أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الرضاع

62
الوقت، أو الشَّرط فكنيَّتِه، وفي أنت طالق ما لم أُطلقك، أنت طالق، تَطْلُقُ بالأخيرة، واليومُ للنَّهار مع فعلِ ممتدّ، وللوقتِ المطلقِ مع فعلٍ لا يمتدّ، فعند وجود الشَّرط ليلاً لا تتخيَّر في: أمرك بيدِك، يوم يقدمُ زيد، وتطلُقُ في: يوم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الوقت، أو الشَّرط فكنيَّتِه): فهذا بناءً على أنّ: إذا؛ عند أبي حنيفةَ ? مشتركٌ بين الشَّرط والظَّرف.
وعندهما حقيقةٌ في الظَّرف، وقد تجيءُ للشَّرط بطريقِ المجاز. فقولُهُ: إذا لم أُطَلِّقْك؛ يكونُ بمعنى: متى لم أُطَلِّقْك، كما إذا قال: طلِّقي نفسَك إذا شئت، فإنَّه بمعنى متى شئت.
وعند أبي حنيفة ? لما كانت مشتركة بين المعنيين، ففي قولِه: إذا لم أُطَلِّقْك؛ إن كان بمعنى: متى؛ يقعُ في الحال، وإن كان بمعنى: إن؛ يقعُ في آخرِ العمر، فوقعَ الشَّكُّ في وقوعِهِ في الحال، فلا يقعُ في الشَّكّ (1).
وأمَّا مسألةُ المشيئة، فإنَّ الطَّلاقَ تعلَّقَ بمشيئتِها، فإن كان: إذا؛ بمعنى: إن؛ انقطعَ تعلُّقُهُ بمشيئتِها بانقضاءِ المجلس، وإن كان بمعنى: متى؛ لم ينقطع، فلا ينقطع بالشَّكّ.
(وفي أنت طالق ما لم أُطلقك، أنت طالق، تَطْلُقُ بالأخيرة): أي إن قال: أنتِ طالقٌ ما لم أُطَلِّقْك، أنت طالق، تطلُقُ بالأخيرة، وهي قولُهُ: أنتِ طالقٌ؛ حتَّى لو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثاً ما لم أُطلِّقْك، أنت طالق، تقع واحدة.
(واليومُ للنَّهار مع فعلِ ممتدّ (2)، وللوقتِ المطلقِ مع فعلٍ لا يمتدّ، فعند وجود (3) الشَّرط ليلاً لا تتخيَّر في: أمرك بيدِك، يوم يقدمُ زيد (4)، وتطلُقُ في: يوم
__________
(1) حاصله: إن الإمام بنى مذهبه على أن إذا تخرج عن الظرفية وتكون لمحض الشرط وهو قول بعض النحاة كما ذكره في «مغني اللبيب» (1: 94)، لكن ذكر أن الجمهور على أنها للظرفية متضمنة معنى الشرطية، وأنها لا تخرج عن الظرفية وهو مرجِّح لقولهما هنا، وقد رجَّحه في «فتح القدير» (4: 33)، و «البحر» (3: 295).
(2) نعني بالممتدّ: ما يقبل التأقيت: كالأمر باليد والصوم، وبما لا يمتدّ: ما لا يقبل التأقيت كالطلاق والتزوج؛ لأنه لا يقال طلقت شهراً، ويرادُ الإيقاع في جميعه، أو الامتداد إليه، ولا تزوجت يوما بهذا المعنى. ثم اختلفت عبارتهم في ماذا يعتبر الامتداد وعدمه: فمنهم: مَن يعتبره في المضاف إليه اليوم، ومنهم: من يعتبره في الجواب؛ لأنه هو العامل فيه فكان بحسبه والأوجه أن يعتبر الممتدُّ منهما وعليه مسائلهم ينظر: «التبيين» (2: 207).
(3) زيادة أ و ب و س.
(4) أي لو قال لها: أمرك بيدك يوم يقدم زيد، فقدم نهاراً، ولم تعلم بالقدوم حتى الليل بطلَ خيارُها لانصرافه إلى النهار، ومضيه؛ لأنه فعل ممتد.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1240