منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الصلح
231
والجنايةِ في النَّفسِ وما دونها عمداً أو خطأً، والرِّقِّ، ودعوى الزَّوجِ النِّكاح، وكان عتقاً بمال وخلعاً، ولم يجزْ عن دعواها النِّكاحُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قيل (1): صورةُ الصُّلحِ عن دعوى المنفعة: أن يدَّعي على الورثة أنّ الميْتَ كان أوصى بخدمةِ هذا العبد، وأنكرَ الورثة، وإنِّما يحتاجُ إلى ذلك؛ لأنَّ الروايةَ محفوظةٌ (2): أنَّه لو ادَّعى على استئجار عين، والمالك يُنْكِرُه، ثُمَّ صالحا لا يجوزُ.
(والجنايةِ في النَّفسِ وما دونها عمداً أو خطأً، والرِّقِّ، ودعوى الزَّوجِ النِّكاح، وكان عتقاً بمال وخلعاً): أي إن كان الصُّلحُ على مال عن دعوى الرِّقِّ كان (3) عتقاً بمال، فإن كان الصُّلحُ مع الإقرارِ كان عتقاً بمالٍ في حقِّهما حتَّى يثبتَ الولاء، وإن لم يكنْ مع الإقرار، فهو عتقٌ بمالٍ في زعم المدَّعي، لا في زعمِ المدَّعى عليه، بل قطعُ نزاعٍ في زعمِه، فلا يثبتُ الولاءُ (4) إلا أن يقيمَ البيِّنة، فكان الصُّلح خلعاً في دعوى الزَّوج النِّكاح، ففي الإقرارِ يكونُ خلعاً مُطلقاً، وفي الآخرين في زعم الزَّوجِ لا في زعمِها حتَّى لا تَجِبَ عليها العدَّة، وإن تزوَّجَتْ زوجاً آخر جازَ في القضاء، أمَّا فيما بينها وبين الله تعالى، فإن عَلِمَتْ أنَّها كانت زوجةً للأَوَّلِ لا يحلُّ لها التَّزوُّجُ في عدَّتِه، وإن علمَتْ أنَّها لم تكنْ حلَّ.
(ولم يجزْ عن دعواها النِّكاحُ): ذَكَرَ في في «الهداية» أنَّ في بعض نسخ «مختصر القُدُورِيّ»: جواز الصُّلْحِ بأن يَجْعَلَ بدلَ الصُّلْحِ زيادةً في المهر، وفي بعض النسخ: عدمَ الجواز (5).
__________
(1) هكذا ذكرَه في «السراجِ الوهَّاج» نقلاً عن «المستصفى»، لكن ذكر في «البحر» (7: 256 - 257): إنَّ الصلحَ عن دعوى المالِ مطلقاً والمنفعةِ جائز، كصلحِ المستأجرِ مع المؤجِّر عند إنكارِهِ الإجارة أو المدَّة المدّعى بها مقداراً والأجرة، وكذا الورثة إذا صالحوا الموصي له بالخدمة على مالٍ مطلقاً، والمنافعُ إن اختلفَ جنسها، فإنّه يجوز، لا إن اتّحد. انتهى. وينظر: «الشرنبلالية» (2: 398).
(2) يعني إنّا تتبعنا جميع الروايات في هذه المسألة وحفظناها ولم نجد فيها تجويز الصلح عن دعوى استئجار العين. ينظر: «ذخيرة العقبى» (ص 483).
(3) زيادة من أ.
(4) لأنّه ينكر العتق ويدّعي أنّه حرّ الأصل إلاَّ أن يقيمَ البيّنة بعد ذلك، فتقبل بيِّنته في حقِّ ثبوت الولاء عليه؛ لأنّه صالحَه على مال بعد كونه عبداً له، فيكون صلحُهُ بمنْزلة الإعتاقِ على مال، فثبتت الولاء له لا غير، حتى لا يكون رقيقاً؛ لأنّه جعل معتقاً بالصلح فلا يعود رقيقاً. ينظر: «الزبدة» (3: 257).
(5) انتهى من «الهداية» (3: 195) بتصرف.
والجنايةِ في النَّفسِ وما دونها عمداً أو خطأً، والرِّقِّ، ودعوى الزَّوجِ النِّكاح، وكان عتقاً بمال وخلعاً، ولم يجزْ عن دعواها النِّكاحُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قيل (1): صورةُ الصُّلحِ عن دعوى المنفعة: أن يدَّعي على الورثة أنّ الميْتَ كان أوصى بخدمةِ هذا العبد، وأنكرَ الورثة، وإنِّما يحتاجُ إلى ذلك؛ لأنَّ الروايةَ محفوظةٌ (2): أنَّه لو ادَّعى على استئجار عين، والمالك يُنْكِرُه، ثُمَّ صالحا لا يجوزُ.
(والجنايةِ في النَّفسِ وما دونها عمداً أو خطأً، والرِّقِّ، ودعوى الزَّوجِ النِّكاح، وكان عتقاً بمال وخلعاً): أي إن كان الصُّلحُ على مال عن دعوى الرِّقِّ كان (3) عتقاً بمال، فإن كان الصُّلحُ مع الإقرارِ كان عتقاً بمالٍ في حقِّهما حتَّى يثبتَ الولاء، وإن لم يكنْ مع الإقرار، فهو عتقٌ بمالٍ في زعم المدَّعي، لا في زعمِ المدَّعى عليه، بل قطعُ نزاعٍ في زعمِه، فلا يثبتُ الولاءُ (4) إلا أن يقيمَ البيِّنة، فكان الصُّلح خلعاً في دعوى الزَّوج النِّكاح، ففي الإقرارِ يكونُ خلعاً مُطلقاً، وفي الآخرين في زعم الزَّوجِ لا في زعمِها حتَّى لا تَجِبَ عليها العدَّة، وإن تزوَّجَتْ زوجاً آخر جازَ في القضاء، أمَّا فيما بينها وبين الله تعالى، فإن عَلِمَتْ أنَّها كانت زوجةً للأَوَّلِ لا يحلُّ لها التَّزوُّجُ في عدَّتِه، وإن علمَتْ أنَّها لم تكنْ حلَّ.
(ولم يجزْ عن دعواها النِّكاحُ): ذَكَرَ في في «الهداية» أنَّ في بعض نسخ «مختصر القُدُورِيّ»: جواز الصُّلْحِ بأن يَجْعَلَ بدلَ الصُّلْحِ زيادةً في المهر، وفي بعض النسخ: عدمَ الجواز (5).
__________
(1) هكذا ذكرَه في «السراجِ الوهَّاج» نقلاً عن «المستصفى»، لكن ذكر في «البحر» (7: 256 - 257): إنَّ الصلحَ عن دعوى المالِ مطلقاً والمنفعةِ جائز، كصلحِ المستأجرِ مع المؤجِّر عند إنكارِهِ الإجارة أو المدَّة المدّعى بها مقداراً والأجرة، وكذا الورثة إذا صالحوا الموصي له بالخدمة على مالٍ مطلقاً، والمنافعُ إن اختلفَ جنسها، فإنّه يجوز، لا إن اتّحد. انتهى. وينظر: «الشرنبلالية» (2: 398).
(2) يعني إنّا تتبعنا جميع الروايات في هذه المسألة وحفظناها ولم نجد فيها تجويز الصلح عن دعوى استئجار العين. ينظر: «ذخيرة العقبى» (ص 483).
(3) زيادة من أ.
(4) لأنّه ينكر العتق ويدّعي أنّه حرّ الأصل إلاَّ أن يقيمَ البيّنة بعد ذلك، فتقبل بيِّنته في حقِّ ثبوت الولاء عليه؛ لأنّه صالحَه على مال بعد كونه عبداً له، فيكون صلحُهُ بمنْزلة الإعتاقِ على مال، فثبتت الولاء له لا غير، حتى لا يكون رقيقاً؛ لأنّه جعل معتقاً بالصلح فلا يعود رقيقاً. ينظر: «الزبدة» (3: 257).
(5) انتهى من «الهداية» (3: 195) بتصرف.