أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الجهاد

268
ولا نسبي ذريَّتَهم، ونحبسُ ما لهم إلى أن يتوبوا، ونستعملُ سلاحَهم وخيلَهم عند الحاجة، ولا يجبُ شيءٌ بقتلِ باغٍ مثلَهُ إن ظُهِرَ عليهم، وإن غلبوا على مصر فقتلَ رجلٌ من أهلِهِ آخرَ منه، فظُهِرَ عليهم قُتِلَ به، وباغٍ قتلَ عادلاً مدَّعيّاً حقِّيَّتَهُ يرثُه كعكسه، فإن أقرَّ أنَّه على الباطلِ لا، وبيعُ السِّلاح من رجلٍ إن عَلِمَ أنَّه من أهل الفتنة كُرِه، وإلاَّ فلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا نسبي ذريَّتَهم، ونحبسُ ما لهم إلى أن يتوبوا، ونستعملُ سلاحَهم وخيلَهم عند الحاجة)، خلافاً للشَّافِعِي (1) ?.
(ولا يجبُ شيءٌ بقتلِ باغٍ مثلَهُ إن ظُهِرَ عليهم) (2)؛ لأنَّ ولايةَ الإمامِ منقطعةٌ عنهم.
(وإن غلبوا على مصر فقتلَ رجلٌ من أهلِهِ آخرَ منه (3)، فظُهِرَ عليهم قُتِلَ به): هذا إذا لم تجرِ البغاةُ في ذلك المصرِ أحكامَهم، فحينئذٍ لم تنقطعُ ولايةُ الإمامِ عن ذلك المصر، فيجري أحكامه.
(وباغٍ قتلَ عادلاً مدَّعيّاً حقِّيَّتَهُ يرثُه): هذا عند أبي حنيفةَ ? ومحمَّد ?، وعند أبي يوسفَ ? والشَّافِعِيِّ ? لا يرثُ الباغي العادل، سواءٌ ادَّعى حقِّيَّتَه، أو أقرَّ أنَّه على الباطل، (كعكسه): أي كما يرثُ العادلُ الباغي (إذا قتلَه) (4)، (فإن أقرَّ أنَّه على الباطلِ لا): أي إن أقرَّ أنَّه على الباطلِ لا يرثُه.
(وبيعُ السِّلاح من رجلٍ إن عَلِمَ أنَّه من أهل الفتنة كُرِه (5)، وإلاَّ فلا).
* * *
__________
(1) قال النووي في «المنهاج» (4: 127): ويردُّ سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب وأمنت غائلتهم، ولا يستعمل في قتال إلا للضرورة. وينظر: «مغني المحتاج» (4: 127)، وغيره.
(2) أي إذا قتلَ باغٍ باغياً لا يقتصّ من القاتل، ولا يجبُ عليه شيءٌ إذا غلبَ أهلُ العدلِ عليهم؛ لأنّه لا ولايةَ لإمامِ أهلِ العدل عليهم حين القتل، فلم يقع موجباً لشيءٍ فصارَ كالقتلِ في دار الحرب. ينظر: «العمدة» (2: 384).
(3) أي قتلَ رجلٌ من أهلِ ذلك المصرِ عمداً رجلاً آخرَ من أهلِ ذلك المصر في زمانِ حكومة البغاة. ينظر: «الدر المختار» (3: 312).
(4) زيادة من م.
(5) ظاهرُ كلامِهم أنّ الكراهةَ تحريميّة؛ لتعليلهم بالإعانةِ على المعصية. ينظر: «البحر» (5: 155)
المجلد
العرض
53%
تسللي / 1240