من بعير من قبل الرأس، وكان الرمح بيمينه لا محالة، فكان طعنه يقع عادة أولاً على يسار البعير، ثم كان يطعن عن يمينه ويشعر الآخر من قبل يمين البعير اتفاقاً للأول لا قصداً إليه، فصار الأمر الأصلي أحق بالاعتبار. ينظر: «البناية» (2: 640).
(6) مُثْلَة: هو ما يكون تشويهاً كقطع الأنف والأذنين وسمل العيون. ينظر: «المغرب» (ص 436)، و «الفتح» (2: 426).
(7) أي الهدي إلا بهذا الإشعار.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 1240