اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

184
والسَّحور منه إلى الفجر. وفي إن لبست، أو أكلت، أو شربت، ونوى عيناً لم يُصَدَّقْ أصلاً، ولو ضمَّ ثوباً، أو طعاماً، أو شراباً دِين، وتصوَّرُ البِرِّ شرطُ صحَّةِ الحلفِ خلافاً لأبي يوسف ?، فمَن حلفَ لأشربنَّ ماءَ هذا الكوزِ اليوم، ولا ماءَ فيه، أو كان فصبَّ في يومِهِ لا يحنث، وإن أطلقَ فكذا في الأوَّلِ دون الثَّاني
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والسَّحور منه إلى الفجر (1).
وفي إن لبست، أو أكلت، أو شربت، ونوى عيناً لم يُصَدَّقْ أصلاً) (2): أي إن نَوَى ثوباً معيَّناً، أو طعاماً معيَّناً، أو شراباً معيَّناً لم يُصدَّقْ قضاءً، ولا ديانة؛ لأنَّ المنفي ماهيةُ اللُّبْس، ولا دلالةَ له على الثَّوب إلاَّ اقتضاءً، والمقتضَى لا عمومَ له، فلا يصحُّ فيه نيَّةُ التَّخصيص.
(ولو ضمَّ ثوباً (3)، أو طعاماً، أو شراباً دِين): أي صُدِّقَ دِيانةً لا قضاءً؛ لأنَّ اللَّفظَ عامّ، فنيَّةُ التَّخصيصِ خلافُ الظَّاهر، فلا يُصَدَّقُ في القضاء.
(وتصوَّرُ البِرِّ شرطُ صحَّةِ الحلفِ خلافاً لأبي يوسف ?، فمَن حلفَ لأشربنَّ ماءَ هذا الكوزِ اليوم، ولا ماءَ فيه، أو كان فصبَّ في يومِهِ لا يحنث) (4)، اعلم أنّ إمكانَ البِرِّ شرطُ صحَّةِ الحلفِ عند أبي حنيفةَ ومحمَّد ? سواءٌ كان باللهِ تعالى، أو بالطَّلاق، أو بالعتاق، وعند أبي يوسفَ ? ليس بشرط، فإن حَلَفَ: واللهِ لأشربنَّ الماءَ الذي في هذا الكوزِ اليوم، ولا ماءَ فيه، أو حلفَ إن لم أشربْ الماءَ الذي في هذا الكوزِ اليوم فامرأتُهُ طالق، ولا ماءَ لا يحنثُ عندهما، وعند أبي يوسف ? يحنث، وإن حلفَ وكان فيه ماءٌ فأريقَ في اليوم، فالحكمُ ما ذُكِرَ.
(وإن أطلقَ فكذا في الأوَّلِ دون الثَّاني): أي إن لم يقلْ اليوم لا يحنثُ فيما لم
__________
(1) والغداء والعشاء ما يقصد به الشبع عرفاً، ويعتبر في حقّ أهل كلّ بلد عادتهم حتى لو حلف لا يتغدى لا يحنث باللبن والتمر إلا إذا كان بدوياً. ينظر: «شرح ملا مسكين» (ص 148).
(2) لأن النية إنما تصح في الملفوظ والثوب وما يضاهيه غير مذكور تنصيصاً، والمُقْتَضَى لا عموم له، فلغت نية التخصيص فيه. ينظر: «الهداية» (2: 82).
(3) أي لو قال: إن لبست ثوباً ونوى ثوباً معيَّناً ...
(4) لاستحالة البرِّ، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن البرّ في المؤقت يجب أن يكون في آخر الوقت، وهو مستحيل فيه، ويحنث عند أبي يوسف ? في آخر جزء من أجزاء ذلك اليوم، حتى تجب عليه الكفّارة إذا مضى ذلك اليوم. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 278).
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1240