منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
100
وإن قال: ضمنتُهُ إلى شهرٍ صُدَّقَ هو، وإن ادَّعى الطَّالبُ أنَّه حالٌّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا النَّوائبُ: فهي إمَّا بحقٍّ ككري النَّهْرِ، وأجرِ الحارس، وما يُوظَّفُ لتجهيزِ الجيشِ، وغيرُ ذلك، وأما بغير حقٍّ: كالجباياتِ في زماننا، والكفالةُ بالأولى صحيحةٌ اتِّفاقاً، وفي الثَّانيةِ خلافٌ (1)، والفتوى على الصِّحَّةِ (2)، فإنَّها صارتْ كالدِّيونِ الصَّحيحةِ حتَّى لو أخذتْ من الأكَّارِ (3) فله الرُّجوعُ على مالكِ الأرض.
وأمَّا القسمةُ فقد قيلَ: هي النَّوائبُ بعينها، أو الحصّةُ منها، وقيل: هي النائبةُ الموظَّفةُ الرَّاتبةُ، والنَّوائبُ هي غيرُ الموظَّفةِ، وأيَّا ما كان، فالكفالةُ بها صحيحة.
(وإن قال: ضمنتُهُ إلى شهرٍ صُدَّقَ هو، وإن ادَّعى الطَّالبُ أنَّه حالٌّ): أي قال الكفيلُ: كفلتُ بهذا المالِ لكن المطالبةَ بعد شهرٍ، وقال الطَّالب: لا بل على صفةِ الحلولِ، فالقولُ قولُ الكفيلِ مع الحلفِ، وهذا بخلافِ ما إذا أقرَّ بدينٍ مؤجَّلٍ، وقال
__________
(1) أي فيها اختلاف المشايخ:
فقال بعضُهم: لا تجوز الكفالة، ومنهم صدر الإسلام البَزْدَوِيّ ?؛ لأنها ضمُّ ذمّة إلى ذمّة في المطالبة أو الدين، وهاهنا لا مطالبة ولا دين شرعيان على الأصيل فلم يتحقَّق معناها.
وقال بعضُهم: تجوز؛ منهم فخرُ الإسلام البَزْدَوِى ? أخو صدر الإسلام ? المتقدِّم؛ لأنها في المطالبة مثل سائر الديون، بل فوقَها، والعبرةُ للمطالبة؛ لأنها شُرِعَت لالتزامهما، والمطالبة الحسيّة كالمطالبةِ الشرعيّة؛ ولذا قلنا مَن قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط: أى العدل يؤجَّرُ وإن كان الآخذُ بالأخذِ ظالم. وقلنا: مَن قضى نائبةَ غيرِه بأمرِه رجعَ عليه، وإن لم يشترط الرجوع وهو الصحيح. كما في «الخانية» (3: 62) كمَن قضى دين غيره بأمره، وفي «العناية» (6: 332): قال شمسُ الأئمة ?: هذا إذا أمره به لا عن إكراه أما إذا كان مكرهاً في الأمر فلا يعتبرُ أمرُهُ بالرجوع.
(2) قال في «البحر» (6: 260 - 261): ظاهر كلامهم ترجيحُ الصحّة في كفالةِ النوائب بغيرِ حقٍّ؛ ولذا قال في «ايضاح الإصلاح» (ق 106/أ): والفتوى على الصحّة، وفي «الخانية» (3: 62): الصحيح الصحة ويرجع على المكفول عنه إن كان بأمره. انتهى. وعليه مشى في «الاختيار» (2: 443)، و «المختار» (2: 443) و «الملتقى» (ص 126)، نعم صحَّح صاحبُ «الخانية» في شرحه على «الجامع الصغير» عدم الصحّة، وكذلك أفتى في «الخيرية» بعدم الصحّة مستنداً لما في «البزازية» (6: 14)، و «الخلاصة» من أنه قول عامة المشايخ، ولِمَا في «العمادية» من أن الأسير لو قال لغيره خلِّصني فدفع المأمور مالاً وخلَّصَه قال السَّرَخْسِيُّ يرجعُ، وقال صاحب «المحيط»: لا؛ وهو الأصح وعليه الفتوى. اهـ. وقال ابن عابدين في «رد المحتار» (5: 331): غاية الأمر أنهما قولان مصححان ومشى على الصحة بعضُ المتون وهو ظاهر إطلاق «الكَنْز» (ص 112) وغيره لفظ النوائب فكان أرجح.
(3) الأكَّار: الفلاَّح. وأَكَرْت الأرضَ: حرثتها. ينظر: «المصباح» (ص 481).
وإن قال: ضمنتُهُ إلى شهرٍ صُدَّقَ هو، وإن ادَّعى الطَّالبُ أنَّه حالٌّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا النَّوائبُ: فهي إمَّا بحقٍّ ككري النَّهْرِ، وأجرِ الحارس، وما يُوظَّفُ لتجهيزِ الجيشِ، وغيرُ ذلك، وأما بغير حقٍّ: كالجباياتِ في زماننا، والكفالةُ بالأولى صحيحةٌ اتِّفاقاً، وفي الثَّانيةِ خلافٌ (1)، والفتوى على الصِّحَّةِ (2)، فإنَّها صارتْ كالدِّيونِ الصَّحيحةِ حتَّى لو أخذتْ من الأكَّارِ (3) فله الرُّجوعُ على مالكِ الأرض.
وأمَّا القسمةُ فقد قيلَ: هي النَّوائبُ بعينها، أو الحصّةُ منها، وقيل: هي النائبةُ الموظَّفةُ الرَّاتبةُ، والنَّوائبُ هي غيرُ الموظَّفةِ، وأيَّا ما كان، فالكفالةُ بها صحيحة.
(وإن قال: ضمنتُهُ إلى شهرٍ صُدَّقَ هو، وإن ادَّعى الطَّالبُ أنَّه حالٌّ): أي قال الكفيلُ: كفلتُ بهذا المالِ لكن المطالبةَ بعد شهرٍ، وقال الطَّالب: لا بل على صفةِ الحلولِ، فالقولُ قولُ الكفيلِ مع الحلفِ، وهذا بخلافِ ما إذا أقرَّ بدينٍ مؤجَّلٍ، وقال
__________
(1) أي فيها اختلاف المشايخ:
فقال بعضُهم: لا تجوز الكفالة، ومنهم صدر الإسلام البَزْدَوِيّ ?؛ لأنها ضمُّ ذمّة إلى ذمّة في المطالبة أو الدين، وهاهنا لا مطالبة ولا دين شرعيان على الأصيل فلم يتحقَّق معناها.
وقال بعضُهم: تجوز؛ منهم فخرُ الإسلام البَزْدَوِى ? أخو صدر الإسلام ? المتقدِّم؛ لأنها في المطالبة مثل سائر الديون، بل فوقَها، والعبرةُ للمطالبة؛ لأنها شُرِعَت لالتزامهما، والمطالبة الحسيّة كالمطالبةِ الشرعيّة؛ ولذا قلنا مَن قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط: أى العدل يؤجَّرُ وإن كان الآخذُ بالأخذِ ظالم. وقلنا: مَن قضى نائبةَ غيرِه بأمرِه رجعَ عليه، وإن لم يشترط الرجوع وهو الصحيح. كما في «الخانية» (3: 62) كمَن قضى دين غيره بأمره، وفي «العناية» (6: 332): قال شمسُ الأئمة ?: هذا إذا أمره به لا عن إكراه أما إذا كان مكرهاً في الأمر فلا يعتبرُ أمرُهُ بالرجوع.
(2) قال في «البحر» (6: 260 - 261): ظاهر كلامهم ترجيحُ الصحّة في كفالةِ النوائب بغيرِ حقٍّ؛ ولذا قال في «ايضاح الإصلاح» (ق 106/أ): والفتوى على الصحّة، وفي «الخانية» (3: 62): الصحيح الصحة ويرجع على المكفول عنه إن كان بأمره. انتهى. وعليه مشى في «الاختيار» (2: 443)، و «المختار» (2: 443) و «الملتقى» (ص 126)، نعم صحَّح صاحبُ «الخانية» في شرحه على «الجامع الصغير» عدم الصحّة، وكذلك أفتى في «الخيرية» بعدم الصحّة مستنداً لما في «البزازية» (6: 14)، و «الخلاصة» من أنه قول عامة المشايخ، ولِمَا في «العمادية» من أن الأسير لو قال لغيره خلِّصني فدفع المأمور مالاً وخلَّصَه قال السَّرَخْسِيُّ يرجعُ، وقال صاحب «المحيط»: لا؛ وهو الأصح وعليه الفتوى. اهـ. وقال ابن عابدين في «رد المحتار» (5: 331): غاية الأمر أنهما قولان مصححان ومشى على الصحة بعضُ المتون وهو ظاهر إطلاق «الكَنْز» (ص 112) وغيره لفظ النوائب فكان أرجح.
(3) الأكَّار: الفلاَّح. وأَكَرْت الأرضَ: حرثتها. ينظر: «المصباح» (ص 481).