منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب القضاء
122
والقضاءُ بحرمةٍ أو حلٍّ يَنْفُذُ ظاهراً أو باطناً، ولو بشهادةِ زورٍ إذا ادَّعاه بسببٍ معيّنٍ، فلو أقامَ بيِّنةَ زورٍ أنَّه تزوَّجها وحكمَ به حلَّ لها تمكينُهُ، والقضاءُ في مُجْتَهَدٍ فيه بخلافِ رأيه ناسياً مذهبَهُ أو عامداً لا يَنْفُذُ عندهما، وبه يُفْتَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والقضاءُ بحرمةٍ أو حلٍّ يَنْفُذُ ظاهراً أو باطناً، ولو بشهادةِ زورٍ إذا ادَّعاه بسببٍ معيّنٍ) (1)، حتَّى لو ادَّعى جاريةً ملكاً مطلقاً، وأقامَ على ذلك بيِّنةَ زورٍ وقَضَى القاضي به لا يحلُّ له وطؤها بالإجماع؛ لأنَّ الملكَ لا بُدَّ لهس من سبب، وليس البعضُ أَوْلَى من البعض، فلا يمكنُ إثباتُ سببٍ معيَّنٍ يَثْبُتُ به الحلّ.
(فلو أقامَ بيِّنةَ زورٍ أنَّه تزوَّجها وحكمَ به حلَّ لها تمكينُهُ) (2)، هذا عند أبي حنيفةَ ?، وعندهما يَنْفُذُ ظاهراً: أي يُسَلِّمُ القاضي الزَّوجةَ إلى الزَّوجِ، ويأمرها بالتَّمكينِ لا باطناً: أي لا يَثْبُتُ فيما بينَهُ وبينَ اللهِ تعالى، ومذهبهما ظاهر، وأمَّا مذهبُ أبي حنيفةَ ? فمشكلٌ جداً، فإنَّ الحرامَ المحضَ كيف يكون سبباً للحلِّ فيما بينَهُ وبينَ اللهِ تعالى.
وجوابُهُ: إنَّا لم نجعلِ الحرامَ المحضَ: وهو الشَّهادةُ الكاذبةُ من حيث أنُّه إخبارٌ كاذبٌ سبباً للحلّ، بل حُكْمُ القاضي صارَ كإنشاءِ عقدٍ جديد، وهو ليس حراماً، بل هو واجب؛ لأنَّ القاضي غير عالمٍ بكذبِ الشُّهُود.
(والقضاءُ في مُجْتَهَدٍ فيه بخلافِ رأيه (3) ناسياً مذهبَهُ أو عامداً لا يَنْفُذُ عندهما، وبه يُفْتَى) (4)، وأمَّا عند أبي حنيفةَ ? إن كان ناسياً مذهبَهُ ينْفُذُ، وإن كان
__________
(1) أي من العقود والفسوخ: كالنكاح والطلاق والبيع والشراء والإقالة والرد بالعيب، وفي الهبة والصدقة روايتان. ينظر: «مجمع الأنهر» (2: 170).
(2) أي لو ادّعت على زوجِها أنّه طلَّقَها ثلاثاً، وأقامت عليه شهودَ زور، وقضى القاضي بالفرقةِ بينهما، حَرُمَ على زوجِها أن يطأها ظاهراً وباطناً عند أبي حنيفةَ ?، ولو تزوَّجت بزوجٍ آخر حلَّ وطؤها كذلك عنده. وقال محمّد ?: يحلُّ للزوجِ الأوّل وطؤها ما لم يدخلْ بها زوجٌ آخر، وإذا دخلَ بها فالآن حرمَ وطؤها على الأوّل، ولا يحلُّ للزوجِ الثاني وطؤها إذا كان عالماً بحقيقة الحال، ويحلُّ إن لم يعلمْ بها. وعلى قول أبي يوسف ? آخراً: يحلُّ للزوجِ الأوّل وطؤها سرَّاً، كذا ذكره شيخُ الإسلام ?،. ينظر: «شرح أبي المكارم للنقاية» (ق 565).
(3) أي أصلُ مذهبِهِ كالحنفيِّ إذا حكمَ على مذهب الشافعيّ ? أو نحوه، أو بالعكس، أمّا إذا حكمَ الحنفيُّ بمذهبِ أبي يوسفَ ? أو محمّد ? أو نحوهما من أصحابِ الإمامِ فليس حكماً بخلافِ رأيه. ينظر: «الدرر» (2: 409 - 410).
(4) قال في «الفتح» (6: 397): والوجه في هذا الزمان أن يفتى بقولهما؛ لأن التارك لمذهبه عمداً لا يفعله إلا لهوى باطل لا لقصد جميل، وأما الناسي؛ لأن المقلّد إنما ولاه ليحكم بمذهب الإمام فلا يملك المخالفة فيكون معزولاً بالنسبة إلى ذلك الحكم.
والقضاءُ بحرمةٍ أو حلٍّ يَنْفُذُ ظاهراً أو باطناً، ولو بشهادةِ زورٍ إذا ادَّعاه بسببٍ معيّنٍ، فلو أقامَ بيِّنةَ زورٍ أنَّه تزوَّجها وحكمَ به حلَّ لها تمكينُهُ، والقضاءُ في مُجْتَهَدٍ فيه بخلافِ رأيه ناسياً مذهبَهُ أو عامداً لا يَنْفُذُ عندهما، وبه يُفْتَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والقضاءُ بحرمةٍ أو حلٍّ يَنْفُذُ ظاهراً أو باطناً، ولو بشهادةِ زورٍ إذا ادَّعاه بسببٍ معيّنٍ) (1)، حتَّى لو ادَّعى جاريةً ملكاً مطلقاً، وأقامَ على ذلك بيِّنةَ زورٍ وقَضَى القاضي به لا يحلُّ له وطؤها بالإجماع؛ لأنَّ الملكَ لا بُدَّ لهس من سبب، وليس البعضُ أَوْلَى من البعض، فلا يمكنُ إثباتُ سببٍ معيَّنٍ يَثْبُتُ به الحلّ.
(فلو أقامَ بيِّنةَ زورٍ أنَّه تزوَّجها وحكمَ به حلَّ لها تمكينُهُ) (2)، هذا عند أبي حنيفةَ ?، وعندهما يَنْفُذُ ظاهراً: أي يُسَلِّمُ القاضي الزَّوجةَ إلى الزَّوجِ، ويأمرها بالتَّمكينِ لا باطناً: أي لا يَثْبُتُ فيما بينَهُ وبينَ اللهِ تعالى، ومذهبهما ظاهر، وأمَّا مذهبُ أبي حنيفةَ ? فمشكلٌ جداً، فإنَّ الحرامَ المحضَ كيف يكون سبباً للحلِّ فيما بينَهُ وبينَ اللهِ تعالى.
وجوابُهُ: إنَّا لم نجعلِ الحرامَ المحضَ: وهو الشَّهادةُ الكاذبةُ من حيث أنُّه إخبارٌ كاذبٌ سبباً للحلّ، بل حُكْمُ القاضي صارَ كإنشاءِ عقدٍ جديد، وهو ليس حراماً، بل هو واجب؛ لأنَّ القاضي غير عالمٍ بكذبِ الشُّهُود.
(والقضاءُ في مُجْتَهَدٍ فيه بخلافِ رأيه (3) ناسياً مذهبَهُ أو عامداً لا يَنْفُذُ عندهما، وبه يُفْتَى) (4)، وأمَّا عند أبي حنيفةَ ? إن كان ناسياً مذهبَهُ ينْفُذُ، وإن كان
__________
(1) أي من العقود والفسوخ: كالنكاح والطلاق والبيع والشراء والإقالة والرد بالعيب، وفي الهبة والصدقة روايتان. ينظر: «مجمع الأنهر» (2: 170).
(2) أي لو ادّعت على زوجِها أنّه طلَّقَها ثلاثاً، وأقامت عليه شهودَ زور، وقضى القاضي بالفرقةِ بينهما، حَرُمَ على زوجِها أن يطأها ظاهراً وباطناً عند أبي حنيفةَ ?، ولو تزوَّجت بزوجٍ آخر حلَّ وطؤها كذلك عنده. وقال محمّد ?: يحلُّ للزوجِ الأوّل وطؤها ما لم يدخلْ بها زوجٌ آخر، وإذا دخلَ بها فالآن حرمَ وطؤها على الأوّل، ولا يحلُّ للزوجِ الثاني وطؤها إذا كان عالماً بحقيقة الحال، ويحلُّ إن لم يعلمْ بها. وعلى قول أبي يوسف ? آخراً: يحلُّ للزوجِ الأوّل وطؤها سرَّاً، كذا ذكره شيخُ الإسلام ?،. ينظر: «شرح أبي المكارم للنقاية» (ق 565).
(3) أي أصلُ مذهبِهِ كالحنفيِّ إذا حكمَ على مذهب الشافعيّ ? أو نحوه، أو بالعكس، أمّا إذا حكمَ الحنفيُّ بمذهبِ أبي يوسفَ ? أو محمّد ? أو نحوهما من أصحابِ الإمامِ فليس حكماً بخلافِ رأيه. ينظر: «الدرر» (2: 409 - 410).
(4) قال في «الفتح» (6: 397): والوجه في هذا الزمان أن يفتى بقولهما؛ لأن التارك لمذهبه عمداً لا يفعله إلا لهوى باطل لا لقصد جميل، وأما الناسي؛ لأن المقلّد إنما ولاه ليحكم بمذهب الإمام فلا يملك المخالفة فيكون معزولاً بالنسبة إلى ذلك الحكم.