منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب البيع
65
باب السلم
صحَّ فيما يُعْلَمُ قدرُهُ وصفتُهُ: كالمكيلِ، والموزونِ مُثمَّناً، والمذروع كالثَّوبِ مُبيَّناً طولُهُ وعرضُهُ ورقعتُهُ، والمعدودُ مُتقارباً: كالجوزِ، والبيضِ، والفلسِ، واللَّبَنِ، والآجرِ بملبن معيّنٍ. فصحَّ في السَّمكِ المليحِ، والطري في حينه فقط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأولى لا تصحُّ الدَّعوى للتناقضِ، وفي الصُّورةِ الثَّانيةِ: التَّناقضُ لا يمنعُ صحَّةَ الإقرار فللمشتري أن يساعدَ البائعَ في ذلك، فيتحقَّقُ الاتفاقُ بينهما.
باب السلم
السَّلَمُ: بيعٌ الشيء على أن يكون ديناً على البائعِ بالشَّرائطِ المعتبرةِ شرعاً، فالمبيعُ يسمَّى مُسَلَّماً فيه، والثَّمَنُ رأسُ المالِ، والبائعُ مُسَلَّمَاً إليه، والمشتري ربُّ السَّلَم.
(صحَّ فيما يُعْلَمُ قدرُهُ وصفتُهُ: كالمكيلِ، والموزونِ مُثمَّناً): إنَّما قال: مثمَّناً احترازاً عن الموزون الذي يكونُ ثمناً: كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ فإنَّهما أثمان فلا يجوز فيهما السَلَّم (1)، (والمذروع كالثَّوبِ مُبيَّناً طولُهُ وعرضُهُ ورقعتُهُ): أي غلظتُه وسخافتُه. (والمعدودُ مُتقارباً: كالجوزِ، والبيضِ، والفلسِ، واللَّبَنِ، والآجرِ بملبن معيّنٍ.
فصحَّ في السَّمكِ المليحِ): أي القديدُ (2) بالملحِ، يقال: سمكٌ مَليحٌ ومَمْلُوحٌ، ولا يقال: مالحٌ إلاَّ في لغةٍ رديئةٍ (3)، (والطري في حينه فقط) (4): أي السَّلَمُ في السَّمكِ
__________
(1) لأنَّ المُسَلَّم فيه لا بدَّ له أن يكون مبيعاً متعيِّناً بالتعيُّن، والدراهمُ والدنانيرُ ليست كذلك، ولو أسلمَ في الثمنِ يكون السلمُ باطلاً عند عيسى بن أبان ?، وبيعاً صحيحاً بثمنٍ مؤجَّلٍ عند أبي بكرٍ الأعمش ? حملاً لكلامِهما على الصحَّةِ بقدرِ الإمكان، وقول ابن أبانَ ? أصحّ؛ لأنَّ المعقودَ عليه هو المُسَلَّم فيه، وإنّما يصحَّحُ العقدُ في محلٍّ أوجب فيه، وصحَّحهُ في «الهداية» (3: 71) و «كمال الدراية» (ق 420)، وغيرها، ورجَّحَ في «الفتحِ» (6: 206) قولَ أبي بكرٍ الأعمش ?، وهذا الخلافُ فيما إذا أسلمَ غيرَ شيءٍ من النقدين في أحدهما، وأمَّا إذا أسلمَ أحدهما في الآخر، فإنّه لا يجوزُ بالإجماع؛ لأنَّ النقدَ بانفرادِهِ يحرّمُ النَّسأ. ينظر: «البحر» (6: 169)،
(2) قدَّد اللحم: قطعه طولاً وملَّحه وجفَّفه في الهواء والشمس. ينظر: «المعجم الوسيط» (ص 718).
(3) لكنّه لغة لا تنكر وإن كان قليلة: أي لم يجئ على فِعْلِه، وهو لغة أهل الحجاز. ينظر: «المصباح» (578).
(4) يعني أن يكونَ السَلَمُ مع شروطِهِ في حينه كيلا ينقطعَ بعد العقدِ والحلول، وإن كان في بلدٍ لا ينقطعُ جازً مطلقاً. فأمَّا المليح فإنّه يدَّخرُ ويباعُ في الأسواقِ فلا ينقطعُ حتى لو كان ينطقعُ في بعضِ الأحيانِ لا يجوز. ينظر: «رد المحتار» (4: 204)
باب السلم
صحَّ فيما يُعْلَمُ قدرُهُ وصفتُهُ: كالمكيلِ، والموزونِ مُثمَّناً، والمذروع كالثَّوبِ مُبيَّناً طولُهُ وعرضُهُ ورقعتُهُ، والمعدودُ مُتقارباً: كالجوزِ، والبيضِ، والفلسِ، واللَّبَنِ، والآجرِ بملبن معيّنٍ. فصحَّ في السَّمكِ المليحِ، والطري في حينه فقط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأولى لا تصحُّ الدَّعوى للتناقضِ، وفي الصُّورةِ الثَّانيةِ: التَّناقضُ لا يمنعُ صحَّةَ الإقرار فللمشتري أن يساعدَ البائعَ في ذلك، فيتحقَّقُ الاتفاقُ بينهما.
باب السلم
السَّلَمُ: بيعٌ الشيء على أن يكون ديناً على البائعِ بالشَّرائطِ المعتبرةِ شرعاً، فالمبيعُ يسمَّى مُسَلَّماً فيه، والثَّمَنُ رأسُ المالِ، والبائعُ مُسَلَّمَاً إليه، والمشتري ربُّ السَّلَم.
(صحَّ فيما يُعْلَمُ قدرُهُ وصفتُهُ: كالمكيلِ، والموزونِ مُثمَّناً): إنَّما قال: مثمَّناً احترازاً عن الموزون الذي يكونُ ثمناً: كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ فإنَّهما أثمان فلا يجوز فيهما السَلَّم (1)، (والمذروع كالثَّوبِ مُبيَّناً طولُهُ وعرضُهُ ورقعتُهُ): أي غلظتُه وسخافتُه. (والمعدودُ مُتقارباً: كالجوزِ، والبيضِ، والفلسِ، واللَّبَنِ، والآجرِ بملبن معيّنٍ.
فصحَّ في السَّمكِ المليحِ): أي القديدُ (2) بالملحِ، يقال: سمكٌ مَليحٌ ومَمْلُوحٌ، ولا يقال: مالحٌ إلاَّ في لغةٍ رديئةٍ (3)، (والطري في حينه فقط) (4): أي السَّلَمُ في السَّمكِ
__________
(1) لأنَّ المُسَلَّم فيه لا بدَّ له أن يكون مبيعاً متعيِّناً بالتعيُّن، والدراهمُ والدنانيرُ ليست كذلك، ولو أسلمَ في الثمنِ يكون السلمُ باطلاً عند عيسى بن أبان ?، وبيعاً صحيحاً بثمنٍ مؤجَّلٍ عند أبي بكرٍ الأعمش ? حملاً لكلامِهما على الصحَّةِ بقدرِ الإمكان، وقول ابن أبانَ ? أصحّ؛ لأنَّ المعقودَ عليه هو المُسَلَّم فيه، وإنّما يصحَّحُ العقدُ في محلٍّ أوجب فيه، وصحَّحهُ في «الهداية» (3: 71) و «كمال الدراية» (ق 420)، وغيرها، ورجَّحَ في «الفتحِ» (6: 206) قولَ أبي بكرٍ الأعمش ?، وهذا الخلافُ فيما إذا أسلمَ غيرَ شيءٍ من النقدين في أحدهما، وأمَّا إذا أسلمَ أحدهما في الآخر، فإنّه لا يجوزُ بالإجماع؛ لأنَّ النقدَ بانفرادِهِ يحرّمُ النَّسأ. ينظر: «البحر» (6: 169)،
(2) قدَّد اللحم: قطعه طولاً وملَّحه وجفَّفه في الهواء والشمس. ينظر: «المعجم الوسيط» (ص 718).
(3) لكنّه لغة لا تنكر وإن كان قليلة: أي لم يجئ على فِعْلِه، وهو لغة أهل الحجاز. ينظر: «المصباح» (578).
(4) يعني أن يكونَ السَلَمُ مع شروطِهِ في حينه كيلا ينقطعَ بعد العقدِ والحلول، وإن كان في بلدٍ لا ينقطعُ جازً مطلقاً. فأمَّا المليح فإنّه يدَّخرُ ويباعُ في الأسواقِ فلا ينقطعُ حتى لو كان ينطقعُ في بعضِ الأحيانِ لا يجوز. ينظر: «رد المحتار» (4: 204)