أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الشهادة والرجوع عنها

161
وفي طلاقٍ إلاَّ نصفَ مهرِها قبل الوطء، وضَمِنَ في العتقِ القيمةَ، وفي القصاصِ الدِّيةَ فحسب، وضَمِنَ الفرعُ بالرجوع. لا أصلُهُ بقوله: ما أشهدتُهُ على شهادتي و أشهدته وغلطت، ولو رَجَعَ الأصلُ والفرعُ غُرِّمَ الفرعُ، وقولُ الفرعِ: كذبَ أصلي أو غَلِطَ فيها ليس بشيء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اشترى العبدَ بكذا، (وعليه الثَّمن) (1)، فالعبارة الصَّحيحةُ حينئذٍ أن يقال: شهدا على الشِّراء، فَعُلِمَ أن صورةَ مسألةِ «الهداية» في دعوى المشترى، وهذا دقيقٌ تفرَّدَ به خاطري (2).
(وفي طلاقٍ إلاَّ نصفَ مهرِها قبل الوطء): أي إذا شهدا بالطَّلاقِ قبل الوطء، ثُمَّ رَجَعا ضَمِنا نصفَ المهر، أمَّا بعد الدُّخولِ فلا؛ لأنَّ المهرَ تأكَّدَ بالدُّخولِ فلا إتلاف.
(وضَمِنَ في العتقِ القيمةَ، وفي القصاصِ الدِّيةَ فحسب): أي إذا شهدا أن زيداً قتلَ عمراً، فاقتص زيدٌ، ثُمَّ رَجَعا يجب الدِّيةُ عندنا، وعند الشافعي (3) ? يُقْتَصُّ.
(وضَمِنَ الفرعُ بالرجوع.
لا أصلُهُ بقوله: ما أشهدتُهُ على شهادتي و أشهدته وغلطت): قولُهُ: لا أصلُهُ؛ مسألةٌ مبتدأة لا تعلُّقَ لها برجوعِ الفرع، فإذا قال الأصل: ما أشهدتُ الفرعَ على شهادتي لا يلتفتُ إلى قوله، ولا يضمنُ، وإن قالَ: أشهدتُهُ وغلطت، فلا ضَمان عند أبي حنيفةَ ? وأبي يوسفَ ?، ويَضْمَنُ عند محمَّدٍ ?.
(ولو رَجَعَ الأصلُ والفرعُ غُرِّمَ الفرعُ)، هذا عند أبي حنيفةَ ? وأبي يوسف ?؛ لأنَّ القضاءَ وقعَ بشهادةِ الفرعِ في علَّةٍ قريبة، فيضافُ الحكمُ إليه، وعند محمَّد ? إن شاءَ ضُمِّنَ الأصلُ وإن شاءَ ضُمِّنَ الفرع (4).
(وقولُ الفرعِ: كذبَ أصلي أو غَلِطَ فيها ليس بشيء) (5)؛ لأنَّ كذبَ الأصلِ لا
__________
(1) زيادة من أ.
(2) ظاهرُهُ أنَّ العبارةَ المذكورةَ في «الهداية» (3: 134) لا يمكنُ تأويلها، وليس كذلك، فإنَّ البيع من الأضداد لغةً واصطلاحاً، فيمكنُ أن يرادَ بالبيعِ الشراء، فلو قال: الشارح ?: فالأولى أن يقال، أو فالعبارةُ الحسنةُ حينئذٍ أن يقال ... الخ، لكان أولى وأحسن. ينظر: «زبدة النهاية» (3: 174).
(3) ينظر: «المنهاج» (4: 457)، و «نهاية المحتاج» (8: 328)، و «حاشيتا قليوبي وعميرة» (4: 333).
(4) رجَّح في «الملتقى» (ص 137) قول محمد ?، وجزم في «التنوير» (ص 155) بقولهما، ونصره الحصفكي في «الدر المنتقى» (2: 220).
(5) يعني بعد الحكم بشهادتهم؛ لأن ما أمضى من القضاء لا ينقض بقولهم ولا يجب الضمان عليهم؛ لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم إنما شهدوا على غيرهم بالرجوع. ينظر: «مجمع الأنهر» (2: 220).
المجلد
العرض
68%
تسللي / 1240