أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

212
ولو ارتدَّ هو لا تحرمُ عليه عرسُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنَّ في الإقرارِ بعد زوالِ الرِّيح لا يحدُّ خلافاً لمحمَّد ?، فإنَّ التَّقادُم عنده لا يمنعُ الإقرار كما في سائرِ الحدود.
وإنِّما لا يحدُّ عندهما؛ لأنَّ حدَّ الشُّربِ إنِّما يثبتُ بإجماعِ الصَّحابة ?، وبدون رأي ابنِ مسعودٍ ? لا يتمُّ الإجماع، وقد قال: فإن وجدتُم رائحةَ الخمر فاجلدوه (1). فبدونِ الرَّائحةِ لا يحدُّ عنده، فلا إجماع، فلا دليلَ على وجوبِ الحدّ.
واعلم أنَّ السَّكرَ عند أبي حنيفةَ ? في حقِّ وجوبِ الحدِّ أن لا يعرفَ شيئاً حتَّى الأرضَ من السَّماء، وفي حقِّ حرمةِ الأشربةِ أن يهذي.
وعندها: أن يهذي مطلقاً، وإليه مالَ أكثرُ المشايخ (2).
وعنده الشَّافِعِيِّ (3) ?: أن يظهرَ أثرُهُ في مشيه وحركاتِه وأطرافه.
(ولو ارتدَّ (4) هو لا تحرمُ عليه عرسُه): اعلم أنَّ الأحكامَ الشَّرعيَّة كصحَّةِ الإقرار، والطَّلاق، والعتاق، جاريةً عليه زجراً له، لكن ارتدادَه لا يثبت، لأنَّه أمرٌ حقيقيٌّ اعتقاديٌّ لا حكميّ، فعند عدمِ العقل لا يثبتُ اعتقادُ الكفر، ولمَّا لم يصحَّ ارتدادُهُ لا يثبتُ توابعُه كفسخِ النِّكاح.
__________
(1) بهذا اللفظ لم يجده مخرِّجو أحاديث «الهداية» كصاحب «نصب الراية» (3: 349)، و «الدراية» (2: 105)، و «البناية» (5: 465)، ولكن روي عنه في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 524)، و «مصنف عبد الرزاق» (7: 371): أنه جاءه رجل من المسلمين بابن أخ له، فقال له: يا أبا عبد الرحمن إن ابن أخي وجدته سكرانا، فقال عبد الله ترتروه ومزمزوه واستنكهوه فترتروه واستنكهوه فوجد سكراناً فرفع إلى السجن فلمَّا كان الغد جئت وجيء به. وفي «صحيح مسلم» (1: 551)، واللفظ له، و «صحيح البخاري» (4: 1912) عن ابن مسعود، قال: كنت بحمص، فقال لي بعض القوم: اقرأ علينا فقرأت عليهم سورة يوسف، قال فقال رجل من القوم: والله ما هكذا أُنْزلت قال قلت: ويحك والله لقد قرأتها على رسول الله ? فقال لي: أحسنت فبينما أنا أكلِّمه إذ وجدت منه ريح الخمر، قال فقلت: أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب لا تبرح حتى أجلدك، قال فجلدته الحدّ.
(2) وفي «تنوير الأبصار» (ص 103): ويختار للفتوى.
(3) قال الشافعي في «الأم» (1: 88) في (كتاب الصلاة): هو الذي لا يعقل ما يقول. وقال النووي في «المجموع» (2: 25) في (كتاب الطهارة): قال أصحابنا: السكر الناقض: هو الذي لا ييقى معه شعور دون أوائل النشوة.
(4) أي لو ارتدّ السكران لم يصح ولم يحكم به. ينظر: «الدر المختار» (3: 165).
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1240