منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
94
وبخدمةِ عبدٍ مستأجرٍ لها معينٌ، وعن ميْتٍ مُفلِس، وبلا قَبولِ الطَّالبِ في المجلس، إلاَّ إذا كَفِلَ عن مورِّثِهِ في مرضِهِ مع غيبةِ غرمائِه، وبمالِ الكتابةِ حرُّ تكفَّلَ به أو عبدٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبخدمةِ عبدٍ مستأجرٍ لها معينٌ): لما ذَكَرَ في الدَّابة.
(وعن ميْتٍ مُفلِس (1)) (2)، هذا عند أبي حنيفةَ ? بناءً على أن ذمَّةَ الميْتِ قد ضَعُفَتْ، فلا يجبُ عليها إلاَّ بأن يَتَقَوَّى بأحدِ الأمرينِ:
إمَّا بأن يبقى منه مالٌ.
أو يبقى كفيلٌ كَفِلَ عنه في أيَّام حياتِه، فيكون الدين حينئذٍ ديناً صحيحاً، فيصحُّ الكفالة.
وعندهما: إذا ثَبَتَ الدَّينُ ولم يوجدْ مسقطٌ يكونُ ديناً صحيحاً فيصحُّ الكفالةَ.
(وبلا قَبولِ الطَّالبِ في المجلس)، وعند أبي يوسفَ (3) ? إذا بلغَهُ الخبر، وأجازَ جاز، وهذا الخلافُ في الكفالةِ بالنَّفسِ والمالِ معاً، (إلاَّ إذا كَفِلَ عن مورِّثِهِ في مرضِهِ مع غيبةِ غرمائِه)، صورتُهُ: أن يقولَ المريضُ لوارثِهِ في غيبةِ الغرماء: تكفَّلُ عنِّي بما عليَّ من الدينِ، فكَفِلَ جازَتْ، وإنِّما يصحُّ (4)؛ لأن ذلك في الحقيقةِ وصيّةٌ؛ ولهذا لا يشترطُ تسميةُ المكفولِ له.
(وبمالِ الكتابةِ حرُّ تكفَّلَ به أو عبدٌ)؛ لأنَّه دينٌ يَثْبُتُ مع المنافي، وإنِّما قال: حُرُّ
__________
(1) أي لم يترك مالاً ولا كفيلاً عنه وعليه دين، سواء كان الكفيل أجنبياً أو وارثاً. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 502).
(2) قيِّدت المسألةُ بالكفالةِ بعد موتِه؛ لأنّه لو كَفِلَ في حياتِهِ ثمَّ ماتَ مُفلِساً لم تبطلِ الكفالة، وكذا لو كان به رهنٌ ثمَّ ماتَ مفلساً لا يبطلُ الرَّهن؛ لأنَّ سقوطَ الدَّينِ عنه في أحكام الدُّنيا ضرورةً، فيتقدَّرُ بقدرها، فأبقيناهُ في حقِّ الكفيلِ والرهن؛ لعدمِ الضَّرورة. ينظر: «البحر» (6: 253)
(3) في «الدرر» (2: 301): إنَّ الفتوى على قولِ الثاني، وقال الطَّرسُوسيُّ في «أنفع الوسائل» (ص 276) بعد أن ذكرَ الخلافَ بين أبي حنيفةَ ? ومحمّد ?، وبين أبي يوسفَ ? كما ذكرناه، والفتوى على قولهما، وفي «صحيح الشيخ قاسم»، والمختارُ قولُهما عند المَحْبُوبيِّ والنَّسَفيّ وغيرهما. ينظر: «منح الغفار» (ق 2: 83/أ).
(4) لأن المريضَ في هذا الخطاب لورثتِه قامَ مقامَ الطالب لحاجته إلى تفريغِ ذمّته بقضاءِ الدين من تركتِه، وفيه نفعٌ للطالبِ، فصارَ كما لو حضرَ الطالبُ بنفسِهِ وقَبِلَ كفالةَ الوارثِ عن مورِّثه، وإنما لم يحتج الى تجديد القبول؛ لأن قولَ المريضِ لوارثِه في هذه الحالة: تكفَّل عنِّي؛ لا يرادُ به المساومة، بل تحقيقُ الكفالة، ويجعل الأمر منها تحقيقاً لا مشورةً. ينظر: «كمال الدراية» (ق 502).
وبخدمةِ عبدٍ مستأجرٍ لها معينٌ، وعن ميْتٍ مُفلِس، وبلا قَبولِ الطَّالبِ في المجلس، إلاَّ إذا كَفِلَ عن مورِّثِهِ في مرضِهِ مع غيبةِ غرمائِه، وبمالِ الكتابةِ حرُّ تكفَّلَ به أو عبدٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبخدمةِ عبدٍ مستأجرٍ لها معينٌ): لما ذَكَرَ في الدَّابة.
(وعن ميْتٍ مُفلِس (1)) (2)، هذا عند أبي حنيفةَ ? بناءً على أن ذمَّةَ الميْتِ قد ضَعُفَتْ، فلا يجبُ عليها إلاَّ بأن يَتَقَوَّى بأحدِ الأمرينِ:
إمَّا بأن يبقى منه مالٌ.
أو يبقى كفيلٌ كَفِلَ عنه في أيَّام حياتِه، فيكون الدين حينئذٍ ديناً صحيحاً، فيصحُّ الكفالة.
وعندهما: إذا ثَبَتَ الدَّينُ ولم يوجدْ مسقطٌ يكونُ ديناً صحيحاً فيصحُّ الكفالةَ.
(وبلا قَبولِ الطَّالبِ في المجلس)، وعند أبي يوسفَ (3) ? إذا بلغَهُ الخبر، وأجازَ جاز، وهذا الخلافُ في الكفالةِ بالنَّفسِ والمالِ معاً، (إلاَّ إذا كَفِلَ عن مورِّثِهِ في مرضِهِ مع غيبةِ غرمائِه)، صورتُهُ: أن يقولَ المريضُ لوارثِهِ في غيبةِ الغرماء: تكفَّلُ عنِّي بما عليَّ من الدينِ، فكَفِلَ جازَتْ، وإنِّما يصحُّ (4)؛ لأن ذلك في الحقيقةِ وصيّةٌ؛ ولهذا لا يشترطُ تسميةُ المكفولِ له.
(وبمالِ الكتابةِ حرُّ تكفَّلَ به أو عبدٌ)؛ لأنَّه دينٌ يَثْبُتُ مع المنافي، وإنِّما قال: حُرُّ
__________
(1) أي لم يترك مالاً ولا كفيلاً عنه وعليه دين، سواء كان الكفيل أجنبياً أو وارثاً. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 502).
(2) قيِّدت المسألةُ بالكفالةِ بعد موتِه؛ لأنّه لو كَفِلَ في حياتِهِ ثمَّ ماتَ مُفلِساً لم تبطلِ الكفالة، وكذا لو كان به رهنٌ ثمَّ ماتَ مفلساً لا يبطلُ الرَّهن؛ لأنَّ سقوطَ الدَّينِ عنه في أحكام الدُّنيا ضرورةً، فيتقدَّرُ بقدرها، فأبقيناهُ في حقِّ الكفيلِ والرهن؛ لعدمِ الضَّرورة. ينظر: «البحر» (6: 253)
(3) في «الدرر» (2: 301): إنَّ الفتوى على قولِ الثاني، وقال الطَّرسُوسيُّ في «أنفع الوسائل» (ص 276) بعد أن ذكرَ الخلافَ بين أبي حنيفةَ ? ومحمّد ?، وبين أبي يوسفَ ? كما ذكرناه، والفتوى على قولهما، وفي «صحيح الشيخ قاسم»، والمختارُ قولُهما عند المَحْبُوبيِّ والنَّسَفيّ وغيرهما. ينظر: «منح الغفار» (ق 2: 83/أ).
(4) لأن المريضَ في هذا الخطاب لورثتِه قامَ مقامَ الطالب لحاجته إلى تفريغِ ذمّته بقضاءِ الدين من تركتِه، وفيه نفعٌ للطالبِ، فصارَ كما لو حضرَ الطالبُ بنفسِهِ وقَبِلَ كفالةَ الوارثِ عن مورِّثه، وإنما لم يحتج الى تجديد القبول؛ لأن قولَ المريضِ لوارثِه في هذه الحالة: تكفَّل عنِّي؛ لا يرادُ به المساومة، بل تحقيقُ الكفالة، ويجعل الأمر منها تحقيقاً لا مشورةً. ينظر: «كمال الدراية» (ق 502).