اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الدعوى

195
وفسخَ القاضي البيعَ، ومَن نكلَ لَزِمَهُ دعوى الآخر،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا احتياجَ إلى إثباتِ ما يدَّعيه، هو الصَّحيح (1).
(وفسخَ القاضي البيعَ): أي بعد التَّحالف، (ومَن نكلَ لَزِمَهُ دعوى الآخر): أي (2) إذا عرضَ اليمينُ أَوَّلاً على المشتري، فإن نكلَ لَزِمَهُ دعوى البائع، فإن حَلَفَ يعرضُ اليمينَ على البائع، فإن حَلَفَ يفسخُ البيع، وإن نكلَ لزمَهُ دعوى المشتري.
ثُمَّ اعلم أنّ الاختلافَ إذا كان في الثَّمن فالتحالفُ قبل قبضِ المبيع موافقٌ للقياس؛ لأنَّ البائعَ يدَّعي زيادةَ الثَّمن والمشتري يُنْكِرُها، والمشتري يدَّعي وجوبَ تسليمُ المبيعِ بأقلِّ الثَّمنينِ، والبائعُ يُنْكِرُه، فكلٌّ منهما مدَّعٍ ومُنْكِرٌ فيتحالفان، أمَّا بعد قبضِ المبيعِ فمخالفٌ للقياس، فإن المشتري لا يدَّعي شيئاً؛ لأنَّ المبيعَ قد سُلِّم له، والبائعُ يدَّعي زيادةَ الثَّمنِ والمشتري يُنْكِرُه، لكن التَّحالف هاهنا ثبت بقوله ?: «إذا اختلفَ المتبايعانِ والسِّلْعَةُ قائمةٌ تحالفا وترادَّا» (3).
__________
(1) وفي «الدر المنتقى» (2: 263)، و «الدر المختار» (4: 430): في الأصح؛ لما في «الزيادات»: يحلف: بالله ما باعه بألف، ولقد باعَه بألفين، ويحلف المشتري: بالله ما اشتراهُ بألفين، ولقد اشتراهُ بألف، يضمُّ الإثباتَ إلى النفي تأكيداً. وينظر: «الهداية» (3: 162).
(2) زيادة من ب و م.
(3) من حديث ابن مسعود ?، وقد ورد بألفاظ مختلفة: منها: (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمةٌ فالقول قول البائع أو يترادان)، في «سنن الدارمي» (2: 325)، و «سنن ابن ماجه» (2: 737)، و «سنن الدارقطني» (3: 20)، و «مسند الشاشي» (1: 328)، و «المعجم الكبير» (18: 174) واللفظ له، وفي «الموطأ» (2: 671) بلاغاً، وقد صححه الحاكم، وحسَّنَه البيهقي، وقال ابن عبد البر: هو منقطع إلا أنه مشهور الأصل عند جماعة العلماء تلقوه بالقبول وبنوا عليه كثيراً من فروعه، وقال صاحب «التنقيح» والذي يظهر أنه حديث ابن مسعود ? بمجموع طرقه له أصل، بل هو حديث حسن يحتج به لكن في لفظه اختلاف والله أعلم، وأيَّدَه الزيلعي في «نصب الراية» (4: 105)، وقال صاحب «معتصر المختصر» (2: 134): إنه من الأحاديث التي استغنى عن طلب الإسناد فيها لصحتها عند العلماء، وينظر: «تلخيص الحبير» (3: 31)، و «التحقيق» (2: 184)، و «الخلاصة» (2: 76)، وغيرها.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1240