منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوكالة
165
وصلحٍ عن إقرارٍ يتعلَّق به فيسلِّمُ المبيعَ ويقبضَهُ وثمنَ مبيعِه. ويطالبُ بثمنِ مشريّه، ويخاصمُ في عيبِه، وشفعةِ ما باع، وهو في يدِه، فإن سلَّمَهُ إلى آمرِهِ فلا يُرَدُّ بالعيبِ، إلاَّ بإذنِه، ويرجعُ بثمنِ مشريهِ مستحقَّاً، ويثبتُ الملكُ للموكِّلِ ابتداءً، فلا يُعْتَقُ قريبُ وكيلٍ شراه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وصلحٍ عن إقرارٍ يتعلَّق به فيسلِّمُ المبيعَ): أي في الوكالةِ بالبيعِ، (ويقبضَهُ): أي في الوكالةِ بالشَّراء، (وثمنَ مبيعِه. ويطالبُ بثمنِ مشريّه، ويخاصمُ في عيبِه، وشفعةِ ما باع، وهو في يدِه، فإن سلَّمَهُ إلى آمرِهِ فلا يُرَدُّ بالعيبِ، إلاَّ بإذنِه، ويرجعُ بثمنِ مشريهِ مستحقَّاً): هذا كلُّهُ عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (1) ? يرجعُ الحقوقُ إلى الموكِّل، لكن يَجِبُ أن يعلمَ أن الحقوقَ نوعان:
حقٌّ يكونُ للوكيل.
وحقٌّ يكونُ على الوكيلِ.
فالأَوَّلُ: كقبضِ المبيع، والمطالبةِ بثمنِ المشتري، والمخاصمةِ في العيب، والرُّجوعِ بثمنِ المستحقّ، ففي هذا النَّوعِ للوكيلِ ولايةُ هذه الأمورِ، لكن لا يَجِبُ عليه، فإن امتنعَ لا يُجْبِرُهُ الموكِّلُ على هذه الأفعال؛ لأنَّه متبرِّعٌ في العمل، بل يوكِّلُ الموكِّلُ لهذه الأفعال، وسيأتي في «كتاب المضاربة» (2) بعض هذا، وهو قولُهُ: وكذا سائرُ الوكلاء. وإن ماتَ الوكيلُ فولايةُ هذه الأفعالِ لورثتِه، فإن امتنعوا، وَكَّلُوا موكِّلَ مورِّثِهم، وعند الشَّافِعِيِّ ? للموكِّل ولايةُ هذه الأفعالَ بلا توكيل من الوكيل، أو وارثِه.
وفي النَّوعِ الآخرِ: الوكيلُ مدَّعىً عليه، فللمدَّعي أن يُجْبِرَ الوكيلَ على تسليمِ المبيع، وتسليمِ الثَّمن وأخواتِهما.
(ويثبتُ الملكُ للموكِّلِ ابتداءً، فلا يُعْتَقُ قريبُ وكيلٍ شراه): أي إذا اشترى الوكيل، فالأصحُّ (3) أن يثبتَ الملكُ للموكِّلِ ابتداءً، وعند بعضِ المشايخِ ? يَثْبُتُ الملكُ
__________
(1) ينظر: «التنبيه» (ص 76).
(2) 3: 250).
(3) أي قول أبي طاهرٍ الدَّباس- ? إذ قال: يثبتُ الملك ابتداءً للموكِّل، لأنَّ المشتري إذا كان منكوحةَ الوكيل أو قريبه لا يفسدُ النكاح، ولا يعتقُ عليه، ولو ملك المشتري فلا بدَّ من أن يعتقَ عليه، ويفسد النكاح، ولم يقل به أحد، وقال الكَرْخيّ ?: يثبتُ الملكُ للوكيلِ لتحقُّقِ السببِ من جهته، ثم ينتقل إلى الموكِّل بسبب عقدٍ يجري بينهما، وإن لم يكن ملفوظاً بل مقتضى التوكيل السابق، وهاهنا مسلكٌ آخر، وهو ما قال أبو زيدٍ ? من أنَّ الوكيلَ نائبٌ في حقِّ الحكم، أصيلٌ في الحقوق، فوافقَ الكرخيّ ? في الحقوق، وأبا طاهر في الحكم، ينظر: «الزبدة» (3: 180).
وصلحٍ عن إقرارٍ يتعلَّق به فيسلِّمُ المبيعَ ويقبضَهُ وثمنَ مبيعِه. ويطالبُ بثمنِ مشريّه، ويخاصمُ في عيبِه، وشفعةِ ما باع، وهو في يدِه، فإن سلَّمَهُ إلى آمرِهِ فلا يُرَدُّ بالعيبِ، إلاَّ بإذنِه، ويرجعُ بثمنِ مشريهِ مستحقَّاً، ويثبتُ الملكُ للموكِّلِ ابتداءً، فلا يُعْتَقُ قريبُ وكيلٍ شراه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وصلحٍ عن إقرارٍ يتعلَّق به فيسلِّمُ المبيعَ): أي في الوكالةِ بالبيعِ، (ويقبضَهُ): أي في الوكالةِ بالشَّراء، (وثمنَ مبيعِه. ويطالبُ بثمنِ مشريّه، ويخاصمُ في عيبِه، وشفعةِ ما باع، وهو في يدِه، فإن سلَّمَهُ إلى آمرِهِ فلا يُرَدُّ بالعيبِ، إلاَّ بإذنِه، ويرجعُ بثمنِ مشريهِ مستحقَّاً): هذا كلُّهُ عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (1) ? يرجعُ الحقوقُ إلى الموكِّل، لكن يَجِبُ أن يعلمَ أن الحقوقَ نوعان:
حقٌّ يكونُ للوكيل.
وحقٌّ يكونُ على الوكيلِ.
فالأَوَّلُ: كقبضِ المبيع، والمطالبةِ بثمنِ المشتري، والمخاصمةِ في العيب، والرُّجوعِ بثمنِ المستحقّ، ففي هذا النَّوعِ للوكيلِ ولايةُ هذه الأمورِ، لكن لا يَجِبُ عليه، فإن امتنعَ لا يُجْبِرُهُ الموكِّلُ على هذه الأفعال؛ لأنَّه متبرِّعٌ في العمل، بل يوكِّلُ الموكِّلُ لهذه الأفعال، وسيأتي في «كتاب المضاربة» (2) بعض هذا، وهو قولُهُ: وكذا سائرُ الوكلاء. وإن ماتَ الوكيلُ فولايةُ هذه الأفعالِ لورثتِه، فإن امتنعوا، وَكَّلُوا موكِّلَ مورِّثِهم، وعند الشَّافِعِيِّ ? للموكِّل ولايةُ هذه الأفعالَ بلا توكيل من الوكيل، أو وارثِه.
وفي النَّوعِ الآخرِ: الوكيلُ مدَّعىً عليه، فللمدَّعي أن يُجْبِرَ الوكيلَ على تسليمِ المبيع، وتسليمِ الثَّمن وأخواتِهما.
(ويثبتُ الملكُ للموكِّلِ ابتداءً، فلا يُعْتَقُ قريبُ وكيلٍ شراه): أي إذا اشترى الوكيل، فالأصحُّ (3) أن يثبتَ الملكُ للموكِّلِ ابتداءً، وعند بعضِ المشايخِ ? يَثْبُتُ الملكُ
__________
(1) ينظر: «التنبيه» (ص 76).
(2) 3: 250).
(3) أي قول أبي طاهرٍ الدَّباس- ? إذ قال: يثبتُ الملك ابتداءً للموكِّل، لأنَّ المشتري إذا كان منكوحةَ الوكيل أو قريبه لا يفسدُ النكاح، ولا يعتقُ عليه، ولو ملك المشتري فلا بدَّ من أن يعتقَ عليه، ويفسد النكاح، ولم يقل به أحد، وقال الكَرْخيّ ?: يثبتُ الملكُ للوكيلِ لتحقُّقِ السببِ من جهته، ثم ينتقل إلى الموكِّل بسبب عقدٍ يجري بينهما، وإن لم يكن ملفوظاً بل مقتضى التوكيل السابق، وهاهنا مسلكٌ آخر، وهو ما قال أبو زيدٍ ? من أنَّ الوكيلَ نائبٌ في حقِّ الحكم، أصيلٌ في الحقوق، فوافقَ الكرخيّ ? في الحقوق، وأبا طاهر في الحكم، ينظر: «الزبدة» (3: 180).