اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب البيع

51
ومَن شَرَى كيليا كيلاً لم يبعْهُ ولم يأكلْهُ حتى يكيلَه، وشُرِطَ كيلُ البائعِ بعد بيعِهِ بحضرةِ المشتري، كفى به في الصَّحيح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عن بيعِ ما لم يُقْبَضُ» (1) مُعلَّلٌ بأنَّ فيه غَرَرَ انفساخِ العقد على تقديرِ الهلاكِ، والهلاكُ في العقارِ نادرٌ، وعند محمَّدٍ ? لا يجوزُ في العقارِ أيضاً عملاً بإطلاقِ النَّهْي.
(ومَن شَرَى كيليا كيلاً): أي بشرطِ الكيلِ، (لم يبعْهُ ولم يأكلْهُ حتى يكيلَهُ) (2)، فإنَّهُ ? «نَهَى عن بيعِ الطّعامِ حتى يجري فيه صاعانِ صاعُ البائعِ (3)، وصاع المشتري» (4).
(وشُرِطَ كيلُ البائعِ بعد بيعِهِ بحضرةِ المشتري) حتى إن كالَهُ البائعُ قبل البيعِ فلا اعتبارَ له وإن كالَ البائعُ بحضرةِ المشتري، وكذا إن كالَهُ بعد البيعِ بغيبةِ المشتري، (كفى به في الصَّحيح) (5): أي إن كالَ البائعُ بعد البيعِ بحضرةِ المشتري فهذا كاف، ولا يشترطُ أن يكيلَ المشتري بعد ذلك، ومحملُ الحديثِ المذكورِ ما إذا اجتمعَ الصَّفقتان بشرطِ الكيلِ على ما سيأتي في «باب السلم»، وهو ما إذا أسلمَ في كرٍّ بُرٍّ فلمَّا حلَّ الأجلُ اشترى المُسَلَّمُ إليه من رجلٍ كُرَّاً، أو أَمَرَ ربَّ السَّلمِ أن يقبضَهُ له، ثم يقبضُهُ لنفسِهِ، فاكتالَهُ له، ثُمَّ اكتالَهُ لنفسِهِ جاز.
__________
(1) من حديث حزام بن حكيم بن حزام ? قال: «قلت يا رسول الله إني رجل أشتري المتاع فما الذي يحل لي منها وما يحرم عليّ؟ فقال: يا ابن أخي إذا ابتعت بيعاً فلا تبعه حتى تقبضه» في «صحيح ابن حبان» (11: 358،361) واللفظ له، و «سنن النسائي» (4: 37)، و «المجتبى» (7: 286)، و «المنتقى» (1: 154)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (4: 387)، و «مصنف عبد الرزاق» (8: 43)، وغيرها.
(2) ومثله الموزون بشرط الوزن والعد؛ لاحتمال الزيادة وهي للبائع بخلاف المجازفة غير الدراهم والدنانير لجواز التصرف فيهما بعد القبض قبل الوزن. ينظر: «الدر المختار» (4: 164).
(3) أرادَ بصاعِ البائعِ صاعه لنفسه حين يشتريه، وبصاعِ المشتري صاعَه لنفسِهِ حين يبيعَه؛ لإجماعهم على أنَّ البيعَ الواحدِ لا يحتاجُ إلى الكيلِ مرَّتين. كذا في «البناية» (6: 511).
(4) من حديث جابر وأبي هريرة وأنس وابن عباس ? في «سنن ابن ماجه» (2: 750)، و «سنن البيهقي الكبير» (5: 315)، قال البيهقي: روي موصولاً من أوجه إذا ضمَّ بعضُها إلى بعضٍ قوي مع ما ثبت عن ابن عمر ? وابن عباس ?، وينظر: «المصباح» (3: 24)، و «التلخيص» (3: 27)، و «نصب الراية» (4: 34)، وغيرها.
(5) ردٌّ لما قيل: شرطَ كيلان، كيلُ البائعِ بعد العقدِ بحضرة المشتري، وكيلُ المشتري قبلَ التصرُّفِ فيه، ولا يكتفى بكيلِ البائعِ فقط؛ لظاهرِ الحديث، فإنّه اعتبرَ صاعين. ينظر: «الزبدة» (3: 57).
المجلد
العرض
59%
تسللي / 1240