اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

125
قالوا: وصحَّ في سائرِ المجتهداتِ ولا يُفْتَى به دفعاً لتجاسرِ العوامّ، وحُكْمُ المُحَكَّمِ في دمٍ خطأ بالدِّيَةِ على العاقلةِ لا يَنْفُذُ، وكذا إن حَكَمَ بالدِّيَةِ على القاتلِ لا يَنْفُذُ أيضاً، فينقضُهُ القاضي، ويقضي على العاقلةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(قالوا: وصحَّ في سائرِ المجتهداتِ ولا يُفْتَى به دفعاً لتجاسرِ العوامّ)، قال مشايخنا ?: إن تخصيصَ هذه الرِّوايةِ، وهي قولُهُ: ولا يجوزُ التَّحكيمِ في الحدودِ والقصاصِ يدلُّ على جوازِ التَّحكيمِ في جميعِ المجتهداتِ كالكناياتِ، وفَسْخِ اليمينِ، ونحوِهما، وتخصيصُ المجتهداتِ بالذِكْرِ ليس لنفي الحكمِ عمَّا عداه، فإن ما ليس للاجتهادِ فيه مساغٌ: كالثَّابتِ بالكتابِ، أو السنَّةِ المشهورةِ، أو الإجماع لا شكَّ في صحَّةِ التَّحكيمِ في ذلك، وفائدتُهُ إلزامُ الخصمِ، فإنَّ المتبايعينَ إن حَكَّما حَكَماً، فالمُحَكَّمُ يُجْبِرُ المشتري على تسليمِ الثَّمنِ، والبائعَ على تسليمِ المبيعِ، ومَن امتنعَ يحبسُه، فذَكَرَ المجتهداتِ ليدلَّ على غيرِها بالطَّريق الأُولَى.
وإذا صحَّ التَّحكيمُ في جميعِ القضايا (1) لا يُفْتَى بذلك؛ لأن العوامَّ يتجاسرونَ على ذلك، فيَقِلُّ الاحتياجُ إلى القاضي، فلا يَبْقَى لحكَّامِ الشَّرع رَوْنَق، ولا للمحكمةِ جمالٌ وزينة.
(وحُكْمُ المُحَكَّمِ في دمٍ خطأ بالدِّيَةِ على العاقلةِ لا يَنْفُذُ)؛ لأنَّ العاقلةَ لم يُحَكِّموه، «وكذا إن حَكَمَ بالدِّيَةِ على القاتلِ لا يَنْفُذُ أيضاً، فينقضُهُ القاضي، ويقضي على العاقلةِ) (2))؛ لأنَّ حُكْمَ المُحَكِّمِ مخالفٌ لمذهبِ القاضي، ومخالفٌ للنَّصّ، وهو قوله ?: «قوموا فَدُوه (3)» (4)، ومعنى عدمُ نفاذِهِ على العاقلةِ أن للمُحَكِّمَ لا يكونُ ولايةُ طلبِ الدِّيةِ
__________
(1) هو الظاهرُ عند أصحابنا، وهو الصحيح، لكنَّ مشايخنا امتنعوا عن هذه الفتوى، وقالوا: يحتاجُ إلى حكم الحاكم، كما في الحدود والقصاص، كيلا يتجاسرَ العوامُّ فيه. ينظر: «شرح أدب القاضي» (4: 63 - 64).
(2) سقطت من ج و ق.
(3) أي أدّوا ديته. ينظر: «البناية» (10: 373).
(4) وهو حديث حمل بن مالك ?، ولفظه: عن المغيرة بن شعبة ? قال: «ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهى حبلى فقتلتها، قال: وإحداهما لحيانية، قال: فجعل رسول الله ? دِيَة المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها، فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دِيَة من لا أكل ولا شرب ولا استهلَّ فمثل ذلك يطل، فقال رسول الله ?: أسجع كسجع الأعراب، قال: وجعل عليهم الدية» في مسلم (3: 1310)، واللفظ له، وفي روايات أخرى صرح باسم حمل بن مالك ?، وذكرت القصة بطولها، وفي «مسند أحمد» (1: 364)، و «سنن ابن ماجه» (2: 882)، وغيرها.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 1240